ترامب يدخل البيت الأبيض وسط شكوك بشرعيته وأهليته

19 كانون الثاني 2017 | 22:06

المصدر: "النهار"

الصورة عن "رويترز".

عندما يضع دونالد #ترامب يده  على الانجيل الذي استخدمه الرئيس ابرهام لينكولن لاداء قسم اليمين لولايته الاولى قبل 156 سنة – وهو ما فعله قبل ثمانية أعوام الرئيس باراك اوباما- فانه سيكون الرئيس الاقل شعبية الذي سيدخل البيت الابيض منذ عقود، وسط اسئلة وشكوك كثيرة حول شرعية انتخابه واهليته لقيادة بلاد تعصف بها الانقسامات السياسية والايديولوجية، والتي انعكست في قرار 51 عضوا ديموقراطياً في مجلس النواب قرروا مقاطعة التنصيب، وهو أعلى رقم يقاطع تنصيب رئيس حتى الان.

وكان النائب الديموقراطي البارز جون لويس، الذي إضطلع بدور رئيسي في حركة الحقوق المدنية قال الاسبوع الماضي انه سيقاطع التنصيب لأنه لا يعترف بترامب رئيساً شرعياً، الامر الذي اثار سخط الرئيس المنتخب الذي وجه اليه انتقادات قاسية، خلقت بدورها موجة استياء دفعت بنواب ديموقراطيين آخرين للتضامن مع لويس ومقاطعة حفل التنصيب.


ومن المتوقع ان يحضر احتفال التنصيب الذي يجري امام المبنى الرئيسي للكونغرس في ساحة شاسعة تحوط بها متاحف واشنطن الشهيرة ما بين 700 و900 الف شخص، وسيواجههم بضعة مئات من الالاف من المتظاهرين الذين قدموا الى واشنطن من جميع الولايات للاحتجاج على تنصيب ترامب.
وستستمر الاحتجاجات للسبت، حيث ستشهد العاصمة الاميركية تظاهرة احتجاجية دعت اليها منظمات نسائية، من المتوقع ان يشارك فيها نصف مليون شخص. وكان أكثر من مليون و800 الف شخص قد حضروا حفل التنصيب التاريخي للرئيس باراك اوباما في كانون الثاني 2009. ونظرا للتظاهرت الاحتجاجية، والقلق من اعمال عنف وارهاب مماثلة لتلك التي نفذتها مجموعات صغيرة او افراد في اوروبا في الأعوام الماضية وتحديدا استخدام الشاحنات لقتل تجمعات المدنيين كما حصل في فرنسا والمانيا، اتخذت السلطات المحلية والفيديرالية اجراءات أمنية غير اعتيادية تشمل نشر 28 الف عنصر أمني وعسكري من الحرس الوطني والشرطة العادية والشرطة السرية. وستستخدم شاحنات محملة بالرمل لاغلاق بعض الطرقات وحماية بعض الابنية لمنع اختراق هذه النقاط الحساسة بالشاحنات كما حدث في نيس، في فرنسا العام الماضي.
وفي الايام التي سبقت حفل تنصيب ترامب، اظهرت استطلاعات الرأي ان شعبية الرئيس المنتخب لا تتعدى الاربعين في المئة، (مقارنة بشعبية اوباما عند تنصيبه والتي وصلت الى 79 في المئة)، ويعتقد ان انحدار شعبية ترامب يعود لأسباب عدة، بينها سلوكه الغريب واستخدامه المفرط لشبكة "تويتر" للتواصل الاجتماعي وتغريداته اليومية الخارجة عن المألوف والتي تشمل مواقف اعتباطية وهجمات انتقامية شخصية وانتقادات لدول وشركات وقيادات.

في ظلال التحقيقات

وسيدخل ترامب الى البيت الابيض، وتخيّم عليه ظلال تحقيقات يجريها مكتب التحقيقات الفيديرالي "غف بي آي" الى خمسة اجهزة ووزارات بينها وزارة المال بدور روسيا في الانتخابات الرئاسية، وما اذا كانت هناك أسس لشكوك واتهامات باحتمال حصول حملة ترامب او المتعاونين معها على مساعدات مالية من روسيا لتمويل عمليات اختراق البريد الالكتروني للحزب الديموقراطي.


وقبل يومين نشرت شبكة مطبوعات ماكلاتشي الاميركية عن تحقيقات تجري في شأن اموال ارسلت من روسيا الى القنصليات الروسية في الولايات المتحدة بحجة توزيعها على متقاعدين روس مقيمين في اميركا ولكن يعتقد انها استخدمت لتمويل عمليات اختراق بريد الحزب الديموقراطي. وحتى الخميس لم يكن مجلس الشيوخ قد صادّق على أي من تعيينات ترامب لملء المناصب الرئيسية في حكومته، وان كانت هناك جهود حثيثة تهدف الى التعجيل بالمصادقة على بعض المناصب الحساسة أمنيا، وتحديدا المصادقة على وزير الدفاع الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس، الذي يحظى بتأييد واسع من الحزبين، وكذلك الجنرال المتقاعد جون كيلي وزيراً للامن القومي. ونظرا الى تأخر ترامب وفريقه بارسال التعيينات الى الكونغرس – البعض يقول لانه لم يكن يتوقع ان يفوز بالانتخابات- هناك قلق من بقاء بعض المناصب الحساسة من المرتبتين الثانية والثالثة وخصوصاً في الوزارات المعنية بالامن القومي والسياسة الخارجية شارغة لوقت طويل. ولهذا من المتوقع ان يطلب ترامب وفريقه من بعض المسؤولين في وزارات الخارجية والدفاع والمال وغيرها البقاء في مناصبهم لأسابيع وربما اشهر، لضمان وجود الكوادر البشرية الضرورية لمواجهة أي أزمة خارجية او أي عمل ارهابي كبير، ولاسيما في ضوء الاضرار الكبيرة التي تسبب بها ترامب عندما هاجم بشدة اجهزة الاستخبارات الاميركية وشكك ليس فقط بصدقية معلوماتها وتحليلاتها بل ايضا بصدقيتها.

شكوك عميقة

وكما يوجد داخل البلاد اسئلة وشكوك عميقة بكيفية ادارة الرئيس ترامب لشؤون البلاد، وخصوصاً اذا قرر فعلاً البدء بتنفيذ بعض وعوده والتزاماته مثل بناء جدار عازل بين المكسيك والولايات المتحدة، او اذا بدأ فعلاً باتباع سياسات حماية تجارية ضد دول مهمة اقتصاديا لاميركا مثل الصين والمكسيك. وهناك شكوك ومخاوف مماثلة في عواصم كثيرة من بيجينغ وطوكيو في الشرق الى عواصم اوروبية مثل باريس وبرلين في اوروبا وانتهاء بميكسيكو سيتي. المخاوف الاوروبية من مواقف ترامب السلبية، والبعض يقول العدائية حيال حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي، تعمقت وتأكدت أكثر عقب تصريحات ترامب قبل ايام لصحيفة "تايمس" اللندنية و"بيلد" الالمانية والتي أكد فيها مجدداً عدم التزامه بصون الاتحاد الاوروبي، ووصفه مجددا لحلف الاطلسي بانه حلف قديم تجاوزه الزمن. ويرى بعض المسؤولين في اوروبا ان ترامب قد يتعاون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتفكيك الاتحاد واضعاف الاطلسي، وان بداية مثل هذا التعاون العملي ستكون في هزيمة المستشارة الالمانية انغيلا ميركل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard