إزالة المطبّات بين وجهتي نظر

13 كانون الثاني 2017 | 19:16

المصدر: "النهار"

جاء إيعاز وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، عبر كتب رسمية وجهت الى كل المحافظين في لبنان، بـ"ضرورة ازالة المطبات عن الطرق العامة لكونها مخالفة للقانون وتعرض سلامة المواطنين للخطر، كما أنها تشوّه الطرق"، كوضع حد لظاهرة "شاذة" تآلف معها اللبنانيون منذ زمن الحرب وربما ما قبل.

إلا أن ظاهرة "المطبات" على الطرق التي ما تزال قائمة وناشطة حتى الساعة كان يعتبرها كثيرون أنها "حل" لمشكلة الرعونة في قيادة السيارات وعدم القدرة على التشدد في تنفيذ قوانين السير، وأنها ليست بدعة لبنانية نشأت في الشوارع المكتظة بالسكان والأحياء المكتظة نتيجة غياب الدولة، بل هي ظاهرة موجودة في أرقى دول العالم، بما فيها تلك التي استطاعت تسخير تكنولوجيا الرادارات وأجهزة المراقبة الذكية لتكون الحياة أكثر أمناً وسلاماً.

لكن هذه الظاهرة ظلت تتأرجح بين تقبلها من المواطنين وبين الرفض الشديد لها ولما تسببّه من أضرار لآلياتهم وهدر لوقتهم. وكان لا بد في زمن "المطبات" أن يتفنّن القيّمون على إقامتها وتطويرها، من مطبات الإسمنت الى مطبات حديدية أو بلاستيكة مخططة وذات مواصفات معينة، حتى بات الجميع على اقتناع تام أنها حل أساسي لمشكلة السرعة والمسرعين وفوضى السير، بل ذهب الأمر أبعد من ذلك لتصبح "المطبات" أمراً شائعاً بدليل أنّ ثمة شركات عالمية تقوم بتصميمها وتصنيعها بمواصفات محددة، إن لجهة طول "المطب" وعرضه أو ارتفاعه، مع سهولة تركيبه وانتزاعه ونقله ووضعه في مكان آخر، خصوصاً أن "المطب" الواحد يتألف من قطع عدة يسهل وضعها وإزالتها بسهولة، ويستخدم في عدد من الدول المتطورة، ففي كندا مثلاً توجد مثل هذه المطبات، ولكن على نطاق ضيّق جداً وفي أماكن محددة، خصوصاً في المناطق القريبة من المدارس.

وإذا كان بعض المواطنين يشتكون عادة من وجود "المطبات"، إلا أن نسبة كبيرة منهم تطالب بها، بحجة الخوف على أبنائهم ومنعاً للإزعاج الذي يتسبب به سائقو السيارات من الذين لا يقيمون اعتباراً لمقولة أن "القيادة فنّ وذوق". لكن في معظم الأحيان يبقى المطب حالة نافرة للأكثرية، خصوصا لدى توقف السائق أمامه في مكان لا يتوقع أن يوجد فيه هكذا مطب.

ولطالما كانت المسؤولية تقع تحديدا على البلدية في تحديد إمكان وضع مطب أو أكثر في شارع داخل البلدة أو المدينة، إلا أن الظاهرة اللافتة في هذا السياق أنّ فوضى عارمة تجتاح كثيرين، فقاموا باستحداث مطبات أمام منازلهم وعلى طرق فرعية أو على طريق عام مقابل مسكنهم من دون حسيب أو رقيب، خصوصا أنه من المتوقع أن يُقام المطب أمام مدرسة أو كنيسة أو جامع أو مجمع سكني، لكنه لا يقام أمام مبانٍ أو مؤسسات خاصة وبشكلٍ عشوائي، وهذا ما لم يتم وضع حد من البلديات على مر السنين، هذا إذا ما افترضنا تدخل المحسوبيات في ذلك.

وفيما كان يتوقع كثيرون شرعنة "المطبات" على مستوى قوانين السير، لتصبح معممة من دون أذونات مسبقة من الجهات المعنية، كان البعض الآخر يتطلع الى إزالة هذه الظاهرة بأمر رسمي من المعنيين لما تلحقه هذه المطبات من اضرار في السيارات وإمكان وقوع حوادث سير بنتيجتها، حتى جاء بالأمس إيعاز وزير الأشغال ليحسم التوقعات لمصلحة إزالة هذه المطبات في الأراضي اللبنانية.

إلا أنه لا بد من الإشارة الى أنّ اختصاصيين في هذا المجال يعتبرون أنه "قد يمكن التحكم بالمطب لجهة المقاسات والارتفاع، ليفي بالحاجة لجهة إرغام السائقين على عدم القيادة برعونة"، ويرون أن ما "يميّز هكذا مطبات أنها لا تتسبب بأضرار قد تلحق بالسيارات، لأنها مصنوعة من البلاستيك المقوى وليس من الاسمنت أو الزفت، إلا أنها كفيلة بإرغام السائقين على القيادة بتمهل".

وفي مقابل هؤلاء كان البعض يرى أن معظم المطبات المُقامة على الطرق وفي الأزقة لا تتلاءم مع المواصفات والمقاسات التي يتحدث عنها الاختصاصيون، لذا فإن هذه الظاهرة تحوّلت مشكلة يتعرض لها المواطنون بسبب قلة من عديمي المسؤولية الذين يتسببون بالأخطار على أنفسهم وعلى الغير.
وفي الوقت الذي كان المطب "حلاً" لدى البعض، كان "مطباً" إداريا لدى البعض الآخر يعكس المعالجات القاصرة عن مواجهة مشكلة السير عموماً. فهل جاء قرار وزير الأشغال بإزالة المطبات ليُبدّد أي تقصير وعجز للإدارات المسؤولة وترهلها؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard