القوى السياسيّة أخطأت بـ"شيطنة" الستين... "استحالة" المشنوق محقة؟

13 كانون الثاني 2017 | 18:47

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

(الأرشيف).

نَزِل اعلان وزير الداخلية والبلديات نهاد #المشنوق "استحالة" انتاج قانون انتخاب جديد كـ"المياه الباردة" على رؤوس اللبنانيين الذين لمسوا طوال الفترة الأخيرة مزايدات من القوى السياسية على "شيطنة" قانون الستين، والتلويح بالايجابية تجاه القانون المختلط. وتتفق مصادر نيابية من "تكتل التغيير والاصلاح" مع موقف المشنوق، مستبعدة "وفي شكل حاسم اقرار قانون جديد"، لافتة إلى أن " القوى السياسية أخطأت عندما "شيطنت" قانون الستين، وليس أمام المشنوق سوى السير بالستين". وربما انها النظرة التشاؤمية من "عجز" الطبقة السياسية وتقابلها صورة معاكسة لا ترى الانتخابات إلا بقانون جديد.

وزير الاعلام #ملحم_رياشي لا يزال يلمس ايجابية وقدرة كبيرة على انتاج القانون الجديد، وفي الوقت نفسه يعتبر أن "التشاؤم الذي يعتري المشنوق محق". ويقول لـ"النهار": "لا تزال هناك امكانات لانتاج قانون جديد لأن هناك نيات جيدة من كل الأطراف لكن يبقى هناك العمل على اقرار القانون"، ويضيف: "ما قاله الوزير المشنوق محق تقنياً لكن سياسياً هناك امكانات كبيرة، ويعود التشاؤم إلى أن العمل على قانون جديد لم يبدأ بعد كما يجب، بل ينحصر التواصل بطريقة ثنائية بين الفئات فيما يجب أن يتم التواصل بين الجميع".

بقدر ما بات اقرار قانون جديد مستحيلاً، فان المعجزات أيضاً قادرة على انتاجه غداً، وتقول المصادر المتابعة لهذا الملف منذ حكومة الرئيس تمام سلام: "عندما توافق القوى السياسية على الاتجاه نحو المختلط "بتهون" لكن هناك مكوّنات أساسية لا تقبل بربع نسبي من القانون بل تتمسك بالأكثري"، وترى مواقف النائب وليد جنبلاط بمثابة الـ"فيتو" على إدخال النسبية على القانون، وتقول: "مثلما فرنسا تستطيع ان تضع فيتو في مجلس الأمن فان جنبلاط ايضاً باستطاعته وضع هذا الفيتو، لأن في لبنان هناك فيتو الطوائف السبع الكبرى وتالياً شئنا أو ابينا فإن جنبلاط يمثل كل الدروز ضمن اللعبة اللبنانية، لكن الغرابة بأنه موافق على قانون مختلط مع المستقبل والقوات".

وماذا عن "التغيير والاصلاح"؟ تجيب المصادر: "التكتل يضع كل جهده وبضغط كبير لينتج قانوناً جديداً، لكن اذا لم يوافق مكوّن واحد فلا يمكن الخروج بقانون يحتاج إلى توافق تقليدي لبناني"، وتالياً يكون السيناريو واضحاً: استمرار القوى السياسية بالمحاولة إلى حين موعد الانتخابات والانتخاب وفق قانون الستين، إذ تؤكد أن "العهد الجديد لن يتحمّل تمديداً إلاّ اذا كان تقنياً، وبالتالي ما هو محسوم أن الانتخابات ستجري وسيكون اعتماد الستين بمثابة الجرح للعهد الجديد". تشاؤم المصادر وصل إلى حد اعتبار "كل القوانين المطروحة متشابهة من ناحية النتيجة والفارق بسيط، لأن القانون الجديد لن يغيّر بالطبقة السياسية كما يزعمون وجزء كبير سيعود إلى المجلس نائباً، ربما نشهد وجهاً جديداً من الحزب الشيوعي في الجنوب، أو تظهر شخصية فريدة أو يضمن الوزير السابق عبد الرحيم مراد النيابة، لكن في شكل عام لن تتغيّر الطبقة الحاكمة نيابياً".

وحتى الآن، فان جنبلاط الوحيد الذي يخرج بمواقف جريئة ومعلنة تجاه قانون الانتخاب وتسارع القوى السياسية إلى طمأنته. وتلفت المصادر إلى أن "التيار الوطني الحر لديه مصلحة قصوى بقانون الستين لكن لا يريده بل يريد قانوناً عصرياً، وحتى لو كانت النسبية كذبة فان المفهوم المعنوي يفرض قانون البحث عن قانون جديد"، وفق قاعدة "خمّنا الباشا باشا طلع الباشا زلمة". وتوضح: "بعد وصول الرئيس #عون إلى قصر بعبدا بات كل المسيحيين عونيّين، وأيام الرئيس اميل لحود وبعدما بات في القصر أصبح نصف المسيحيين معه، والان عون معه "الوطني الحر". ومن كان يفكر بالرحيل جمّد خطوته بعد الرئاسة، ومن كان حيادياً في موقفه أصبح مع الرئيس، ويضاف إلى هؤلاء حلفاء التيار من طاشناق وقوات، وبالتالي اذا حصلت الانتخابات وفق الستين فان تكتل التغيير والاصلاح سيكون بمثابة "الجرّافة"، ويستطيع عون أن يقيم أحادية مسيحية لو أراد مشابهة للاحادية التي قام بها "المستقبل" عام 2005، فهو لديه دعم الشيعة، وبعدما اظهر انه "بيّ الكل" كسب محبة جزء كبير من السنة، فتخيلوا كيف ستكون النتيجة".

ورغم ذلك، تقول المصادر: "سيعبّر التكتل عن ممانعته لأي انتخابات لا يعتمد فيها قانون جديد، لكن اذا بات الستين الخيار الوحيد فان نواب التكتل سيترشحون، لأنّ هناك قراراً من السلطة التنفيذية الممثلة برئيسي الجمهورية والحكومة باجراء الانتخابات وأن التمديد لن يكون إلاّ تقنيّاً في حال اقر قانون جديد، لكن هناك استحالة وتالياً سنسير بالستين".

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard