مرجعيون تبكي شهيدها وسيم... والدموع تحرق عيون محبيه

12 كانون الثاني 2017 | 14:25

المصدر: "النهار"

هرب من قدره، فتبعه... هو الحامل سلاح الأمانة في الدفاع عن الوطن والذود عن أهله، يعرف قدره وقدره يعرفه ككل جندي في الجيش نذر حياته للبزّة المرقّطة، الا انّ قدره عاجله وخطف زهرة شبابه... هو وسيم نمر الحاج (31 عاما) الرقيب الأوّل في الجيش، العريس الذي ينتظر مولوده الأوّل. هو البطل الذي لم يهاب الموت يوما، لكنّ لعبته مع القدر انتهت فأعلن هذا الأخير انتصاره واستسلم وسيم.

انتهت حكاية شاب آخر عنقود عائلته المؤلّفة من سبعة أشقّاء وشقيقات. انتهت رحلة اسرة بدأتهاا قبل ستّة أشهر، وكان مولودها الأول سيبصر النور بعد ثمانية أشهر. طوى القدر آخر صفحات حياة وسيم الذي انتقل من #عرسال الى مرجعيون ليكون بأمان الى جانب عائلته الكبرى والصغرى، فتربّص به القدر على طريق المصيلح-الزهراني ليصطاده بحادث سير كان يأبى هو وكلّ من عرفه أن يكون شهيد حادث ولم يهرب من الواجب. حاول الهرب مجدّدا من قدره حيث ارتطمت شاحنة "الريو" العسكرية التي كان يقودها بحاجز الباطون وسط الطريق وبآلية لقوى الامن الداخلي بعد عطل أصاب مكابح الشاحنة، فقفز منها علّه يغلب القدر، لكنّه أخطأ الحساب فتبرّص به مجدّدا وقضى عليه، فكانت النهاية.

هي مصادفة ام لعبة القدر في أرقام قد لا تكون مؤشّرا لكنّها تسترعي الانتباه، فهو وُلد في 1-8-1985 وتطوّع في الجيش في 8-1-2005، واستشهد في 11-1-2017. لم يكن دور وسيم في الخدمة، لكنّه اسبتدله لينال مأذونيته في اليوم التالي، اي اليوم الخميس ليكون الى جانب زوجته الممرّضة وهو يوم اجازتها ايضا فيمضيان عطلتهما سويا، فشاء القدر ان يكون هذا اليوم يوم وداعه!

وسيم ابن بلدة رميش لكنه وُلد وترعرع في جديدة #مرجعيون مع عائلته. وكان اوصى في حال موته ان يُدفن حيث قضى سنين طفولته وشبابه، حيث عرفه القاصي والداني بحبّه للحياة وتمتّعه بروح الفكاهة ومقداميته اذ لم يكن يعرف الخوف ابدا وكان صديقا للجميع، فجاء موته كالصاعقة، موت تجنّبه وسيم اكثر من مرة فاستسلم امامه أخيرا.

منذ اسبوع فقط علم بحمل زوجته بشهرها الاول وكان فرحا لدرجة انه سأل الطبيب اذا امكن معرفة جنس الجنين! بدأ يعدّ الايام لاحتضان مولوده فإذ بالقدر يخذله ويحرمه شعور الابوّة ويجعل زوجته أرملة في مطلع عمرها.
لم تستكن والدته منذ علمها بخبر استشهاد ولدها الذي كان الأقرب لها ولوالده، غنّت له شهيدا وتحسّرت على شبابه، فيما زوجته المفجوعة تبكي بصمت والحرقة بادية في عينيها اللتين تبحثان عمّن يكذّب لها هذا الخبر ويعيد وسيم من الخدمة كما كل يوم. شقيقاته وشقيقاه غير مصدّقين حتى الساعة يبكون اخوهم الأصغر، "فرحة العائلة" كما يصفونه.

في يوم وداعه، لفّ الحزن جديدة مرجعيون وجوارها، وأقفلت كل المحال التجارية حدادا على الشهيد. انطلق موكب التشييع من صيدا وصولا الى بلدة القليعة، بلدة زوجته، فاستقبله ابناء البلدة قرب تمثال السيدة العذراء وسط البلدة، حيث نثرت النسوة المتّشحات بالسواد الورود على النعش الذي لفّه العلم اللبناني، فيما انطلقت المفرقعات النارية. وحمله الاصدقاء ورفاق السلاح على الاكف حول دوّار مار جرجس وسط الزغاريد والتصفيق.

ومن القليعة انطلق الموكب الى جديدة مرجعيون حيث تجمع الاهل والاصدقاء وابناء البلدة على الطريق العام حيث حُمل على الاكف سيرا الى منزله تتقدمهم فرقة الزفة، وصولا الى بيته حيث كانت والدته وشقيقاته وزوجته بانتظاره لاستقباله استقبال الابطال. رقصوا بالنعش كما رقصوا به عريسا قبل اشهر على وقع المفرقعات.

وأكمل الموكب في اتّجاه كنيسة سيدة الخلاص المارونية حيث انتظره رفاقه الذين حملوه وأدّوا له التحية، حاملين الاوسمة التي نالها في الجيش. وستُقام مراسم الجنازة بعد ظهر اليوم.

 

"قطعة حرية" معرض جماعي لـ 47 مبدعاً تجسّد رسالة "الدفاع عن الحرية ولبنان"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard