20 فيلماً صنعت عامي السينمائي المجيد

11 كانون الثاني 2017 | 18:38

بدا العام 2016 غنيّاً بالأفلام الملهمة التي ستصمد طويلاً في الذاكرة. أفلام استطاعت الإبحار فوق الأمواج المتلاطمة لواقعنا والتعبير عنه سواء باليأس أو الأمل وكلّ ما بينهما من أحاسيس. أفلام خاطبت الملايين حول العالم، من أقصاه إلى أقصاه، بالبهجة أو الأسى. بعضها استأثر بإعجاب الجمهور العريض، وبعضها لمع نجمه في المهرجانات وبين النخبة السينيفيلية. من كانّ إلى برلين فالبندقية، ونحو 20 تظاهرة سينمائية أخرى، مروراً بالصالات التجارية، سلّمت لنا الشاشة لحظاتها الأبهى وحكاياتها الأحدث وأسرارها التي لا تُنسى. وضعت في ذمّتنا العديد من أسباب مقاومة كلّ ما حولنا، حدّ أننا نستطيع الإعلان من بعدها أنّ على هذه الأرض فعلاً ما يستحقّ الحياة. في الآتي، 20 فيلماً (بلا أي ترتيب لجهة الأفضلية) من تلك التي ساهمت في ابتكار بهجتنا وصراخنا ودموعنا وقلقنا وغضبنا طوال عام اتسّم سياسياً واجتماعياً وأمنياً واقتصادياً بالريبة وجعل الخوف على المستقبل حقيقة يومية. نزوات السينمائيين وحاجتهم إلى الإغواء حبستنا في الصالات المظلمة ليس أقل من ساعة 600 طوال 2016، هناك حيث النور الممتدّ في الفراغ يتحوّل دموعاً وأحلاماً وخيبات ونهايات سعيدة.

"فوكاماريه" لجيانفرنكو روزي:

جوهرة #السينما الوثائقية. أول وثائقي في تاريخ مهرجان برلين يتوَّج بـ "دبّ". يحملنا المخرج إلى جزيرة لمبيدوزا التي أصبحت مقصداً لمراكب مهاجرين هاربين من الحروب والمحن. نحو 15 ألف شخص ماتوا على الطريق قبل الوصول الى الجنّة الموعودة. روزي يصوّر أهل الجزيرة، فرق الإنقاذ التي تهرع إلى عرض البحر لانتشال الجثث وإسعاف الناجين. يتأخر على صبي من هناك في لحظة تتحوّل فيها حياته مما تشهده أرضه من موت، ولا ينسى الانتباه لامرأة ترتب السرير بدقة. هائل الحنان في نظرته. معالجته هادئة، تولي التفاصيل أهمية. لا يري الفظاعة بل أثارها على الوجوه، منتهياً إلى درس في صناعة الوثائقي. في لقاء مع "النهار"، قال روزي أنّ البحر قبر عميق. في رأيه، هذه إحدى أكبر المآسي التي تواجهها أوروبا منذ المحرقة. لذا، سأل نفسه: كيف نقبل بحدوث هذا؟ الشيء الوحيد الذي استطاعه فيلمه هو خلق الوعي. لا يستعمل روزي التعليق الصوتي ولا المقابلات. يصف الألم الحديث واللامبالاة التي تبتلع المجتمعات الأوروبية. هذا كله، من دون أن يتحوّل آلة دعائية أو أداة للضغط على النقاط الحساسة لاستدرار العواطف.

 

 

"صمت" لمارتن سكورسيزي:

بعد ثلاث سنوات صمت، يعود أحد أكبر السينمائيين الأميركيين الأحياء إلى الشاشة. لناحية السرد والأسلوب وبراعة اليد، هذا أقل أفلامه سكورسيزية. بلا أيّ نزعة عاطفية، يصوّر مارتي رواية البعثات المسيحية إلى اليابان، من خلال الراهبَيْن البرتغاليين الانجيليين اللذين يتعرضان للاضطهاد في اليابان، لدرجة أنّ بعضهم سيتخلى عن إيمانه وينكره. هنا غريزة الحكاية أقوى عند سكورسيزي من أي شيء آخر. فيلم قاسٍ جداً، تتسلّق القسوة إلى الحلق تدريجاً وفجأة تخنق المُشاهد. العناصر الطبيعية شخصية لوحدها، سواء كان الماء أو النار أو الضباب، إنّها بيئة شديدة القسوة لحكاية تشهر الكثير من الأسئلة المتعلقة بالله والإيمان والدين. إلا أنّ "صمت" ليس فيلماً دينياً يروّج للمسيحية كما قد يعتقد البعض، بل رحلة شاقة بحثاً عن الأجوبة في أرض قاحلة، حيث صرخات العذاب المتتالية لا تلقى جواباً. سكورسيزي الشكّاك بطبعه لا يبسّط أبداً الأشياء، وأعتقد أنّ هذا فيلم نضوجه وحكمته وبحثه المستمر عن أجوبة. للمفارقة، عثر مخرجنا الكبير على رواية الياباني شوساكو اندو خلال وجوده في اليابان لتصوير مشهد في فيلم لكوروساوا، وبعد مشاهدتنا الفيلم يمكن القول إنّ كوروساوا لما كان لينكره نظراً للروعة التي يصوّر فيها بلاده وبنمط يقارب نمطه. (يبدأ عرضه في بيروت بعد أيام).

 

 

"أكواريوس" لكليبير مندونثا فيلو:

140 دقيقة من مشاهدة باهرة. كلارا هي آخر قاطني مبنى أكواريوس المهجور حالياً والذي شُيَّد في الأربعينات. مضارب عقاري يريد إخراجها مقابل عرض مغرٍ. ولكن شقتها في ذلك المبنى تعني لها الكثير من الذكريات والحنين. إلى أين يمكن أن يصل خبث الرأسمالية لتحقيق هدفها ومعاقبة كلّ ما يعترض طريقها؟ عمل رقيق تتدفّق مَشاهده كالنهر، عن الرأسمالية اللطيفة الودودة التي تتبنّى لغة البساطة والشفافية. لكنّ كلارا سعيدة لمناكفتها. هي التي انتصرت على السرطان تجدها مستعدة لكلّ شيء. الانتقال بين مراحل حياتها حادٌّ على غرار حديّة وجهها الذي يكتنز بأسرار كثيرة سنفككها شيئاً فشيئاً كلفافة الصوف. "أكواريوس" فيلم سياسيّ بلا أي خطاب سياسيّ، كلّ شيء ضمنيٌّ، نصّ متماسك مشبّع بالموسيقى عن الذاكرة والمرض والحبّ والوفاء وماذا يعني أن تكون امرأة من دون سند عاطفي في متروبول بزمن يشهد على تحوّل.

 

 

"جنّة" لأندره كونتشالوفسكي:

ليس "جنة" فيلماً آخر عن الهولوكوست، بل فيلم بديع بالأبيض والأسود عن الحرب والمآسي ومعسكرات الاعتقال والعقيدة النازية، يحمل في داخله مخزوناً هائلاً من الإنسانية. إنّه لقاء ثلاثة أقدار خلال الحرب العالمية الثانية: روسية من عائلة نبلاء انخرطت في المقاومة الفرنسية، متعاون فرنسي مع النازيين وضابط نازي رفيع المستوى. الأحداث المتلاحقة ستوصل الروسية إلى معسكر الاعتقال حيث تلتقي بالضابط. الضابط هذا مخلص أشد أنواع الإخلاص للمشروع النازي. تكمن قوة الفيلم في النحو الذي يرسم فيه السيناريو صورته، وهي صورة قد يجدها البعض إشكالية، كونها حمّالة أوجه. فهذا الضابط يتماهى مع الشرّ معتقداً أنه يقوم بعمل إيجابي من أجل الإنسانية، ثم عند الحشرة يقول أنه ليس عليه تبرير خياراته. تضعنا المقابلات مع الشخصيات الثلاث التي تدور عليها الحكاية برمّتها في مواجهة معها. إنّها أشبه باعترافات وتعليقات على الخيارات التي قام بها هؤلاء. مشاهدة الفيلم تجربة قاسية تتطوّر لتكون رقيقة في أحايين كثيرة، وهو في المقام الأول عن ورطة العيش في زمن الأفكار القاتلة التي لا تترك أحداً منتصراً.

 

 

"هي" لبول فرهوفن:

سيدة ستينية (ايزابيل أوبير) تتعرّض للاغتصاب في بداية الفيلم، إلا أنّ الحدث يأخد منحى مختلفاً عمّا نتوقعه، مع "المتعة" التي تجدها في "المحنة" التي تعرّضت لها، حدّ أنّها ترفض رفضاً قاطعاً الخضوع للاجراءات القانونية ورفع شكوى عند الشرطة. رغم سنواته السابعة والسبعين، لم يملّ فرهوفن الاستفزاز الذي كان دائماً على موعد معه في أفلام مثل "ستارشيب تروبرز" و"فتيات الاستعراض" و"غريزة أساسية". نصّه ينتهك القوالب الاجتماعية المعمول بها، وقد فاز بجائزة الـ"غولدن غلوب" الأحد الفائت في فئة أفضل فيلم أجنبي، علماً أنّه لم يجد ممثلة أميركية تقبل تجسيد الشخصية، فأسندها إلى أوبير التي نالت عن دوها "غولدن غلوب" أفضل ممثلة. جمال "هي" يكمن في أنّ فرهوفن يصوّر هذا كله بلا أي مقاربة أخلاقية. نحن هنا إزاء سينما منحرفة، تقول كلمتها وتمشي، لا تشرح ولا تعلن موقفاً ولا تدين ولا تبرّر، ولا شيء آخر من كلّ الذي يرتكبه بعض السينمات التجارية.

 

 

"سولي" لكلينت إيستوود:

فيلم يحبس الأنفاس. مذهلة قدرة إيستوود على اختزال أميركا من خلال حكاية تكشف العديد من جوانبها. وكلّ هذا مستعيناً بحادثة عرضية لم تدم سوى ثوانٍ. وما أدراك ما هي تلك الثواني؟ ما يسرده هنا إيستوود ببراعة لا مثيل لها هو حكاية الطيّار سولنبرغر الذي استطاع أن يهبط بطائرته بعد تضررها نتيجة دخول طيورٍ في المحرّك، على نهر هادسون من دون أن يسببّ أي خسارة في الأرواح. إيستوود عبر ممثله توم هانكس الذي يضطلع بدور سولي، يعيد تركيب كلّ تفاصيل الحكاية، بدقة يستقيها من شخصية القبطان ونظراته وكلامه المنضبط، ليتيح لهذا البطل العادي أن يخرج من الظلّ إلى الضوء. إلا أنّ لجنة التقصي ووسائل الإعلام ستطارده وتُسبّب له وجعاً في الدماغ. كلّ مكوّنات الفيلم الأميركي الكلاسيكي هنا، إلا أنّ عبقرية إيستوود هي في استغلالها وتعطيل بنودها وتوظيفها لمصلحة طرحه المناهض للسلطة وأساليبها في تجريد الرجل العادي من إنجازه ومن لحظة تميزه. بمعنى آخر، يعمل إيستوود على اختراق كلّ قواعد فيلم الحركة الذي كان يمكن أن تحذو حذوه حادثة وقوع الطائرة. "أحلّق في الأجواء منذ 40 عاماً، في النهاية سيُحكم عليّ من خلال 208 دقائق"، يقول سولي بعدما يضطر في سلسلة من الجلسات الدفاع عن نفسه، باعتبار انه لم يكن لديه خيار آخر سوى الهبوط على النهر. مناسبة لندرك أنّ ردّ الفعل على الحادثة بات أهم من الحادثة نفسها، وهذه الفكرة يبني عليها إيستوود خطابه الفذّ والمركّب. ينظر إليها بسينيكيته العادية، بلؤم شيخ السينما الأميركية الذي لا يزال، رغم بلوغه السادسة والثمانين، قادراً على إنجاز فيلم بهذه الرشاقة. هناك تلك اللحظات العظيمة حيث يتخيّل سولي طائرته ترتطم في أحد برجي مركز التجارة العالمي (أو في ما يتهيأ له انه كذلك) رأي فيها الناقد جان ميشال فرودون ذروة التعبير عن السينما التي تقول تروما ما بعد 11 أيلول. كأن سولي أراد تفادي الكارثة تلك بمفعول رجعي، لا لإنقاذ البشر. أمثولة أخرى عن أهمية اتخاذ القرار في اللحظات المصيرية والتحلي بحسّ المسؤولية، أي كلّ تلك الأمور التي تسخّفها أدوات السلطة.

 

 

"مانتشستر على البحر" لكينيث لونرغان:

ذروة السينما الأميركية المستقّلة. ذورة التمثيل والتقطيع والإخراج والعلاقات المتداخلة الصعبة المعقدة التي يربطها كينيث لونرغان بمدينة مانتشستر الأميركية، لتصبح هي الشخصية الأساسية. ليس من السهل التعامل بباطنية مع إشكاليات مأسوية كالفقدان والعزلة التي تعيشها شخصية يجسّدها كايسي أفلك (نال عنه "غولدن غلوب" أفضل ممثّل في دور درامي). لونرغان، سيناريست خطير، يضع فيها يده البارعة. لكن، يحتاج الفيلم إلى مُشاهدة صبورة وبال طويل. هناك مشهد طويل من نحو عشر دقائق في منتصف الفيلم تستعيد فيه شخصية أفلك فصلاً من ماضيه؛ مشهد منحوت بموسيقى هاندل، فعلاً شيء نادر.

 

 

"المرأة التي غادرت" للاف دياز:

عمل كبير نال عنه المخرج الفيليبيني جائزة "الأسد الذهب" في البندقية. ملحمة سياسية واجتماعية وأخلاقية مدتها 224 دقيقة. مدرّسة خمسينية أمضت سنواتها الثلاثين الأخيرة في معتقل بسبب جريمة لم ترتكبها، وعندما تخرج إلى الحرية، تصمّم على الانتقام من الرجل الثري الذي كانت على علاقة به وتسبّب بسجنها. دياز يجعلنا نشعر بروحية المكان ووطأة الزمن، حيث كلّ وحدة تصويرية تنطوي على كمّ هائل من السينما الكبيرة، السينما الواقعية التي لا تساوم وتنقل حكايات الناس المهمّشة المنسية المتروكة لفظاعة المصير. نحن إزاء درس مزدوج في السينما والإنسانية!

 

 

"أرض اللا لا" لداميان شازل:

فيلم يُسبّب الكثير من البهجة، يذوب في الحلق كقطعة بونبون. نال 7 جوائز "غولدن غلوب"، إلا أنّه يعاني ما يعانيه معظم الأفلام: المادة الشحيحة التي لا تساعد كثيراً على تشكيل فيلم من ساعتين، لذا يفضّل قبوله كما هو، فيلم عن التسكّع في الجزء الأول، في حين يقارب الشقّ الثاني دراما أكثر كلاسيكية وتماسكاً مع لحظات استعادية وحبكة وخاتمة. أي مقاربة شفهية للفيلم محكومة بالفشل: كأي ميوزيكال، يجب التقاط التفاصيل بعينين واسعتين، إنّها تجربة بصرية كاملة، بما لها وعليها. شازل يدفع بالموارد السينمائية إلى مداها الأبعد، عبر مَشاهد قصيرة، لغة مختزلة، صورة حنونة... يمرّ الفيلم بحالات إغماء كثيرة ثم ينتعش، حتى أنّه يُحتضر لحظات ثم يعود، ثم يموت ثم ينبعث من جديد. هذه الحيوية جزء من جماله وكينونته التي تمتاز بشيء من الصبيانية المحببة، إلا أنّها لا تذعن للسهولة مطلقاً. يمدّ شازل يده إلى السينما فيستعير منها بحريّة. واضح أنّه يهضم ما استعاره، الإحالات على أفلام معروفة غير قليلة. الموسيقى هاجس عنده منذ فيلمه السابق "ويبلاش"، ثمة ميوزيكالية ما حتى في لحظات الصمت العابرة. عن الطموح والأحلام المكلومة والوصولية والمساومة وحياة الفنانين الهامشيين في هوليوود الذين ينتظرون فرصة في أي لحظة، يأتينا "لا لا لاند" بفيلم "مقصّر" يرضي الجمهور العريض، متضلّع تقنياً وباهر استيتيكياً (التقاط مَشاهد: لينوس ساندغرين)، ولكن في الوقت عينه مثقّل بسجالات لا يعالجها إلا ربع معالجة، ذلك أنّ الميوزيكال ليس المحل المثالي لهذه الهموم.

 

 

"توني ايردمان" لمارين اديه:

اينيس، سيدة أعمال أربعينية مقيمة في بوخاريست، تعيش فجأة اقتحام والدها لحياتها، منتهكاً خصوصيتها ومتسللاً في أشيائها وشؤونها، هكذا من دون استئذان. ظاهرة نادرة في مجتمع غربي يمنح الأبناء مسافاتهم الخلاقة من أهلهم. السيدة التي كانت لم تفكّر يوماً بتساؤل "هل أنا سعيدة؟"، تبدأ تحت الضغط الأبوي وأمام حنانه الهائل وإزعاجه، بطرح بعض الأسئلة الطارئة. إنه انفجار من الأحاسيس الدفينة في هذا الفيلم الذي يتماهى مع سينما النقد الاجتماعي اللاذع من دون التوصّل إلى أن ينتمي لهذا الصنف كلياً. فكلّ شيء يعبَّر عنه بنصف كلمة، ونصف نظرة، إلخ. هذه هي بايجاز شديد، الخطوط العريضة لملحمة أسرية شديدة الخصوصية. منذ عرضه في مسابقة كانّ الأخيرة، كان الفيلم محلّ إشادات، إلا أنّ عدم فوزه بأيّ جائزة دعم صيته في العالم، فوجدناه في معظم لوائح النقّاد، وصولاً إلى ترشيحه للـ"أوسكار" في فئة أفضل فيلم أجنبي. يمكننا كتابة الكثير عن فيلم قد يبدو لوهلة ثرثاراً ومنطوياً على ذاته، إلا أنّ الأشياء تبدأ بالانشراح؛ كلّ دقيقة تمرّ هي لمصلحة الفيلم، إذ تدعمه ايقاعياً وتمدّه بالطرافة التي نألفها والتي تخبئ خلفها مرارة وخنقة. هذه المرارة لا تحمّل النصّ خلفيات سياسية واجتماعية واضحة، بل نستنتجها من دون إشارات. ثمة خطاب ضمني عن الشيخوخة، عن العلاقات العائلية التي لا تأخد عادة وقتها للتجدّد، إلا أنّ الأبوة هي الخط العريض الذي يعبر الفيلم ويجعل من توني اردمان (بيتر سيمونيشك)، حكاية مؤثرة جداً يبقى مفعولها في القلب مدّة طويلة. إنّها خلطة لا يمكن تحديد وصفتها، فهي على أيّ حال لن تفيد، كونه مرة من أصل عشر مرات، لن تكون النتيجة على غرار "توني ايردمان".

 

 

"حياةٌ" لستيفان بريزيه:

تحوّل جذري مع هذا الفيلم لبريزيه الذي منحنا قبل عامين "قانون السوق" مع فنسان لاندون؛ فيلم نضالي من أجل تحصيل الحقوق. "حياةٌ" هو اقتباس لأولى روايات غي دو موباسّان (أحد أكثر الروائيين اقتباساً وأكثرهم سينمائية)، ونال جائزة "لوي دولوك" لعام 2016. في الحقيقة، "حياةٌ" فيلم يسحق القلب من شدّة ما يضخّ فيه المخرج من قلبه وإحساسه. إنّه من تلك الأفلام التي تتشكّل على غفلة، في الضوء الطبيعي، داخل الكادر الضيق المربّع، أو على امتداد الطبيعة الخلابة للريف الفرنسي، ثم في حميمية الغرف المغلقة بحيث يتصاعد منها كلّ التاريخ المكدسّ عبر الفصول التي يصوّرها بريزيه بروعة. "حياةٌ" هو عن شروط عيش المرأة في القرن التاسع عشر. الحياة التي يشير إليها العنوان هي تلك التي ستعيشها امرأة تتحدر من عائلة أريستوقراطية يزوّجها أهلها إلى أحد النبلاء، إلا أنّ العلاقة ستخيّب ظنّها، فسينفصلان وتتحوّل حياتها مع الأيام جحيماً، وصولاً إلى أن تخسر كلّ شيء سوى كرامتها، فتزيدها إرادتها العنيدة في عدم الإذعان للقدر المشؤوم براءةً وروعةً. ثمة صفاء معين في الفيلم تجسّده الممثلة جوديت شملا. هذه عودة إلى السينما الـ"ناتورالية" الفرنسية، حيث الأهم متأصل في لحظات لا يحصل فيها الكثير. درس آخر يذكّرنا فيه بريزيه: عندما تسعفك النظرة العميقة إلى الأشياء، لا تحتاج إلى ملايين لإنجاز جوهرة كهذه.

 

 

"سنودن" لأوليفر ستون:

فيلم متطلّب وعميق وضع فيه ستون، المخرج السياسي المترّبص بالشواذات الأميركية، كثيراً من براعته ومعرفته وباعه الطويل في هذا المجال. هذا أفضل أفلامه منذ سنوات، هو الذي تقدّم في مسيرته صعوداً وهبوطاً. عودة ستون إلى ستون الذي أحببناه سابقاً، سواء كمخرج أو كاتب سيناريو أو ناقد لاذع لتجاوزات بلده الولايات المتحدة وفرط استخدامها السلطة. الفيلم، كما بات معروفاً، سيرة المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي ادوارد سنودن، المطلوب للعدالة بعدما سرّب تفاصيل برنامج التجسس في العام 2013. إنه رمز كامل للهيمنة غير الأخلاقية التي تفرضها أميركا على العالم من خلال وسيط الانترنت. نتيجة نشاطه، بات سنودن عدو الأمة الرقم واحد. ستون لا يساوم، لا يخفي رسالته الواضحة ودوره الإرشادي تحت غطاء من الجماليات الخادعة. وإذ نحب عدداً من أفلامه، فذلك لأنه كان ولا يزال يعرف كيف يمسك خيوط اللعبة، وكيف يجعل دروسه محض سينمائية. وظيفته هنا متعددة، ولكن تتقدّمها رغبته بتلقيننا درساً في الحريّة والإرادة والوقوف في وجه الرياح. مثاليته محلّ إعجاب، يعلم أنّ عالمنا ذاهب نحو الهاوية، مع ذلك يحاول ان يُبطئ السقوط المدوي.

 

 

"هاكسو ريدج" لمَل غيبسون:

لم أكن يوماً من أكبر معجبي غيبسون، ولكن أجد أنّ فيلمه هذا يحلّق عالياً في فضاء السينما ويعيد صاحبه إلى سينما كبيرة تستحق السنوات العشر التي انتظرناه فيها. مرافعته المناهضة للحرب أفرزت فيلماً هائلاً يتضمّن مَشاهد حربية تجعل الكثير من أفلام الحرب تبدو نسخة لطيفة عنه. شاب ينخرط في الجيش الأميركي، ولكن يرفض حمل السلاح. وحين يجد نفسه في حمأة حرب أوكيناوا، يبقى ملتزماً مبدأه، بل يجعل من إنقاذ حياة الآخرين مهمته المقدّسة. لا يختلف تصوير غيبوسن هذا الجندي تصويره يسوع في "آلام المسيح"، حتى أنّه كان يمكن عنونة الفيلم "المخلّص" (في فرنسا تم عنونته "لا تقتل" على غرار إحدى الوصايا العشر). البُعد الديني واضح لا غبار عليه، إلا أنّه ينتمي إلى نوع الإيمان الذي يقود الشخصية إلى مراجعة البيئة التي زجّت فيها، في حين أنّ إيمان الآخرين الأعمى بقيم الوطنية والرجولة تقودهم إلى اقتتال أعمى. الفيلم موزّع على قسمين، الأول يصوّر التربية والوعي على الأشياء لدسموند دوس، أما الثاني فيشهد على أبوكاليبس الحرب التي لا ترحم. إنّها رحلة إلى أقاصي الجحيم يصوّرها غيبسون بأشدّ أنواع الواقعية تبلغ حدود الـ"غور". فجأةً، نجد أنفسنا في أرض المعركة، هناك حيث رفيقنا الجندي (المخبول في نظر الجميع) سيلمس وجه الله الجميل وسط الوحشية. في هذا كلّه، ستكون معركة الجندي معركته مع ذاته لا مع العدو. أراه الناجي وليس المنقذ.

 

 

"الخادمة" لبارك تشان ووك:

ثريللر حسيّ كامل الأوصاف، كما وحده المخرج الكوري الجنوبي يستطيع إنجازه. تُشغَّل سوكي خادمة لسيدة ثرية، وفي الحقيقة لديها خطة هي دفعها في أحضان محتال يريد وضع يده على ثروتها. تيمة الخادمة من كلاسيكيات السينما الكورية، إلا أنّ الاقتباس هنا من رواية البريطانية سارا وايترز، فاكتفى مخرج "أولد بوي" بنقل أحداثها إلى كوريا الثلاثينات إبان الاحتلال الياباني، لنمضي معه في رحلة حيث التلاعب هو سيد الموقف. لا يوفّر ووك مورداً من موارد السينما ليروي قصة ذات طابع غرائبي. يصوّر لأنه يسعى إلى ابتكار عالم مختلف عن ذاك الذي نعيش فيه، كما تظهر جلياً في أفلامه. تقنياً، هذا أبرع أفلام السنة، وأكثرها قدرة على إشاعة مناخات خاصة جداً، تبتلع المتلقي كما يبتلع الثقب المياه. انها متعة لا تضاهيها متعة أخرى، لا سيما إذا نسيتَ قليلاً السرد وتأملت الإخراج وتأخرت على حركات الكاميرا. شغل معلم كبير.

 

 

"موت لويس الرابع عشر" لألبرت سيرّا:

تحفة سينمائية نالت جائزة "جان فيغو" المرموقة لعام 2016. فيلم مستوحى من مذكّرات سان سيمون والماركي دو دانجو، تتوالى فيه مشهديات أشبه بلوحات تشكيلية، ويموضع مخرجه الكاتالاني في نمط لا يعترف بأيّ موضة ولا يذعن لأيّ فورما جاهزة. نحن أمام مقاربة مينيمالية واحتفالية في آن واحد لاحتضار الملك (توفي العام 1715 نتيجة إصابته بنقص التروية)، وتأتي أهميته من التداخل الباهر بين الحياة والموت، بين العظمة والانحطاط، بين القوة والعجز، وخصوصاً بين الممثل (جان بيار ليو) والشخصية التي يجسّدها. ليس تفصيلاً صغيراً تسلّل ليو داخل فراش ملك فرنسا المحتضر. فالشَبَه بين ما آل اليه الملك وحال ليو الذي ألمّت به انتكاسات صحيّة، محلّ تلميحات وتأملات عدة من جانب الفيلم، ما يوفّر له ثقلاً نفسياً وإحباطاً حاداً. طوال ساعتين لن نخرج من غرفة الملك، لنتابع تفاصيل ساعاته الأخيرة. صنع سيرّا فيلماً عن الحياة من خلال فيلم عن الموت. فيلم عن الوجود، روعته، والتمسك به. مقاربته شديدة الحسيّة. للجسد مكانه وسط القلق العارم المعبّر عنه بتمتمات ملكية.

 

 

"رجال صغار" لأيرا ساكس:

رقيق كالنسيم، موغل في العاطفة البشرية كقصيدة، متقن الصنع كفيلم لميشاييل هانيكه. ساكس هو السينمائي الأميركي المستقلّ الذي يمضي صعوداً في الوقت الراهن، فهو يصوّر ما لا تصوّره عادةً أفلام الاستوديوات الأميركية. الاعتناء بالشخصيات مهم جداً عنده، فلهؤلاء حضورٌ استثنائي داخل الكادر. يلفّهم الفيلم بالرونق، يعطيهم الكلمة ويمدّهم بالاعتبار. شخوص ساكس من لحم ودمّ، فهو يعمد على إدراج شخصيات استثنائية في أوضاع عادية. عالم ساكس بعيد من العاطفة البخسة والبكائيات التي تلعب على نقاط حساسة. هنا الحكاية عن عائلة جاردين المؤلفة من ثلاثة أفراد، نراهم ينتقلون من شقتهم الصغيرة في مانهاتن حيث أصبحت الحياة مكلفة جداً الى حيّ آخر. بنظرة حنونة ونادرة وغير منحازة، يطرح الفيلم ظاهرة السراوة التي تشهدها كلّ العواصم الكبيرة، إذ "تستولي" طبقة أرقى تملك قدرة شرائية أكبر على الأحياء الشعبية (حيث الطبقة الوسطى)، فتتبدل هويتها الأصلية. لكلٍّ أسبابه هنا لفعل ما يفعله، لكن النصّ يركز على تأثير هذا التحوّل السكني في حيوات الناس وكيف يساهم ذلك في تكوينهم الجديد. خلف الألوان الزاهية، يقف ساكس بخطاب متشائم، فيرينا أنّ الأخلاق الحسنة لطرفي الصراع ليس بوسعها إنقاذ العلاقة الجميلة الناشئة بين الولدين، في مجتمع تهيمن عليه النفعية.

 

 

"بلانيتاريوم" لريبيكّا زلوتوفسكي:

عمل مذهل عرض في مهرجان البندقية الأخير. الثلاثينات، نهاية زمن الرخاء الواقع بين الحربين العالميتين، إلا أنّ آثار الأولى لا تزال ماثلة على الأقل في ذاكرة بعضهم، وتعود ضمناً على شكل عذابات نفسية جراء الإحساس بالفقدان والخسارة. لورا (ناتالي بورتمان) وشقيقتها كايت (ليلي روز دب) يكسبان المال من خلال استحضار الأرواح، فتلتقي طريقهما بطريق منتج (ايمانويل سالينغر)، يرى في لورا احتمال نجمة سينمائية. من تلك اللحظة وصعوداً، نصبح أمام أنشودة لسينما تلك المرحلة المشغولة بالاكتشافات التي كان يشهدها الفنّ الوليد. ندخل في كواليسها واستوديواتها، على خطى الكومبينات الصغيرة التي كان يخطط لها أقطاب المهنة لإثارة دهشة الجمهور وترفيهه. ينبغي التذكير أنّ شخصية المنتج هنا استلهمها السيناريست روبان كامبيلو من برنار ناتان، صاحب "باتيه"، الذي تعّرض لحملة معاداة سامية، ثم سلّمته الدولة الفرنسية إلى الألمان. في هذا الجو المشحون بالكراهية والريبة الذي كانت تستعد لها أوروبا، تموضع زلوتوفسكي فيلمها، التشويقي حيناً والرومنسي - الناعم حيناً آخر. سرد إيقاعي لا يتعثر، إدارة فنية ممتازة، حركات كاميرا وكلوز آبات وديكورات وأجواء تستلهم من السينما الكلاسيكية الكبيرة. سيناريو يبدأ بحبكة وشخصيات مرسومة بوضوح وينتهي في اللبس التام ويهمل الدخول في الكثير مما يلمح إليه. أجمل ما في الفيلم، هو طبيعة العلاقات بين الشخصيات غير المحسومة إطلاقاً. إنّها شخصيات تضحّي بغرائزها لتدع التاريخ يأخد مجراه. من خلال اعتماد تمرين أسلوبي مُحكم، تبتعد زلوتوفسكي من أي استيتيك معاصر، لترتمي في تنظير فذ عن السينما ومهنة التمثيل والأشباح التي تعجّ بها الشاشة، كلّ هذا لحظة تهيئ العالم إلى الأسوأ.

 

 

"أميركان هَني" لأندريا أرنولد:

فيلم مشاكس يبهر بديناميكيته. عند عرضه في كانّ، انقسمت حوله الآراء. كنتُ من الذين أبهرهم شغل أرنولد، حيث تولد من رحم كلّ لحظة، لحظة أخرى أكثر تكاملاً. أرنولد، صاحبة "صندوق السمك"، تمرّ طريقها هذه المرة في أميركا. أميركا بطرقها التي لا تنتهي، بجنونها المتفلّت، بموسيقاها الصاخبة، بشبابها الحرّ. هذا "رود موفي" مشبّع بأغنيات البوب والروك، بالهلوسة والمجون والجنس وأشياء أخرى تعترض الطريق التي تسلكها الشخصيات. أسلوب التصوير جذري، فيه استخدام مفرط لانقطاعات النبرة المونتاجية. الفيلم يأخد الطريق مسرحاً له، لكن لا يتماهى كلياً مع التقليد الأميركي العريق. فهناك تجديد ونفحة حرية وخروج عن الدروب المطروقة، بقدر ما كان في "ايزي رايدر" لدنيس هوبر من هذا كله يوم خرج إلى العلن. لاري كلارك وهارموني كورين وصوفيا كوبولا يحضرون جميعهم في فيلم يحاول تدوير هذه الأسماء باصرار على هضم الأسلوب. أرنولد تمنح مساحة تعبير للشباب الأميركي المهمّش الذي لم يحظَ بفرصة الالتحاق بكبرى الجامعات والتمتّع بحياة ميسورة. الموسيقى هنا حضن، الجنس بدعة، الحبّ خلاص. إنها المغامرة كما ينبغي أن تكون، بنتائج غير مضمونة وتطلعات شبابية تدخلنا في حالة "ترانس" وتقودنا معها في رحلة تدريبية، بحيث لن تكون طريق الذهاب كطريق الرجعة.

 

 

"فرانتز" لفرنسوا أوزون:

ميلودراما تشويقية يواصل عبرهها أوزون تقدّمه نحو أفلام غير "متوقعة"، مليئة بالحياة والوجوه المعبّرة والشغف والسينيكية والتلاعب بمصائر الأفراد. عودة إلى زمن الحرب العالمية الأولى، المعارك المُندلعة بين الجارتين ألمانيا وفرنسا. آنا كانت خطيبة فرانتز، الجندي الذي سقط خلال معركة مع الفرنسيين. في قرية ألمانية صغيرة حيث تعيش، تزور قبره بشكل دائم، حتى تكتشف أنّها ليست الوحيدة التي تزوره... يصوّر أوزون فيلمه بغموض كبير غارق في السواد البديع، يلامس أحياناً التعبيرية الألمانية، مستلهماً من لوحات حقبة الرومنطيقيين الألمان. مسألتان أساسيتان في الفيلم: الكذب والغفران. فالإثنان ضروريان للنهوض بالمجتمع المتصالح مع نفسه، خصوصاً ذلك الذي شهد الحرب حديثاً. تعرف الكاميرا التي يحرّكها أوزون كيف تلتقط لحظات التشويق والانكسار والحميمية ودهشة اختراق أرض العدو. الوطنية البدائية هي أيضاً سيف مصلت على الفيلم، ذلك أنها تشكّل الخطاب الرسمي الذي يعتمد عليه الخاسرون والمنتصرون.

 

 

"المواطن الفخري" لغاستون دوبرات وماريانو كون:

جوهرة فيلمية رغم "عاديتها" التقنية، عن عالم الثقافة والشهرة التي يلفهما النفاق. تجد في هذا الفيلم الأرجنتيني حقائق لا تجدها عادة في أفلام كثيرة. دانيال مانتوفاني كاتب أرجنتيني مشهور عالمياً. يبدأ الفيلم بلقطة نراه فيها وهو ينتظر في ردهة الأكاديمية الأسوجية لتسلّم الـ"نوبل". كلوز آب على وجهه يرينا إياه متوتراً. تتحقّق المفاجأة لدى صعوده المنصّة. فصديقنا يقدّم خطاباً نارياً يشرشح فيه الجميع. يقول ما معناه أنّ إجماع أكاديميين وخبراء وملوكاً عليه، يعني بالضرورة انتكاسة له. خمس سنوات بعد نيله الـ"نوبل"، يتلقّى كاتبنا دعوة من عمدة سالاس، مسقطه، فيعود إلى المكان الذي أمضى حياته محاولاً الهروب منه. مع أنه كتب روايات تدور حوادثها هناك. طوال ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، سيدخل دانيال في معمعة مع ناس صلته الوحيدة بهم جغرافية لا غير. معظمهم سوقي وذكوري على نحو لا يُطاق. يقارب الفيلم بنقد لاذع ظاهرة الشهرة كقيمة في ذاتها، ولكنه يتأمّل أيضاً في موضوعات عدة، منها مكانة الثقافة في مجتمع نامٍ، حيث تتحوّل في يد أمثال الـ"مديوكر" عمدة سالاس إلى واجب ومسؤولية وأشياء من هذا القبيل.

 

 

 

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني