توتر ريفي-المشنوق... هزيمة خيار المواجهة في الشارع السني؟

9 كانون الثاني 2017 | 18:41

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

صورة مركبة للمشنوق وريفي.

"الطلاق" بين الوزير السابق أشرف #ريفي ووزير الداخلية نهاد #المشنوق ليس وليد توقيف مرافق الأول فحسب، بل نتيجة خلافات تراكمية بين خيارين في الشارع السني، وسواء انتهى الصراع أو لم ينتهِ، فان الفائز حتى اليوم خصوصاً خلال "العهد الجديد" خيار "التسوية" الذي يمثله المشنوق وتراجع وانهزام شعبية "المواجهة" التي يعتمدها ريفي في سياسته، وتحديداً تجاه "حزب الله"، لكن مصادر تدعم خيار ريفي تسأل: "هل ما حصل كان تسوية أو استسلاماً؟".

 

وزارة الداخلية
المعركة بين رجل الأمن ووزير الأمن ليست سهلة والتنقيب في غياهبها صعب، فلكل وجهة نظره ويتحفظ الطرفان والمقربون منهما عن الادلاء بأي تصريح، لكن وفق مصادر مطلعة على العلاقة بين الطرفين بدأ التوتر مع استعداد ريفي لدخول الحياة السياسية بعد تقاعده كوزيرٍ في حكومة الرئيس السابق تمام سلام. كان يعتبر مكانه الطبيعي في "وزارة الداخلية"، لكن فيتو "حزب الله" حرمه من ذلك، وأدى التوافق الى وصول المشنوق إلى "الداخلية" وريفي إلى "العدل"، وتسأل مصادر أخرى تعارض سياسة ريفي: "كل الاطراف كانت تصب أنظارها على وزارة الداخلية، وريفي الوحيد الذي بدأ بالهجوم، فهل من المعقول أن يكون سبباً لتوجيه الاتهامات لسنوات بطريقة غير اخلاقية؟"، أما داعمو خيار ريفي فيعارضون هذه القراءة ويوضحون: "المشكلة كانت مع فيتو حزب الله وليس مع المشنوق".


اجتماع وفيق صفا
هذه المصادر ترفض أيضاً قراءة الخلاف على انه "منافسة بين ريفي والمشنوق" في ظل قراءات تتحدث عن صراع بين الاثنين على الرئاسة الثانية بعد الرئيس سعد الحريري، وتقول: "اعترض ريفي على سلسلة تنازلات قدمت لـ"حزب الله" ودفعته في نهاية المطاف إلى الاستقالة واليوم بعد انتخاب الرئيس عون أعلن ريفي معارضته واعتبر الخيار بمثابة استسلام ورفض اختلال التوازن لمصلحة الحزب، وبالتالي ما حصل ليس تسوية بل استسلام".
مشاركة مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في "حزب الله" وفيق صفا في اجتماع أمني رسمي أمر عارضه ريفي، واعتبر بالنسبة إلى داعمي خياره "بمثابة كشف اوراق اسباب توزير المشنوق في الداخلية"، لكن مصادر أخرى تسأل: "ألم يكن ريفي على طاولة واحدة مع "حزب الله" في حكومة سلام؟ ألم ينسق ريفي خلال توليه قوى الأمن الداخلي مع ضباط ارتباط من #حزب_الله؟".


فيديو اعتداء رومية
اتهم ريفي "حزب الله" بتسريب فيديو الاعتداء على سجناء اسلاميين ومؤيدين للثورة السورية في سجن رومية، لكن ذلك لم يبعد "الشك" في نفس المشنوق بأن ريفي خلف العملية، فيما ينفي داعمو اللواء أي علاقة بالفيديو ويفضلون انتظار حكم القضاء، لكنهم يعتبرون ان ما حصل "جريمة ترضي حزب الله"، فيما المصادر المقابلة تذكر بأنه "اثبت ان مسرب الفيديو هو من قوى الأمن الداخلي وليس حزب الله كما ادعى ريفي، كما أن وزير الداخلية لديه 7 مديريات، ومن الطبيعي حصول تجاوزات فهل يكون هو من اعطى الاوامر للقيام بها؟".


ميشال سماحة
انفجرت العلاقة علانية خلال التعاطي مع ملف الحكم على ميشال سماحة، فبعد استقالة ريفي كشف عن ان الأمر كان مرتباً مع المشنوق، والأخير لم ينفِ هذا الأمر بل راح الى الاعلان ان الاستقالة كانت فكرته لكنه التزم قرار التمهل الذي طلب منه من الحريري فبدأت رصاصات التخوين بتجاهه، لكن مصادر تعارض خيار ريفي تقول: "أراد الأخير ان يفرض الاستقالة على المشنوق وأصرّ حتى اليوم ان وزير الداخلية غدر به لكن الرد كان واضحاً بالتزام قرار الحريري". ولمع نجم ريفي على اثر استقالته ورفع من شعبيته بعد فوزه بانتخابات طرابلس البلدية لكن سرعان ما بدأ هذا النجم يخفت مع تصريحات ريفي خصوصاً تلك التي اعتبرها فيها ان "الحريري انتهى".
وعشية انتخاب عون رئيساً للجمهورية، ومع فورة ريفي باعتراضه على خيار التسوية، أطلت الخلافات من جديد باتهام المشنوق ازالة لافتات لريفي، لكن المؤيدين للمشنوق يؤكدون أن "مؤيدين لريفي رفعوا له صوراً فردّ انصار المستقبل برفع صور الحريري والمشنوق، ما دفع الأخير للاسراع في طلب ازالة صور الطرفين حتى لا تصل الامور الى اشتباك في الساحة الطرابلسية"، الا ان مصادر مؤيدة لريفي تعتبر هذه المعطيات غير صحيحة "والدليل أن صور المشنوق لا تزال مرفوعة في كل طرابلس وتظهره وهو يقبل جبين الحريري".


مرافق ريفي
وأخيراً كانت قضية مرافق ريفي، عمر بحر، فأنصار اللواء يعتبرون أن "ما حصل اعتداء كيدي ضد ريفي، لجهة اللعب بأمنه وممارسة كيدية على مخالفة مسلكية في وقت هم يقومون بصيف وشتاء على سطح واحد"، اما من يدعم خيار المشنوق فيقول: "صحيح ان هناك مسؤولين يقدمون خدمات سياسية لكنهم لا يتفرغون للعمل السياسي مثلما يفعل مرافق ريفي ولو فعلاً كانت هناك حملة من المشنوق ضد ريفي لكان سحب منه قانونياً مرافقيه الذين يتجاوز عددهم الـ 60 فيما يحق له بثمانية... لكن ذلك لم يحصل".


يبدو أن الخلاف بين ريفي والمشنوق إلى تصاعد، ومن الواضح أنه تم تحييد الحريري و"تيار المستقبل" ومديرية قوى الأمن الداخلي، خصوصاً من ناحية ريفي الذي لا يزال وفق داعمين له "ملتزماً بطلب سعودي مفاده عدم التعرض للحريري او الحكومة الجديدة"، وبالتالي حصر ريفي الخلاف مع وزير الداخلية. وتؤكد مصادر أخرى أن "اي اعتداء مشابه لعملية توقيف المرافق سيواجهها ريفي ومهما حصل من كيدية لن يدفع ريفي الى تغيير البوصلة فالمعركة هي في مواجهة حزب الله في لبنان". في المقابل لا ترى مصادر مطلعة على العلاقة "أي اعتداءات من المشنوق خلال كل هذه الفترة"، وتعتبر أن "ريفي يستغل أي قضية لخلق اشكال، وهو يضعف شعبياً ومجلسه البلدي غير نافع، وعندما تم توقيف المرافق استغلّ الامر شعبياً ولكن الانتخابات النيابية آتية ووضعه سيكون صعباً".


mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard