رسالة الفصائل المعارضة الموقعة على الهدنة الى "فتح الشام": المرحلة لا تحتمل عنتريات

5 كانون الثاني 2017 | 17:09

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

لقطة من فيديو إعلان الجولاني تحوّل "جبهة النصرة" الى "فتح الشام".

على الرغم من الخروق التي أعطت الهدنة في سوريا صفة "الهشة"، لا تزال المعارضة السورية في حال من ضبط البندقية والتزام الرد على الخروق بخجل، مستخدمة ورقة مؤتمر الآستانة وتجميد لقاءات مناقشته للضغط على النظام كي يتراجع عن هجماته، خصوصاً انها تعتبر أن الهدنة لصالحها.

 

الفصائل التي وقعت على وثائق الاتفاق مع روسيا وتركيا تراهن على الضغط الروسي لايقاف الخروق سواء في وادي بردى او الغوطة الشرقية، وبالتالي فان دور موسكو الجديد كـ"ضامن" للمعارضة وليس عدوها بات مهدداً، إلا اذا استطاعت روسيا فرض رأيها على ايران والنظام، خصوصاً انها اعترفت في شكل واضح في بياناتها الصادرة من قاعدة حميميم العسكرية بالخروق في ريف دمشق، فيما يذهب مراقبون إلى قراءة لا تبعد الروس عن المسؤولية في الهجوم على وادي بردى بناء على قاعدة "ان النظام وايران لا يتصرفان من دون غطاء روسي".


الخطوة الأولى نصت علىم بسط الهدنة في كل المناطق وضمان وقف اطلاق النار من النظام، فيما الخطوة الثانية ستكون بالعودة إلى مضمون الوثائق الموقعة بعدما تبيّن للمعارضة ان الوثيقة التي وقع عليها النظام تختلف في بعض البنود والمصطلحات عن الوثيقة التي وقعتها المعارضة، فضلاً عن عدم معرفة الأخيرة بممثل النظام السوري والموقع على الوثيقة، وبعد ذلك يمكن البدء في مناقشة مؤتمر الآستانة.
ما يعني أن المؤتمر لا يزال مهدداً، ليس بسبب الخروق فحسب بل يضاف اليها محاولات ابعاد الهيئة العليا للمفاوضات وغياب أميركا والأمم المتحدة عن المؤتمر والأهم عدم وضع جدول اعمال واضح لهذا المؤتمر.


فيلق الشام، "جبهة أهل الشام"، فرقة السلطان مراد، "صقور الشام"، "فيلق الرحمن"، "الجبهة الشامية"، "تجمع فاستقم"، "جيش العزة"، "جيش النصر"، "الفرقة الأولى الساحلية"، "جيش الاسلام"، "لواء شهداء الاسلام"، هي الفصائل التي فوّضت المستشار القانوني لـ"الجيش الحر" أسامة معترماوي المعروف بـ"أسامة أبو زيد" بالتوقيع على الاتفاقية، ويوضح لـ"النهار": "إن اتفاق وقف اطلاق النار خطوة في اتجاه المفاوضات، وأعلن أول من أمس تجميد كل الاجتماعات واللقاءات المتعلقة بمفاوضات الاستانة حتى يصبح هناك وقف اطلاق نار حقيقي، واليوم الكرة في ملعب الروس الذين تعهدوا بوقف الخرق خصوصاً في وادي بردى والغوطة الشرقية وتعهدوا بأن يكون ذلك في وقت قصير، لكن اذا استمر الخرق فيكون النظام وايران دمرا الاتفاق في شكل كامل، ونحن نرد على الخرق بالامكانيات المتوافرة"، مضيفاً ان "استمرار الهجوم في وادي بردى يعني انهم دمروا الاتفاق وليس نحن الحريصون عليه وصبرنا طويلاً، ولم نعلن الانسحاب من وقف اطلاق النار بل من اللقاءات والمفاوضات في شأن الاستانة لأننا نسعى إلى الحفاظ على وقف اطلاق النار، لكن استمرار النظام والايراني بخرق الاتفاق وضرب وادي بردى والغوطة الشرقية وانذار جنوب العاصمة ودعوة من في درعا الى اخلائها وتسليم السلاح، تعني ان الاتفاق أصبح من الماضي". ويحاول مراقبون روس دخول وادي بردى لكن حواجز "حزب الله" هناك تمنع دخولهم بحسب أبو زيد.

محاولات ابعاد الهيئة
ويبدو أن محاولات ابعاد الهيئة العليا للمفاوضات عن مؤتمر الآستانة ستفشل، فالفصائل الموقعة على الاتفاقية متمسكة بالمكوّن السياسي للمعارضة، ويقول أبو زيد ان "الهيئة التفاوضية هي المؤسسة المناط بها عملية التفاوض وجزء منها الائتلاف (الهيئة) وجزء الفصائل والوفد الذي سيشارك في المؤتمر يتم تحديده بالتوافق والتشاور مع الهيئة العليا للمفاوضات"، مشدداً على أنه "من المبكر الحديث عن مؤتمر الاستانة، اذ لا بد أولاً من وقف اطلاق نار فعلي، ولا بد ايضا ان تلتزم روسيا بتماثل الوثائق وان تكون وثيقة النظام التي تم توقيعها مماثلة لوثيقة المعارضة، فهناك بنود عدة مختلفة، فاتفاقية النظام مثلاً لا تتضمن في إحدى فقراتها عبارة الاستناد في شكل واضح لبيان جنيف 2012 وقرار مجلس الأمن 2254 بل كتب "استرشاداً" بقرار مجلس الأمن وهو إختلاف خطير، كما ان الشخص الذي وقع على الاتفاق من جهة النظام غير معروف وغير معلن ولم يُبرز تفويضٌ له من رأس النظام وهذا ما سنناقشه في حال تحقق وقف اطلاق النار قبل الحديث عن الاستانة".


وفي شأن الانتقادات التي طالت أبو زيد بعد اكتشاف الاختلاف في الوثائق، يقول: "نحن كثوار والجانب تركي لم يكن لدينا الامكانية للتأكد من وثيقة النظام، اذ اتفق من البداية على أن نوقع الاتفاقية كضامن مع تركيا وروسيا وثم النظام يوقع الاتفاقية نفسها، ونحن لا يمكننا الذهاب الى دمشق للتأكد من توقيع النظام. وبدورها لا تستطيع تركيا ذلك أيضاً بسبب العداء وبالتالي روسيا غيّرت الورقة وقامت بما يمكن ان نقول عنه تدليساً".
مسار مؤتمر الآستانة وفق رؤية أبو زيد "هو خطوة في اتجاه الحل السياسي وليس الطريق له ومن المبكر الحديث عن المؤتمر لأن قبولنا بأن تكون روسيا في دور الضامن بعد أن كانت شريكاً في قتل السوريين على امتداد الأعوام السابقة من انطلاق الثورة السورية، متوقف على نجاحها في الزام ايران وميليشياتها بوقف اطلاق النار وبمسار الحل السياسي".


تنظيم "فتح الشام" (جبهة النصرة سابقاً) انتقدت عملية التوقيع على الاتفاقية، واعتبر المتحدث باسمها حسام الشافعي (حديث لتلفزيون الجزيرة) ان " مقدمات هذه المفاوضات والعناوين الرئيسة التي وقع عليها من وقع من الفصائل، والتي ستشكل وفداً ليفاوض، هي مقدمات خاطئة ولن يخرج عنها حل لقضية الشام، بل ستزداد تعقيداً وستحتضر في الأروقة الدولية". أما بالنسبة إلى "ابو زيد" فهو لم يسجل اي موقف رسمي لـ"فتح الشام" ضد وقف اطلاق النار، ويضيف: "أما في شأن موقف فتح الشام من مؤتمر الاستانة وأي مسار سياسي فهم أحرار ولديهم وجهة نظرهم ولكن لا يستطيعون فرضها علينا وعلى أي احد، وكل له وجهة نظره، لكن على فتح الشام ان يعرفوا ان علاقتهم بالقاعدة سابقاً سببت الكثير من المشاكل للثورة السورية وهم يتحملون مسؤوليتها. وبعد الضريبة التي دفعتها الثورة، من الجيّد ان تأخذ فتح الشام قرارات لا تدفع الشعب السوري إلى دفع الضرائب، فنحن نمرّ بمرحلة عصيبة جداً لا تحتمل لا خطاب مزيادات ولا عنتريات بل تحتاج إلى تعقل واتخاذ قرارات سليمة وأهمها الانفصال عن اي جهة تسبب لنا حرباً او المزيد من الحصار من المجتمع الدولي في ظل المعطيات الحالية، ولا بد ان تأخذ فتح الشام القرار السليم باتجاه حل التنظيم بشكل كامل والالتحاق بفصائل الجيش الحر حتى نقطع الطريق على كل أعداء الثورة السورية الذين يستخدمون شبهة القاعدة لضرب الجميع".


mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard