رؤية سعودية للعلاقة مع العهد الجديد

31 كانون الأول 2016 | 13:12

المصدر: النهار

بدأت العلاقات اللبنانية - السعودية تخرج من عنق الزجاجة، ليعود اهتمام المملكة بالساحة اللبنانية يظهر شيئاً فشيئاً مع ارسال الموفدين، بداية مع زيارة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثائر السبهان إلى بيروت في تشرين الاول الماضي قبيل انتخاب العماد ميشال عون.

عدم ايلاء المملكة رعاية للبنان واهتماماً بشؤونه لم يدم وقتا طويلا، وما قاله وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، عن ان المملكة غير معنية بمبادرة الرئيس سعد الحريري تبني ترشيح العماد عون، بات من الماضي بعد حرص المملكة على ان تكون من اوائل المهنئين للرئيس، فأرسلت مستشار الملك سلمان بن عبد العزيز خالد الفيصل الى لبنان حيث وجه دعوة لعون من الملك لزيارة المملكة.
الرئيس اللبناني أكد أن اول زيارة له الى بلد عربي ستكون للسعودية، بحسب ما أعلنه الأمير الفيصل، ما يعني ان صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين فتحت وان الايام الآتية ستشهد كتابة المزيد من صفحات التقارب، ما طرح تساؤلات عما اذا كانت المملكة تراهن على إبعاد العماد عون عن المحور الايراني وحليفه "حزب الله"؟ وعن هبة الثلاثة مليارات دولار أميركي التي كانت مخصصة من السعودية لدعم الجيش اللبناني والتي جمدت بسبب دور "حزب الله" في سوريا، العراق، اليمن والبحرين. 

رهان خاسر

رهان البعض على "فك ارتباط" السعودية بلبنان، خسر، وها هي المياه تعود الى مجاريها لا بل حرصت المملكة بحسب الكاتب السعودي الدكتور خالد باطرفي على ان تكون من الوفود التي تهنئ الرئيس واول بلد يستقبله ويحتفل معه بنهاية الليل الطويل والانتظار المؤلم في فترة الشغور، كي تسعد مع اللبنانيين الذين اصبح اخيرا لجمهوريتهم رأس وحكومة تقوم بخدمة البلد والمواطنين، واكد أن "السعودية تتعامل مع الرموز بحسب ما تعنيه، عون الآن رئيس الدولة ويمثل بلاده، وبالتالي يتم التعامل معه كرئيس، ولا شك في ان الفترة الاخيرة التي سبقت انتخابه شهدت توافقا سعوديا على ذلك ودعما لاختياره، وعندما تحقق ذلك، ارسلت المملكة وفدا عالي المستوى لتهنئته، ووجهت له الدعوة لتكون اول زيارة له خارج لبنان الى الدولة الشقيقة، وهذا يؤكد صحة ما قيل ان السعودية تؤيد انتخابه والرئيس سعد الحريري، وتدعمهما في تحقيق ما جاء في بيان الرئيس والبيان الوزاري من بنود لا خلاف عليها تصب في مصلحة لبنان والامة العربية، وحين سيصل الى السعودية سيحظى بترحيب عالي المستوى من الملك سلمان والحكومة، وسيعلم انه ضيف عزيز في بلد تقدّره وتحترم بلده وشعبه وتسعى إلى كل ما من شأنه دعم هذا البلد وتطوره وأمنه وأمانه".
وهذا ما أكده رئيس مركز القرن العربي للدراسات الكاتب السعودي الدكتور سعد بن عمر حيث قال "لا ترى السعودية في العماد عون رئيساً للتيار الوطني الحر بل رئيساً للبنان وكل اللبنانيين، لبنان الصديق الذي طالما وقفت المملكة مع كل طوائفه من دون تمييز، لذلك هو يعبر عن لبنان الدولة، من هنا فانه مرحب به وبكل لبناني يكون في هذا المنصب، لا نريد ان نجعل العلاقة شخصية بل علاقة عامة مع الدولة، وما كنا ننظر إليه في السابق كان على اساس اختلاف في الرؤى على تولي عون الرئاسة بسبب تحالفاته الداخلية التي تعترض المملكة على بعض منها مثل تحالفه مع حزب الله الذي يضر بالسعودية".

تمييز وتحييد

هناك مساران للعلاقات بين الدول بحسب باطرفي "الاول التعامل بالحد الادنى وهو الدبلوماسي والرسمي، اما المسار الثاني فهو التعامل الحميم الذي يقوم على الدعم والتعاون وهذا يشجعه حسن الاداء في هذه الدولة او تلك.في الماضي كان الاداء سيئاً في لبنان وان كنا نتمنى ان يكون في الحاضر والمستقبل جيدًا"، وعما اذا تم تحييد الصراع مع ايران و"حزب الله" في العلاقة مع لبنان؟ قال باطرفي ان "هذا ما نرجوه، عون كان مطمئناً في هذا الاتجاه وركز على استقلالية القرار اللبناني وهو امر مرحب به، النأي بالنفس عن الصراعات في المنطقة جيد، لكن نرجو ان يكون من القوة والصلابة ما يمكنه من منع مشاركات او تدخلات حزب الله في صراعات عربية واقحام اللبنانيين في أتون معارك وصراعات لا علاقة لهم بها".
من جانبه، لفت بن عمر الى ان "المملكة تتعامل مع لبنان كدولة وهي تعلم ان تدخل ايران فيه هو عن طريق حزب الله ومناصريه، لذلك هي لا ترى فرقاً بين من ينتمي الى الحزب من اشخاص ومناصرين، لكنها تميّزهم عن الدولة كمؤسسات". وأضاف ان "هناك اقتناعاً من معظم اللبنانيين بان علاقة حزب الله مع ايران وتدخله في سوريا قد أضرا بلبنان وبالشعب اللبناني وليس للمنطقة العربية كما يتصور البعض".
دعم رئاسي - حكومي
وعن نظرة المملكة الى حكومة سعد الحريري، اجاب باطرفي ان "المملكة ترضى بما يرتضي به الشعب اللبناني ومن يمثله بذلك اي البرلمان، واذا كانت هذه الحكومة التي اختارها الشعب من خلال ممثليه، فالمملكة تقبل بها وتتعامل معها على هذا الاساس. القرار في النهاية لبناني، والمملكة تتعامل مع من يمثل هذا البلد رسمياً وبما يستحقه هذا التمثيل، كما تتعامل مع الاداء بما يستحقه هذا الاداء، كل حالة على حدة". اما بن عمر فرأى ان"السعودية لا تريد ان تعاقب لبنان بما يسيئه إليها البعض، فهي تعلم ان اي منع للبنان سيكون فيه ضرر للشعب مباشرة، من هذا المنطلق دعمت عون والحريري للوصول الى اتفاق لتسيير دفة الحياة في ذلك البلد بغض النظر عن وزير من هذه الطائفة او مدير ادارة من الطائفة تلك".

مستقبل مشرق

وعن الهبة السعودية المجمدة علّق باطرفي "سحبها كان لأسباب وجيهة، وهي الخوف من ان تقع بأيدي حزب الله، وان يستخدمها استخدامات تضرّ بلبنان وبالأمة العربية، وما ظهر في استعراض الحزب في القصير من اسلحة والتي يشك انها كانت اساسا للجيش اللبناني، يؤكد هذه النظرية اذ من اين جاء الحزب بالدبابات والاسلحة الثقيلة، ونحن اذا امام اشكالية، ثقب في الجيش يمكن ان تتسرب منه مساعدات الى الاتجاه الخطأ، واذا وجدت المملكة ان ذلك لن يحصل، وحصلتعلى التطمينات، فستعيد النظر بمنح الهبة، لأن الهدف الاساسي كان حماية لبنان ودعم الجيش للقيام بدوره في الدفاع عن الدولة والشعب"، في حين اعتبر بن عمر ان"لبنان بحاجة الى الدول العربية بشكل عام والمملكة بشكل خاص، واعتقد ان المسؤولين السعوديين سيدرسون حاجة لبنان المباشرة، والامور التي جعلت الهبة تذهب الى اماكن اخرى وقد يكون هناك بديل لها، وباختصار يمكن القول ان مستقبل العلاقة بين البلدين مشرق جداً".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard