المعارضة تتهم النظام وايران بضرب الهدنة... ماذا عن استثناء "فتح الشام"؟

30 كانون الأول 2016 | 18:06

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

لم تمر ساعات على ولادة الاتفاق الروسي-التركي حتى سارع النظام إلى تهديده بحملة عسكرية جوية على منطقة وادي بردى في ريف #دمشق مدعومة بقوات برية من الميليشيات الايرانية و #حزب_الله، فيما كانت المعارضة حصلت من الروس على ضمانات بالتزام الاتفاق على كامل الاراضي السورية الا تلك التي يتواجد فيها "داعش".

وتزامن ذلك مع خروق عدة سجلت في غالبية المحافظات السورية لكنها لم تصل إلى الحجم الذي تشهده منطقة وادي بردى، وعلى الرغم من ذلك لم تقدم المعارضة المسلحة على الردّ، بل صبّت اهتمامها على التظاهرات التي عادت إلى الساحات مستغلة غياب الطيران الروسي عن الاجواء لايصال رسالة مفادها أن الأزمة ليست حرباً بين فصائل عسكرية ونظام بل إنها ثورة تحمل في رياحها مطالب محقة أولها "سوريا بدها حرية".

وفي شكل عام فان المراقبين يعوّلون على هذه الهدنة وكأنها بداية نهاية الحرب، وبالتالي بعدما أعلنت روسيا تمثيلها الضمانة عن النظام للالتزام بالاتفاق، فان أي عملية تؤدي الى اعدام الهدنة بخرق من النظام أو حلفائه ستحرج الروس وستزول الصورة التي نشرتها روسيا بأنها قادرة على الامساك بزمام الأمور، وبالتالي أي طرف يهدد الهدنة سيكون معارضاً للاتفاق الذي جرى. ولا يزال الغموض يلف موضوع استثناء "جبهة فتح الشام" من الاتفاق، فالمعارضة أعلنت عدم استثناء أي فصيل، بينما النظام وروسيا وتركيا اعلنت استثناء "النصرة"، وبالتالي كيف يمكن تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار في مناطق تتواجد فيها "فتح الشام" في شكل كبير، مثلا ادلب التي يتمركز فيها آلاف المقاتلين من هذا الفصيل؟

مشهد البدايات

المشهد في #سوريا بالنسبة إلى المعارضة لا يختلف عن بدايات الثورة، تظاهرات تعم المناطق والساحات، والراية واحدة "علم الثورة"، في رسالة واضحة بأن الثورة مستمرة، وأن "اسقاط حلب" او أي تقدم عسكري لن ينتزع حناجر السوريين ولن يوقفهم عن الصراخ والمطالبة باسقاط النظام الذي كما يبدو لديه حساسية تجاه هذه التحركات ويحاول تهديدها بخروق خجولة.... لكن ماذا عن وادي بردى وهي المنطقة التي تعتبر نبع دمشق ومصدر المياه؟
تعليقاً على الخروق التي شهدتها الساعات الـ 24 الاولى للهدنة، يقول العقيد في الجيش السوري الحر فارس البيوش لـ"النهار": "النظام و ايران لم يتواجدا في الاجتماعات التي افضت الى الاتفاق وبالتالي سيسعيان الى افشال هذا الاتفاق ان لم يكن عن طريق الإيرانيين مباشرة سيكون عن طريق ذراعه في المنطقة حزب الله"، وعلى الرغم من ذلك فإن البيوش يرى أن "مثل هذه الخروق لن تؤثر على الهدنة".

وفي شأن استهداف "النصرة" (فتح الشام حاليا) فيبدو أن هناك تسليماً تاماً بتصنيفات الأمم المتحدة لهذا الفصيل بأنه ارهابي، لكن ألا يؤثر استهدافه على المدنيين والجيش الحر في مناطق المعارضة؟ يجيب البيوش المطلع على تفاصيل الاتفاق: "النظام وتركيا صرحا عن عدم شمول المنظمات الإرهابية ضمن الهدنة وهذا امر دولي. فبعض المنظمات مصنفة ارهابية ولا يمكن لأحد ان يتجاوز هذه التصنيفات، و لكن الاتفاق كان على عدم استهداف اي فصيل ضمن المناطق المحررة لأن مواقع الفصائل متداخلة في الانتشار وهذا يهدد ايضا أمن المدنيين، وتمت الموافقة على هذا الشرط من قبل الروس".
وبالعودة إلى الخروق وما جرى في وادي بردى، يقول الناشط السوري يوسف البستاني لـ"النهار": "مع اولى ساعات دخول اتفاقية وقف اطلاق النار حيز التنفيذ، قامت عصابات الاسد بسحب الدبابات من مدخل قرية بسيمة على الطريق العام بإتجاه مناطق سيطرته في قرية الأشرفية، لكن مليشيات الاسد تواصل إستهداف المنطقة بالطيران الحربي، وتشهد وادي بردى غارات جوية من طيران الميغ تستهدف قرية بسيمة كما أن قناصات ورشاشات الحرس الجمهوري تستهدف أي شيء يتحرك في قرى وادي بردى. كما أن اكثر المناطق تعرضاً للقصف هي عين الفيجة".

ويضيف "لا هجوم برياً في الوقت الحالي (بعد ظهر الجمعة) بل الهجوم يقتصر على الضربات الجوية"، واللافت ان "المنطقة لا يتواجد فيها أي مقاتلين لفتح الشام أو داعش"، وفق البستاني الذي يوضح ان "الثوار في وادي بردى يرفضون تنصنيف الفصائل ولا يريدون سوى مسمى فصائل ثورية، كما أن من يقاتل في وادي بردى هم ابناؤها ولا غرباء أو أجانب".

وبدأت حملة النظام منذ أكثر من أسبوع على وادي بردى، وتم استهداف نبع عين الفيجة الذي يغذي العاصمة دمشق بالمياه، وتبادلت المعارضة والنظام الاتهامات باستهدافه، وسارع النظام الى خطة طوارىء لتأمين المياه إلى عاصمة يسكنها نحو 4 مليون نسمة، لكنها لم تؤمن سوى لـ 40 في المئة منهم. وبالتالي ظهرت الى العلن أزمة "عطش" ونقص مياه، في وقت تتسرب فيه المياه وتغرق الطرق بعد تعطل مضخات النبع وتحوّل المياه نحو نهر وادي بردى، وارتفعت اسعار عبوات المياه في العاصمة، وحاولت المعارضة اثبات نظريتها بأن النظام من استهدف النبع لوجود صواريخ كبيرة الحجم منفجرة في المكان وأن حجم الدمار والانفجار لا يوحي ان المعارضة هي من أقدمت عليه، فجاء اعلام النظام ليرد برواية تشير الى تفجير النبع عبر عبوات ناسفة من المعارضة. ويقول البستاني "من يشن الهجوم هو حزب ايران والحرس الجمهوري، ولا هم اذا انقطعت المياه عن دمشق او لا بل الهم الأول هو تأمين القلمون الغربي".

فصائل وقعت على الاتفاق

ووفق صفحات المعارضة السورية على مواقع التواصل فان الفصائل المسلحة الموقعة على اتفاق وقف اطلاق النار هي:
- "فيلق الشام": العدد الإجمالي لمقاتليه يتجاوز 4 آلاف مقاتل. وتخوض فصائله المعارك في أرياف حلب وإدلب وحماة وحمص.
- "أحرار الشام": يبلغ عدد مقاتليها نحو 16 ألف شخص. وتقاتل في أرياف حلب ودمشق ودرعا وإدلب واللاذقية وحماة وحمص.

- "جيش الإسلام": العدد الإجمالي لمقاتليه يبلغ نحو 12 ألف شخص. ويحارب في أرياف حلب ودمشق ودرعا ودير الزور واللاذقية وحماة وحمص.
- "ثوار الشام": يضم التنظيم 8 كتائب، والعدد الإجمالي لأفراده نحو 2500 شخص. ويحارب في أرياف حلب وإدلب واللاذقية.
- "جيش المجاهدين": العدد الإجمالي لمقاتليه قرابة 8 آلاف فرد. وتخوض فصائل التنظيم المعارك في أرياف حلب وإدلب وحماة.
- "جيش إدلب" يضم التنظيم 3 فصائل كبيرة، وعدد أفراده يتجاوز 6 آلاف مقاتل. ويحارب في ريف إدلب.

- "الجبهة الشامية" تضم 5 فصائل كبيرة، والعدد الإجمالي لأفرادها نحو 3 آلاف شخص. وتحارب فصائل الجبهة في أرياف حلب وإدلب ودمشق.
وبالتالي فان نحو 51 ألفاً من مقاتلي المعارضة وقعوا على الاتفاق، لكن بقية الفصائل لوحظ التزامها بالهدنة بعدم شن عمليات عسكرية كـ"الجبهة الجنوبية" و"نور الدين الزنكي" مع التحفظ على الاتفاق.

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @Mohamad_nimer

 

الحراك إلى أين؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard