2016 تربوياً: عام الملفات الكبرى وانتكاسات التعليم الرسمي

29 كانون الأول 2016 | 00:00

ضج العام 2016 بكثير من الأصوات والصخب حول ملفات تربوية شائكة، وحكي الكثير عن إنجازات تحققت، لكن الواقع كان يشير الى أن التربية في عام 2016 شهدت انتكاسات كبرى، أقله تفكك الحركة النقابية التعليمية واشتداد ضغوط التلامذة اللاجئين وتراجع المستوى في مدارس التعليم الرسمي.

حمل العام 2016 مشاريع تربوية كثيرة تمحور قسم كبير منها حول تعليم أولاد اللاجئين، وقسم آخر أدرج تحت عنوان الإرتقاء في التعليم وإصلاحه من دون أن تتقدم التربية بأي خطوة في هذا المجال. وتفاجأ المعنيون بالمنظومة التعليمية بمشروع حذف محاور من المواد الدراسية وتكريس عدد ساعات تعليم سنوية هي الأقل في العالم. وكان سبق ذلك إجراء حذف دروس من مادة الفلسفة، قرره وزير التربية السابق الياس بو صعب قبل أيام من الامتحانات الرسمية، ما أدى الى إرباك المعلمين والمرشحين، وطرح تساؤلات حول هذه الخطوة، أبرزها طريقة تنظيم هذه العملية، عبر لجان غير مكتملة ونقاشات سريعة وقرارات مختزلة، من دون اي استطلاعات ولا أخذ راي المعلمين والمدارس، ناهيك بالتساؤلات عن طبيعة تأليف اللجان واستيفاء الشروط الأكاديمية والإختصاص بالمادة ذاتها.
وأخذ التربويون على تقليص المحتوى أنه لم يترافق مع تعليمات بخصوص استخدام الطرائق التربوية الحديثة في التعليم، ولا مع تغيير باقي المنظومة التعليمية، وتدريب المعلمين الرسميين، فدفع تلامذة المدرسة الرسمية الثمن، وهي التي صارت مكتظة بالتلامذة اللاجئين الذين بلغت نسبتهم 60 في المئة من تلامذة المدارس الرسمية، ما رتّب على الدولة أعباء إضافية، على رغم الكلام المبالغ فيه من وزارة التربية حول مساعدات الدول المانحة. ويضاف الى هذه الأزمة التي ظهرت عام 2016 ملف التعاقد الذي طغى على التعليم، حين نتحدث عن عشرات ألوف الأساتذة الذين باتوا يعيشون من هذا الملف، من دون أي رؤية للوزارة وللدولة عن مستقبل التعليم الرسمي بشقيه المتعلقين بالمناهج والتدريس، علماً أن مشكلات المدارس لا تعد ولا تحصى، بدءاً من كادرها التعليمي الى صناديقها، ثم النقص في الاختصاصات، الى الفوضى التي شهدناها في طريقة تعليم اللاجئين، وهو ما جعل المدرسة الرسمية أمام منعطف خطير.
وعلى رغم إدخال معلمين الى ملاك التعليم للمرحلة الثانوية، إلا أن المشكلة ظهرت بعدما تبين وجود توزيع غير مدروس على المدارس، بالإضافة الى تعيينات استنسابية لمديرين ولرؤساء مناطق تربوية في مرحلة تصريف الأعمال، ما أثار اعتراضات في مناطق عدة، ثم تكليف متعاقدين مهمات إدارية في المدارس. أما الإنتكاسة التي تعرضت لها التربية، فكانت في قرار وزارة التربية تقليص ايام الدراسة وتثبيتها بـ140 يوماً، تحت عنوان تخفيف الضغط عن المعلم والمتعلم وذلك نتيجة السعي الدائم إلى إنهاء البرامج، إذ أن عدد الأيام المحدد في مرسوم التدريس هو 170 يوم تدريس، فيما العدد المنفذ هو نحو 140 يوماً وذلك بسبب العطل والإضرابات، ما يجعل المعلم والمتعلم في سباق لإنجاز حجم مناهج في عدد أيام أقل ولم ينجح أحد في إنهاء ذلك، وفق وزير التربية السابق، علماً أن تقرير البنك الدولي عن "تقييم وقياس النظام لأغراض نتائج التعليم" – لبنان 2010، يشير الى أن المعلمين يعانون نقصاً في عدد الحصص المخصص لكل مادة تعليمية، لأنه لا يكفي لتجاوز المناهج المقررة، لذا يلجأ بعضهم، خصوصاً في صفوف الشهادات الى إعطاء صفوف إضافية. فبالمقارنة مع الانظمة العالية الأداء حيث يتجاوز معدل ساعات المعلمين السنوية 1500 ساعة، فإن أوقات العمل في لبنان تعتبر منخفضة. لذا بات لبنان في 2016 في أسفل قائمة الدول لجهة الأيام الدراسية التي ثبتت بـ 140 يوماً وفقاً للقرارات التي كيّفت الدروس مع أوقات التعليم.
ولعل الأخطر في 2016 هو الانتكاسة النقابية، إذ لم نسمع صوتاً لهيئة التنسيق النقابية ولا لرابطات المعلمين، علماً أن مطلب سلسلة الرتب والرواتب لا يزال أولوية لدى مكونات الهيئة التي تعاني تفككاً على كل المستويات. فهي لم تتمكن من اتخاذ قرار موحد ولم تستطع التحرك على الأرض ولا رفع الصوت لنيل المطالب، فيما بقيت الأمور على حالها بالنسبة الى السلسلة.
وفي ما يتعلق بالجامعة اللبنانية سجلت نقطة إيجابية تمثلت بتعيين رئيس جديد للجامعة هو الدكتور فؤاد أيوب، الذي خلف الدكتور عدنان السيد حسين، فجنّب دخول الجامعة في الفراغ والخلافات حول التمديد. ونجح مجلس الوزراء السابق في تعيين أيوب، بغض النظر عن اللغط والإتهامات التي وجهت اليه، واختياره أيضاً سياسياً، أي باتفاق بين القوى السياسية، ففتحت صفحة جديدة في هذه المؤسسة التي تستوعب نحو 73 ألف طالب وطالبة، وأكثر من 5 آلاف أستاذ بين متعاقد ومتفرغ وفي الملاك، يمكنها أن تؤسس لمرحلة من العمل الأكاديمي تستدعي مواجهة المشكلات التي تعانيها الجامعة، بإعادة الإعتبار للبحث العلمي كمدخل أساسي لتطويرها، خصوصاً وأن رئيس الجامعة الجديد لم يعين من خارج الأسماء الخمسة، وإن كانت التسوية هي التي فرضته وباتفاق مسبق. ولعل ما أصاب الجامعة من ترهل وعانته من مخالفات، يحمل الرئيس الجديد مهمة تحصين الجامعة والعمل لاستعادة موقعها ودورها الرياديين في البلد، بدءاً باحترام قرارات المجالس الأكاديمية وتعزيز دورها، وصولاً الى مجلس الجامعة، وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب، وردع أي عملية تجاوز للقوانين والسلطة الأكاديمية. بالإضافة الى وقف التدخل السياسي في شؤون الجامعة ومنع تصرف بعض القوى في أحرام كلياتها وكأنها مراكز حزبية. وعلى رغم أن رئيس الجامعة انتخبه مجلسها من بين خمسة قبل تعيينه رئيساً، إلا أن الرعاية السياسية والحزبية خلال تسلمه مهماته تضع بين يديه مسؤولية الفصل بين السياسي والأكاديمي لحماية المؤسسة بالدرجة الأولى. وكان لافتاً أن أول قرار اتخذه كان الغاء المكافآت المالية التي وزعها بالجملة رئيس الجامعة السابق، ما اعاد الاعتبار لصدقية موقع الرئاسة.
يبقى أن عام 2016 لم يشهد تطورات على صعيد الجامعات الخاصة، باستثناء الانتخابات الطالبية التي كانت شبه مثالية بعد التحالفات الجديدة التي نسجت سياسياً في البلد.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb
Twitter: @ihaidar62

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard