العراق 2016: "داعش" يخسر، عصابات نافذة تخطف وتقتل... وتسوية تاريخية

27 كانون الأول 2016 | 17:24

المصدر: بغداد – "النهار"

  • المصدر: بغداد – "النهار"

رغم أهمية القضاء على تنظيم "داعش" وطرده من جميع الأراضي التي سيطر عليها في حزيران 2014، يبدو ان الأمن في العراق لا يتعلق فقط بالقضاء على التنظيم الارهابي، اذ ثمة جماعات مسلحة نافذة لا تقل خطرا عنه وتسعى الى العبث في امن بغداد وبقية المدن العراقية، ويمكنها التحرك بسهولة دائما، وبغطاء أمني احيانا، صوب اهدافها المختلفة، من اشخاص ومحال تجارية ومناطق وبنوك وغيرها.

اسوأ ما يمكن تصوره ان تنتهي سنة 2016 بمقتل 3 عمال مسيحيين على يد جماعة مسلحة، لبيعهم الخمور في حي الغدير في بغداد قبل اسبوع، وخطف الصحافية والناشطة المدنية افراح شوقي أمس من منزلها في حي السيدية في بغداد على يد عصابة مؤلفة من 15 شخصا.

واضح ان تلك الحوادث تتقاطع بالكامل مع التفاؤل الذي اوجدته انتصارات الجيش على فلول "داعش" هذه السنة. واذ يتطلع العراقيون الى اعلان الانتصار النهائي على بقاياه في محافظتي نينوى والانبار، تأتي حوادث القتل والخطف لتؤكد مجددا ان حالة السلم التام تحتاج الى اكثر من مجرد القضاء على "داعش". كذلك، تكشف الخروق الأمنية التي تعرضت لها بغداد ومدن اخرى، عن الحاجة الى اجراءات فاعلة لحماية المدنيين من الاعتداءات ومختلف الهجمات.

نينوى والفلوجة وبيجي

صحيح ان العراق لم يعلن انتصاره النهائي على "داعش" هذه السنة، مع بقاء اجزاء واسعة من محافظة نينوى ومدن واقضية في محافظة الانبار تحت سيطرة التنظيم المتشدد. غير ان الميزة الاساسية التي طبعت الاحداث العسكرية سنة 2016 هي تنامي قدرة القوات العراقية وتصاعدها، في مقابل تراجع القدرات العسكرية لـ"داعش" وفقدانه السيطرة على اغلب الاراضي التي احتلها العام 2014. ومع ذلك، لم تتحقق هذه السنة كامل الوعود التي قطعها رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، بالانتهاء من تحرير نينوى نهاية السنة.

حتى اليوم، تمكنت القوات العراقية من تحرير نحو ربع اراضي المحافظة فقط. ومن النتائج الواضحة للاطار العام الذي حكم الصراع العسكري مع "داعش"، انتصار مختلف القوات الأمنية العراقية في اغلبية المعارك التي خاضتها، في مقابل خسارة "داعش".

ولعل تحرير قضاء الفلوجة في 26 حزيران في شكل كامل، بعد سيطرة "داعش" عليه لأكثر من عامين، شكّل ذروة الانتصارات العسكرية. كذلك كانت لتحرير قضاء بيجي في محافظة صلاح الدين في آذار اهمية مضاعفة.

خروق امنية
ومع ذلك، لم تختلف سنة 2016 كثيرا عن الاعوام التي سبقتها، لجهة استمرار الخروق الامنية التي حصدت ارواح الابرياء من المواطنين واعضاء الاجهزة الأمنية، بل تصاعدت موجة الهجمات الانتحارية في اكثر من محافظة.

فقد سجل مطلع السنة في العاصمة بغداد عملية نوعية لـ"داعش" استهدفت "مول الجواهر التجاري" في منطقة بغداد الجديدة، مع اقتحام عدد من المسلحين المكان واحتجازهم عددا من الرهائن فيه. وقد تمكنت القوات الامنية من تحرير الرهائن وقتل المهاجمين. كذلك، استهدف "داعش" "مول النخيل" في شارع فلسطين بسيارة مفخخة.

ولم تنته العمليات المسلحة والارهابية عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل، الى جانب بغداد، محافظات اخرى، حيث حاول انتحاريون اقتحام مرقد الامامين العسكريين في سامراء في تموز، وفجّر انتحاري نفسه في عرس شعبي في عامرية الفلوجة منتصف تشرين الثاني، مما ادى الى مقتل 70 شخصا وجرح عشرات. كذلك، هوجم مطعم كان فيه زوار إيرانيون في الطريق بين محافظتي بابل والقادسية، واسفر عن مقتل 83 زائرا.

انفجار حي الكرادة
ويبقى تفجير حي الكرادة وسط بغداد في تموز ذروة الخروق الأمنية، اذ اوقع 300 قتيل على الاقل وعشرات الجرحى، اضافة الى احتراق 4 مراكز تجارية. وقد تسبب الاعتداء بحرج كبير لحكومة العبادي وقواها الأمنية، دفع وزير الداخلية محمد الغبان وقائد عمليات بغداد الفريق الركن عبد الامير الشمري الى الاستقالة.

هول الحادث دفع العبادي الى زيارة المكان، وسط حراسة أمنية مشددة. لكنه فوجىء بموجة غضب واستهجان شديدين لدى المواطنين في المكان، حيث رشق الأهالي الغاضبون سيارته بالحجارة، منددين بغياب الحماية الأمنية وانتشار الفساد الذي يسهّل وقوع التفجيرات الاجرامية.

احداث سياسية
على الصعيد السياسي، مثّل اجتياح المتظاهرين لمقر البرلمان في نيسان ذروة الاحداث السياسية هذه السنة، بحيث أدى الى توقف عمل السلطة التشريعية اسابيع عدة.

وشغل الحديث عن تسوية تاريخية بين المكونات العراقية مجمل الاحاديث السياسية نهاية السنة. لكن اقرار "قانون الحشد الشعبي" في تشرين الاول الماضي اثار حفيظة مختلف الاطراف السنيّة، ودفعها الى التشكيك في جدوى التسوية التي طرحتها الاطراف الشيعية. كذلك، كانت اقالة وزير المال هوشيار زيباري منتصف ايلول، على خلفية تهم فساد، من ابرز الاحداث السياسية هذه السنة.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard