"حلب" تنعش النظام واللاجئون ورقة ضغط... هل تتذكرون الوصاية السورية على لبنان؟

25 كانون الأول 2016 | 14:11

المصدر: "النهار"

(أ ف ب).

ما أن أعلن النظام السوري ومعه #حزب_الله الإنتصار في #حلب، حتى بدأت السيناريوات تتوزع حول دور النظام المقبل الذي وصفه الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن #نصرالله في خطابه الأخير بالقوي والموجود. فما سيفعله النظام السوري بعد سيطرته على حلب بالنار وبدعم إيراني وروسي ومشاركة جماعات مسلحة من العراق وأفغانستان وإيران ولبنان في مواجهة "داعش" و"النصرة" وفصائل اسلامية من المعارضة السورية، يبدأ بتثبيت سيطرته على الأرض بالتوازي مع رسائل سياسية وتهديدات أيضاً تطال لبنان وبعض الدول. فلبنان وفق أجندة النظام السوري وتصريحاتهالتي تعكس نظرة لم تتغير للبلد كوصي عليه، لا يمكن أن يكون بمنأى عما يجري حوله، أو يستطيع السير بالنأي بالنفس أو اتخاذ موقف الحياد، طالما أن فريقاً لبنانياً بعدته الكاملة يقاتل الى جانب النظام ويتقدم عليه أحياناً برعاية إيرانية على الأرض، وتغطية روسية لتأمين استمراريته. لذا، لبنان أمام منعطف دقيق في ضوء التطورات السورية التي أنعشت النظامورفعت صوته بالعودة الى لغة التلويحبالوصاية التي لم تنته أصلاً، على رغم خروج الجيش السوري من لبنان عام 2005.

لم يخف النظام السوري موقفه من التطورات اللبنانية، حتى قبل الإعلان عن "إنجاز حلب والإنتصار فيها"، خصوصاً عندما سخر الرئيس بشار الأسد في أحد تصريحاته من مقولة النأي بالنفس في السياسة الخارجية، وأنذر اللبنانيين بأن النار السورية ستمتد حكماً الى داخل لبنان، فيما خرج أركان من النظام وأعلنوا موقفاً ضد سياسة النأي بالنفس التي أشار اليها الرئيس ميشال عون في خطاب القسم، والتي لم يعكسها البيان الوزاري للحكومة الجديدة. وعلى هذا الموقف بدأ توجه جديد في خطاب النظام السوري بعد تغير المعطيات على الأرض، يذكرنا بمرحلة الهيمنة والوصاية السوريتين قبل عام 2005، التي تكرست عربياً ودولياً بعد اتفاق الطائف 1989 وفي مرحلة التسعينات من القرن الماضي، حيث تحكمت الوصاية السورية بكل شيئ في لبنان، في السياسة والاقتصاد والإدارة والانتخابات والأمن وإدارة الصراع مع إسرائيل، فعطلت إمكان تطوّر البلد ديموقراطياً وهشّمت نسيجه الاجتماعي وفككت أوصاله وعززت مواقع قوى، وحتى طوائف، على حساب أخرى، إلى حد كان لبنان ملحقاً وتابعاً للهيمنة السورية، على رغم ظهور اعتراضات واستعصاءات على الوصاية في مناطق معينة، خصوصاً في البيئة المسيحية التي فككت أوصالها لاحقاً وتهمشت مواقعها وأدوارها لسنوات طويلة.

وإذا كانت الوصاية، أي وصاية عادة، لا تكتمل ما لم تكن الأجواء مهيأة لها، فإن الإنقسام اللبناني المستمر سياسياً وطائفياً، على رغم تشكيل الحكومة، جعل المناعة الوطنية أكثر ضعفاً، إلى حد يستطيع طرف لبناني أن يجاهر بانخراطه علناً وتورطه في الحرب السورية، فيما يمكن لأطراف أخرى أن تذهب بعيداً أيضاً في التحاقها بالخارج والانخراط في حروب إذا تهيأت لها ظروف مؤاتية. لكن حنين النظام السوري الى الهيمنة لم ينته، وهو يتحفز للإنقضاض مجدداً بعدما بات في حال مختلفة عما كان عليه قبل ثلاث سنوات أو سنة على الأقل، حيث عاد اليومليعلن عن امتلاكه أوراقاً سياسية وأمنية في لبنان، تعبر عنها القوى التي تجاهر علناً بدفاعها عنه، فيما الورقة الأهم التي يتركها النظام لمرحلة لاحقة تبقى مسألة اللاجئين التي يعاني لبنان من تداعياتها على بنيته ومجتمعه واقتصاده واستقراره أيضاً، إذ ستكون ورقة قوية للنظام في حال حسمت الأمور في سوريا لمصلحته نهائياً، فيكون شرط العودة كلفة سيدفعها لبنان بمزيد من الأعباء والنزف اللذين يترافقان مع اللاإستقرار.

وفي كلام الوصاية جزء ظاهر في نص البيان الوزاري، والذي لا يتطابق مع خطاب القسم لرئيس الجمهورية، وهو الذي يعرف أكثر من غيره أن المسيحيين والمسيحية السياسية كانا ضحية الهيمنة السورية ووصايتها على لبنان طوال 15 عاماً. فإذا كان خطاب القسم قد تعرض لهجمات من مسؤولين سوريين، خصوصاً الفقرة المتعلقة بالنأي بالنفس والمرتبطة بمسألة السيادة، فإن البيان الوزاري للحكومة لا يرقى الى ذلك الخطاب، ما يطرح تساؤلات حول إمكان السير فيه وترجمته من الموقع اللبناني الأول، من دون أن يعني ذلك أن المطلوب معاداة سوريا أو المعادلة الأخرى، التبعية لها، علماً أن المعادلة الطبيعية للإستقلالية اللبنانية ولمناعتها الوطنية تقوم على حكم سياسته غير معادية لسوريا ولا محكومة منها، وهذه سياسة يمكنها أن تعزز الحكم في لبنان وتفعّل مؤسساته ولا تعطّل الحياة السياسية، وإن كان للبعض حسابات إقليمية ومصالح يستفيد من استمرار الفراغ وتعطّل المؤسسات أو عدم قدرتها على اتخاذ القرار.

يذكرنا البيان الوزاري في عدد من بنوده ببعض ما كانت تصوغه الوصاية السورية على لبنان. فعلى رغم اختلاف الوقائع والأوضاع يستمر البعض بالعودة الى صيغة المقاومة التي خبرناها في سنوات سابقة. لكن عندما يقول السيد حسن نصرالله أن "معركة حلب هي تطور كبير لجبهتنا على المستوى العسكري والسياسي والمعنوي، وأن الانتصار في معركة حلب لا يعني انتهاء الحرب، ولكن بعد حلب نقول أن هدف اسقاط النظام سقط وفشل، وأن النظام الذي يسيطر في دمشق وحمص وحلب وحماه واللاذقية وطرطوس وغيرها هو نظام قوي وموجود"، فذلك يعني أننا أمام مرحلة مقبلة سيكون قد يكون النظام السوري حاضراً فيها لبنانياً الى أبعد الحدود!

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

twitter: @ihaidar62

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard