العراقيون المسيحيون يحتفلون بالميلاد على رجاء العودة الى بيوتهم

24 كانون الأول 2016 | 20:41

المصدر: "النهار"

مقاتلون أكراد يضعون صليباً على قبة كنيسة في قراقوش بعد تحريرها من داعش.

عشية عيد الميلاد في بيروت، ثمة 15 الف عائلة مسيحية عراقية وسورية وخصوصاً من مذاهب السريان والكلدان والأشوريين تنتظر في لبنان الحصول على "فيزا" من السفارات الاجنبية ولا سيما منها الكندية والاميركية والاوروبية من أجل الهجرة الى تلك الديار بعيداً من كوابيس الموت والتهجير والمذابح و"داعش" واخواتها. ولا شيء يمكن ان يقنع هؤلاء الذين تعرضوا للغدر بأن الامور يمكن ان تتغيّر نحو الافضل، وأن ثمة إمكاناً لعودتهم الى ديارهم التي تركوها في الجزيرة السورية وسهل نينوى في شمال العراق حيث تدور الآن معارك الكر والفر بين العراقيين والاكراد والتكفيريين.

في مقابل العائلات القابعة في لبنان على "رجاء الهجرة"، ثمة الآلاف من العراقيين المسيحيين الذين ينتظرون في أربيل عاصمة كردستان العراق تحرير بلداتهم وقراهم في سهل نينوى واعادة تأمين الحد الادنى من مقومات الحياة من أجل العودة الى بغديدا وبرطيلة وتل أسقف وغيرها الكثير من الانحاء التي احتلها "داعش" طيلة ثلاثة اعوام وغيّر معالمها ودمر معابدها اسوة بما اصاب الازيديين وكل الاقليات التي تتخذ من سهل نينوى مقراً لها. وخلافاً للاعتقاد السائد بأن عمليات النزوح والهجرة المسيحية من شمال العراق كانت شاملة وعلى طريقة "خروج العبرانيين من مصر"، إلا ان الوقائع تشير الى صمود الالوف من العائلات المسيحية في أربيل ونواحيها ورفضهم الهجرة الى خارج العراق رغم كل المغريات والتسهيلات والمحفزات التي يقدمها الغرب العاقر الذي يسعى الى تعويض النقص الديموغرافي في مجتمعاته بنقل مسيحيي المشرق وتهجيرهم من ديارهم الام.


يقول باسم بلو عمدة القوش احد اكبر الحواضر المسيحية التي لم يدخلها "داعش" بل وقف على مسافة منها، ان ثمة الالاف من المسيحيين الذين لا يزالون يقيمون في شمال العراق، ورغم مشروع الهجرة والتهجير إلا ان ثمة أمالاً كبيرة بعودة الاهالي الى بلداتهم اذا استقرت الامور بشكل سريع، حيث ان الكنائس المسيحية تدعم هذه التوجهات وكذلك جميع الاحزاب والتجمعات السياسية والمدنية رغم كل الصراعات في ما بينها. ويشرح بلو ان ثمة تحضيرات تجري للعودة الى البلدات والقرى التي تحررت لكن التأخير في تحرير الموصل وهزيمة "داعش" في شكل كامل واجواء عدم الثقة الموجودة لدى الاقليات نتيجة ما تعرضوا له من مذابح تؤخر العودة الكاملة. ويشرح بلو انه ورغم وجود ميليشيات مسيحية NPU تنتشر في المناطق المحررة في بغديدا وبرطلة وكرملش الامر الذي يعزز ثقة الاهالي بإمكان عدم تكرار ما تعرضوا له من غدر. إلا ان الامور تسير بشكل بطيء والعودة الكاملة مؤجلة، فالامر يحتاج الى جانب الثقة والتفاهم بين المكونات العراقية على مستقبل المنطقة، والى دعم مالي لعملية إعادة الاعمار ذلك ان "داعش" لم يترك وراءه إلا الخراب والدمار الذي طال كل شيء. ولسان حال الاهالي انه لا بد من دعم دولي من الحكومات الاجنبية والمنظمات المانحة من اجل تعزيز مقومات العودة بكرامة وتأمين شروطها، اضافة الى جهود الكنائس المسيحية وتضامن الاهالي والسلطات المحلية للعودة الى سهل نينوى.

 

في بغديدا كبرى المدن المسيحية والتي كانت تضم اكثر من 50 الفاً من المسيحيين، ودخلها الجيش العراقي في 18 تشرين الاول الفائت لم تتم العودة بسبب الوضع الامني الهش كما ينقل من زار المنطقة، وفلول التكفيريين لا زالت تسرح في المنطقة التي تعيش اجواء حرب حقيقية نتيجة المعارك الدائرة في الموصل. لكن الاهم في التطورات في تلك الأنحاء هو فقدان عامل الثقة ما بين المواطنين ما بين السنة والشيعة، والسنة والمسيحيين وباقي المكونات.
ولا تزال واقعة اجتياح "داعش" لشمال العراق خلال ساعات تحفر عميقاً في الوجدان الشعبي لدى فئات عراقية، وهذه النقطة بالذات هي محور اهتمام هيئات الامم المتحدة النشطة في المنطقة على ما يبدو لتحقيق المصالحة الوطنية وتجاوز آثار ما جرى، خصوصاً ان المواطنين العراقيين السنة عانوا من ممارسات "داعش" وسياساته المدمرة قبل غيرهم.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard