قوات نخبة روسية في معركة حلب...ما هي خيارات بوتين في سوريا الآن؟

16 كانون الأول 2016 | 18:36

المصدر: "النهار"

يبدو أن روسيا استعانت بقوات برية خاصة في معركة في حلب، وهو دور بقي سرياً، خلافاً للدور المعلن لسلاح الجو الروسي، الأمر الذي يعكس الثقل الاضافي الذي نزلت به موسكو في سوريا لحسم المعركة في حلب، قبل الانتقال على الأرجح الى مفاوضات سياسية من موقع قوي.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن خبيرين في الشؤون العسكرية الروسية أن القوات الروسية الخاصة تعمل في حلب منذ شهرين تقريباً، لمساعدة الجيش السوري والتركيز خصوصاً على استهداف قادة المعارضة في حلب الشرقية. ويوم الأحد، عرض برنامج اسبوعي على المحطة الروسية الرسمية لقطات نادرة لروس على الجبهات.
وتعتبر قوات النخبة الموجودة في سوريا منذ اسابيع هي نفسها التي نفذت الضم المفاجئ للقرم عام 2014، وهي بحسب رسلان بوخوف، رئيس مؤسسة الفكر "كاست" ومقرها في موسكو، تعمل على طريقة القوات الخاصة الأميركية الناشطة أيضاً في سوريا.
ولا شك في أن ارسال هذه القوات الخاصة الروسية الى سوريا يعكس الأهمية الاستراتيجية لضمان نقل حلب الى سلطة الأسد قبل أي محاولات من الكرملين لاطلاق مفاوضات سياسية على مستقبل سوريا، علماً أن أي محادثات كهذه ليست محتملة قبل تسلم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مهماته في كانون الثاني المقبل.
وهدفت عمليات قوات النخبة في حلب، بحسب بوخوف إلى تنفيذ "عمليات مختلفة، بعضها لوجيستي وبعض قتالي، على غرار استهداف قادة المقاتلين في عملية دقيقة جدا"
وكان مقتل ثلاثة عسكريين قرب حلب الاسبوع الماضي اثار سجالا في موسكو في شن ارسال قوات برية الى سوريا، وخصوصاً أن موسكو حريصة على ابقاء تدخلها البري تحديدا في الحرب محدودا.


خيار جديد
وأياً يكن حجم هذه الوحدات ، فإن وجودها سراً في سوريا يوحي بأن موسكو اضطرت لزيادة تدخلها لحسم معركة حلب، وأنها ستكون مجبرة على الانخراط أكثر في النزاع إذا أرادت المضي في تحقيق طموحات الرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه الإيرانيين لمواصلة حملتهم العسكرية ما يدفعها الى ارسال مزيد من قوات النخبة وغيرها من القوات البرية. ولكن يمكن أيضاً أن تحاول موسكو استغلال نهاية معركة حلب للتوصل الى حل بين النظام والمعارضة مما يتيح لها االافادة من المكاسب المحققة حتى الان سياسياً وتقليل أخطار وتكاليف مهمة أطول.

مع حلب، صار النظام وحلفاؤه يسيطرون على ما يسمى "سوريا المفيدة" الممتدة غرب البلاد على طول المتوسط، والمدن الكبرى الأربع ، وهي دمشق وحمص وحماة واللاذقية والتي تعد 60 في المئة من سكان البلاد
وفي المقابل، لا تزال محافظة إدلب خارج سيطرة النظام، مع بعض الأرياف الواقعة في جنوب وشرق محافظة حلب، وبعض الجيوب الصغيرة في حماة وحول دمشق. ومع موازين القوى والتحالفات الراهنة، لم تعد المعارضة قادرة على تهديد النظام في شكل كبير.
من هذا المنطلق، يقول الصحافي فلاديمير فرولوف إن القرار الاستراتيجي الكبير لروسيا يتعلق بما اذا كانت ستخضع لضغوط دمشق وإيران لالحاق هزيمة كاملة بالمعارضة في الملاذات التي لا تزال تحت سيطرتها أم أنها سترغم النظام على بدء شكل من الانتقال السياسي بشروطها.


إدلب أو دير الزور
ثمة توقعات أن تكون المرحلة التالية في الحرب هجوماً كبيراً على إدلب. ولكن تقارير تحدثت عن استعدادات سلاح الجو الروسي لبدء هجمات على دير الزور.
ولكن الخبير في الشؤون العسكرية في صحيفة "إزفستيا" الروسية ألكسي رام قال إن وزارة الدفاع الروسية باتت مربكة بعدما تمكن مقاتلو "داعش" من طرد الجيش السوري من تدمر. وقال: "تتم مراجعة كل الخطط والقيادة ستتخذ قرار في شأن كيفية تحرير تدمر. لا يمكنهم التقدم في اتجاه دير الزور متجاوزين ما حصل في تدمر. سيكون هناك أربعة الاف مقاتل خلفهم"، في إشارة الى القاعدة الجوية في غرب تدمر. وأضاف: "من أجل إنجاح عملية دير الزور يجب تأمين حلب وتدمر".
ومن جهته، يقول فرولوف إن الأسد وإيران قد يضغطان من أجل هجوم كبير على إدلب حيث تنتشر الفصائل الجهادية في شكل اساسي، بما فيها "أحرار الشام" و"جبهة فتح الشام".ويقول إن معركة إدلب ستكون طويلة على الأرجح، مما سيتطلب استخداماً أكبر لسلاح الجو الروسي وربما أيضاً قوات برية، لافتاً الى أن عملية كهذه قد تستمر طوال 2017 وترخي ظلالها على الانتخابات الرئاسية الروسية مطلع 2018.
من هذا المنطلق، لا يستبعد الباحث ان يكتفي الكرملين باعلان النصر في حلب، وخفض مستوى عملياته العسكرية ضد المعارضة، معيداً التركيز على الحرب الجوية على داعش في جهد منسق مع الولايات المتحدة، والضغط على الأسد من أجل السير بتسوية سياسية. ويلفت خصوصاً الى أن الخسارة المهينة في تدمر يجب أن تكون جرس انذار في موسكو، كونها تعكس ضعف الجيش السوري العاجز عن الاحتفاظ بمناطق تحت سيطرته وشن هجوم على جبهات أخرى. وحذر من ان خسارة المدينة مع حقول النفط والغاز فيها، وهجوماً مستمر على داعش في حمص قد يشكل تهديداً كبيراً لتماسك المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، ويمكن أن تفسح في المجال لشن "داعش" هجوم على دمشق.


منذ تدخله العسكري المباشر في سوريا، هدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى تحقيق مكاسب ميدانية للافادة منها على طاولة المفاوضات. وبعد حلب، قد يعتبر أن الوقت حان فعلاً لترجمة مكاسب العسكرية الى نصر سياسي. وفي الايام الاخيرة، بدأت تتضح معالم حركة ديبلوماسية روسية حيال تركيا ، فهل تذهب موسكو أخيراً في اتجاه الضغط على حلفائها لتحقيق تسوية سياسية أم تذعن لطهران والاسد في اصرارهما على النصر العسكري الكامل؟.
monalisa.freiha@ananahar.com.lb
twitter: @monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard