أي قانون هو الأمثل للانتخابات النيابية [1]؟

14 كانون الأول 2016 | 00:00

هل ستجرى الانتخابات على اساس قانون جديد؟

بمعزل عن الشأن الحكومي والتفاؤل الذي يسود حاليا بقرب ولادة الحكومة، لا يزال التشاؤم يخيم على مصير قانون الانتخاب. وفي محاولة لابقاء البحث قائما عن قانون جديد يطمح اليه اللبنانيون، تسأل "النهار": اي قانون افضل للاستحقاق الانتخابي؟

من المعروف ان الوقت بات اكثر من ضاغط لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها في حزيران 2017. ومن المعروف ايضا ان المهل تضيق، لا سيما مع اقتراب العد العكسي لمهلة الستة اشهر، تماما كما ذكر رئيس مجلس النواب نبيه بري. ومعلوم ايضا وايضا ان التمديد الثالث لمجلس النواب، اذا تم، سيدخل البلاد في عِداد الاوطان التي تدفن لغة الانتخاب والتداول الديموقراطي.
في باب القوانين، تبدأ "النهار" بمشروع قانون فؤاد بطرس، او بالاحرى بمشروع قانون "الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية" برئاسة بطرس.
يأتي القانون كجزء من نشاطات "الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي" التي اطلقتها "الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية" (لا فساد) و"المركز اللبناني للدراسات" بالتنسيق مع "الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات". ويحكى الكثير عن هذا المشروع وعن الاصلاحات التي تتضمنه، فهل بالفعل هو القانون الامثل؟
اولا، لا بد من التذكير بأن هذا المشروع يعود الى عام 2008 حين قام رئيس مجلس الوزراء حينذاك فؤاد السنيورة بتعيين هيئة مستقلة برئاسة الوزير فؤاد بطرس لدرس مشروع قانون الانتخاب.
في المبدأ العام، يسعى المشروع الى الحفاظ على ما هو ايجابي في انظمة الاقتراع الاكثري والاستفادة مما هو ايجابي في انظمة الاقتراع النسبي.
وفي التفاصيل التقنية، يقترح المشروع انتخاب مجلس النواب وفق الشكل الآتي:
77 عضوا ينتخبون في الاقضية بالنظام الاكثري.
51 عضوا ينتخبون في المحافظات بالنظام النسبي.
ولكل ناخب الحق في وضع ورقتي اقتراع في صندوقين، واحد للنظام الاكثري وآخر للنسبي.
اما الاصلاحات التي يتضمنها المشروع فهي: قانون انتخاب مركب يقوم على النظام النسبي بالتوازي مع النظام الاكثري، هيئة مستقلة لادارة الانتخابات، اقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الاراضي اللبنانية، تنظيم الانفاق الانتخابي، تنظيم الاعلام والاعلان الانتخابيين، خفض سن الاقتراع من 21 عاما الى 18 عاما، الاقتراع في اماكن السكن، اجراء الانتخابات في يوم واحد، تشجيع ترشح النساء عبر ادخال "الكوتا" النسائية في لوائح الترشيح، الاخذ في الاعتبار حاجات الناخبين ذوي الحاجات الخاصة، ادخال اصلاحات تؤمن سرية التصويت عبر اعتماد اوراق اقتراع مطبوعة سلفا وممهورة بختم الهيئة وموجودة داخل اقلام الاقتراع فقط.
ابرز ما يتضمنه المشروع تنظيم الانفاق الانتخابي، اذ يدخل ضوابط مهمة وجديدة على الانفاق الانتخابي تأمينا للمنافسة العادلة بين المرشحين وللمساواة في ما بينهم، عن طريق الحد من تأثير عنصر المال وما يؤدي اليه من تشويه لمعنى الاقتراع. ذلك ان المشروع يلزم المرشح فتح حساب خاص يدعى "حساب الحملة الانتخابية" ويتم تسلم كل المساهمات ودفع النفقات عن طريق هذا الحساب حصرا، والذي لا يكون خاضعا للسرية المصرفية، ويوجب المشروع ايضا على المرشحين واللوائح ان يقدموا اليها بيانات دورية بالمقبوضات والمدفوعات والالتزامات المتعلقة بالحملة وبيانا حسابيا شاملا بعد انتهاء الانتخابات.
باختصار، يحاول المشروع تحقيق نوع من التوازن الايجابي، اذ ان النظام الاكثري يؤدي الى نتائج غير متكافئة في الانتخابات في الدوائر المتوسطة والكبرى، غير انه الامثل في الدوائر الصغرى، والعكس صحيح بالنسبة الى النظام النسبي، مما يعني عند كثيرين انه القانون الامثل.

manal.chaaya@annahar.com.lb
Twitter: @MChaaya

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard