رئيس "أطباء بلا حدود" لـ"النهار": الوضع في حلب الأسوأ في العالم...ولهذا مُنعنا من العمل عند الحدود التركية

11 كانون الأول 2016 | 15:22

المصدر: "النهار"

برتران دراغيز.

يبدو العثور على مسارات آمنة في مناطق النزاع التحدي الأبرز بالنسبة للمنظمات الانسانية العالمية. انه الحال في #سوريا تحديداً، المكان الذي تعرضَ فيه أفراد طواقم منظمات كـ"أطباء بلا حدود" الى الخطف والاستهداف، ما دفع المنظمة الى تبديل طرق مساعدتها، والبحث عن سبل من خارج الحدود.

 

يخبرنا رئيس منظمة "أطباء بلا حدود" الدكتور برتران دراغيز ان العمل في سوريا يتم حالياً من خلال شبكة تواصل نحاول من خلالها مساعدة بنية الطوارىء الطبية، وجمع التبرعات واجراء مسح للنقاط الأكثر حاجة للمساعدة ورفع الصوت حيالها. "هذا ما يمكننا فعله الآن. نأمل في تأمين مسارات آمنة للوصول الى مناطق سيطرة المعارضة والنظام، علماً ان الأخير لم يسمح لنا بالأمر... اليوم حين نتواصل مع طبيب في الداخل نحاول العمل معه وضمّه الى منظمتنا والمساعدة في نقل التجربة الفعالة في ادارة الأزمات الانسانية من خلال عملية تشبيك بين القادرين على العمل الطبي".
وكانت المنظمة تتواجد بشكل مباشر في سوريا حتى العام 2012، التاريخ الذي خطف فيه "زملاء لنا واستهدفت مواكبنا... استنتجنا ان عملنا غير مسموح به، كان علينا البحث عن طرق غير مباشرة للعمل".

معوقات

حاولت المنظمة العمل على الحدود التركية السورية كما هو الأمر عند الحدود السورية الأردنية، ولكن "أُخبرنا انه علينا المغادرة".
ويقول "ووجهنا بمعوقات ادارية من قبل تركيا، وكان الأمر دراماتيكياً بالنسبة لنا. نحن منظمة غير حكومية، لسنا مقربين من أي حكومة، فلماذا نعامل بهذا الطريقة...".
وفي رأيه، ان التحالف بين منظمات انسانية لتشكيل قوة ضغط في محاولة للتأثير في مناطق النزاع لا يؤدي الى نتيجة، فـ"الأمر صعب لأسباب عدة، منها ان لكل منظمة سياستها وقوانينها رغم امتلاكنا الأهداف الواحدة، وبديهيٌ القول انه اذا كان كل المجتمع الدولي لا يقوى على التأثير في تغيير مسار الوضع الانساني، فانه علينا ألا نتوقع الكثير من ائتلاف مماثل للمنظمات".


صحيح ان الوضع في اليمن مختلف عن سوريا، لكن العراقيل جمّة أيضاً بالنسبة للمنظمة، "هناك تستهدف المستشفيات ونحرص على التوازن خلال عملنا في مناطق تخضع لسيطرة طرفي النزاع، لكننا نواجه تحديات يومية وعدم قدرة في تغطية حاجات متزايدة للمساعدة".
في لبنان، تركز المنظمة عملها في ملف اللاجئين، وتعمل على تقديم الدعم في مسألة الصحة الانجابية لاسيما في المخيمات. وهي أيضاً تشارك في عمليات انقاذ المهاجرين المسافرين بطرق غير شرعية من السواحل الليبية في اتجاه أوروبا عبر ايطاليا.


يقوم تمويل المنظمة على تبرعات وهبات من الأفراد وشركات لا تخالف قوانين المنظمة، فـ"لا نقبل الأموال من شركات التبغ والبترول على سبيل المثال، ومن جهة أخرى لسنا ضد تلقي الأموال من الدول لأن هذه الأموال تتأتى من ضرائب الناس في نهاية المطاف، لكن في الواقع ينتهي بنا الأمر الى رفض الأموال من عدد كبير وأكاد اقول من أغلب الدول التي تعرض علينا تبرعات، وهذا ما فعلناه مع الدول الأوروبية التي رفضنا ما عرضته علينا بعد الاتفاق حول الحد من تدفق المهاجرين بينها وبين تركيا".

تضم المنظمة اليوم نحو 5000 طبيب، وهؤلاء يتلقون رواتب متواضعة اذ يبقى الدافع الشخصي عاملاً رئيسياً في انضمام الطبيب للعمل مع المنظمة التي تتركز عملياتها اليوم في أفريقيا أولاً، والشرق الأوسط ثانياً. وهي لعبت دوراً مؤثراً في مساعدة البنية الطبية في عدد من الدول الافريقية زمن أزمة وباء "الايبولا". ويقرّ دراغيز ان "العالم لم يأبه لخطر الايبولا الا حين كُشف عن حالات في دول أوروبية أو في الولايات المتحدة...".
وبالنسبة لرئيس المنظمة، تبرز التحديات السياسية كعائق أول امام عملها خصوصاً لجهة دخول المناطق التي تحتاج مساعدة، وتليها التحديات الادارية.
أما الرسالة الأكثر الحاحاً بالنسبة لدراغيز الآن فتكمن في رفع الصوت لمعالجة الوضوع الانساني في مدينة #حلب والذي يصفه بـ"الأسوأ في العالم، ذلك ان هناك أماكن ليس فيها طبيب واحد".

 

diana.skaini@annahar.com.lb

@dianaskaini

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard