كواليس Project Runway ولحظة الفوز، إيلي صعب لـ"النهار": لم أتوقّع ذلك!

9 كانون الأول 2016 | 19:06

المصدر: "النهار"

لم تسع الفرحة اللبناني علاء نجد الفائز بالموسم الأول من Project Runway. ضحكته وأنفاسه اللاهثة كانت الردّ على سؤال ماذا تشعر الآن؟ سؤال لا بدّ منه في محاولة وصف لحظات كبرى في عُمر المرء. قدّم نجد تشكيلة المُحترف، بأناقة ورقي واصرار على الاجتهاد، فاستحقّ اللقب والجوائز والانطلاق بخطوات واثقة.

مباشرة من حي #دبي للتصميم، خفَقَ قلبه فرحاً وكاد أن يقفز من بين الأضلاع. سهرة الختام توّجت جهداً يستحقّ، من بين ثلاثة جهود مُقدَّرة ولافتة: السوري عيسى حسو، التونسي سليم شبيل، والجزائري ريان أطلس. أربعة صعّبوا على #إيلي_صعب المَهمّة. تركوه في حيرة، يتمنّى لو أنّ تصويت الجمهور متاح، لخفّف عنه أثقال المسؤولية. اجتمع مع عفاف جنيفان والضيفة الفرنسية- الجزائرية فريدة خلفا، فحُسم القرار بفوز نجد الجامع لمعان الفكرة بقدرة التصميم على دخول السوق وإعجاب السيدات.

قدّم الأربعة مجموعات (ليلية- نهارية- فستان زفاف) عملوا شهرين على إنجازها بميزانية 12 ألف دولار لكل مشترك. متوتّر علاء، الحماسة تملأه وهو ينظر باستعداد إلى نجاحات المستقبل. "إنها مجموعتي الأولى، أعرضها أمام الملايين. تفاصيلها تعبّر عني. تشبهني. في البرنامج اكتشفتُ خفايا نفسي. لم أكن بهذه الجرأة. ورغم ذلك سأظلّ متمسكاً بأسلوبي وهويتي. عملتُ حدّ التعب، وأنا راضٍ عن نفسي. سأكمل. الطريق أمامي طويلة"، يقول لـ"النهار". نسأله عن أثر المنافسة في داخله، وهل لمس خطراً عليه في تصاميم زملائه؟ الضحكة ذاتها على الوجه، والجواب: "لكلٍّ أفكاره وأسلوب عمله. لا أشبه غيري بمعنى أنّ لي رؤية أخرى. بذلتُ أقصى الجهد ووثقتُ بنفسي. اللجنة اختارتني، وفي النهاية جميعنا فائزون".

خلية بشر يجمعهم الحرص على أجمل نهاية، قُبيل انطلاق الحلقة ("أم بي سي 4"). في الغرفة، إيلي صعب بلباسه الأسود إلى جانب عائلته المُشجّعة إنساناً ضميره من ذهب حيال أحلام المشتركين. يُخبر "النهار" أنه لم يتوقّع انتشار البرنامج وحجم نجاحه. "ظننتُ أنني سأنجزُ برنامجاً لشباب وصبايا من عالم الموضة، فانتهيتُ ببرنامج لكلّ أفراد العائلة". صعب قليل الكلام، هادئ الطباع، مندفع، يرفض صدمات الخيبة. وافَقَنا الرأي أنّ كاستينغ الموسم الأول كان أقلّ مستوى من برنامج يحمل اسمه، ووعد بموسم ثانٍ أكثر متانة في نوعية الطاقات المُبدعة. "لم يكن اختيار المشتركين سهلاً. نطمح للأفضل، ولا أقصد بذلك سوءاً حيال مشتركي الموسم الأول. يواصلون الجهد في سبيل أحلامهم، ولمستُ التحسُّن. عشتُ صعوبة الحلقات الأولى. حملتُ في داخلي عذاب كلّ مشترك، هواجسه، شوقه إلى وطنه. أردتهم مصممين حقيقيين، يشبهون أنفسهم. لم أرد إيلي صعب أن يصبح عقدتهم. خفتُ عليهم من نفسي- رغم الافتخار بأنني ملهمهم- ليكونوا فقط أنفسهم". يتحدّث عن رسالة هو في البرنامج من أجلها: "أريد شعلة الموضة ألا تنطفئ في نبض الشباب وثقافة العرب. أريد استفزاز المواهب للإبداع وخلق فرص عمل". نختم بمزاح، وصعب ممن يرتاح المرء خلال مجالسته: "لماذا لا تضحك غالباً في البرنامج؟". (يضحك فوراً) "لأنني دائم الشعور بالمسؤولية، وذلك رهن الحديث والأجواء. سأفعل في الموسم المقبل!".

عفاف جنيفان تستعدّ للمسات الأخيرة في غرفتها، وفي الخارج جيسيكا قهواتي تستعدّ لدور شاق: التقديم المباشر. لم يفارقها الارتباك وتسارُع الأنفاس خلال السهرة، ثم اجتازتها بأقل خسائر (كتجربة أولى). نسأل جنيفان عن الموسم، التقويم والانطباع. تؤكد لـ"النهار" أن قسوتها استفزّت أفكار المشتركين وحماساتهم. "لم أفتعل دوري، أردتهم أفضل. لولا شخصية الشريرة لبقوا حيث هم. فارق هائل بين البداية والنهاية وأنا أشعر بالرضى". تتابع ووجهها منعكس على مرآة كبيرة لعلّها في سرّها تسألها "مَن الأجمل؟": "شعرتُ بخوف في البداية. لغتي العربية كانت سيئة بعد سنوات أمضيتها في إيطاليا. احتضنني البرنامج كفردٍ من العائلة، فازدادت مسؤوليتي حيال المشتركين. بدأوا ببعض التراخي ثم قدّموا أعمالاً جيدة. لقد تعلّموا كثيراً". نودّع جنيفان، ونقترب من قهواتي. توتّر واضح حتى كادت طبول القلب أن تُقرَع. "إنه المباشر الأول لي، متحمّسة وقلقة"، تقول لـ"النهار". "قُدمت إليّ عروض مختلفة، ووجدتُ نفسي في هذا البرنامج". نتطفّل في الوقت الضاغط لانتقاد مخارج حروفها ورخاوة اللفظ، فتبتسم وتجيب: "أنا مقيمة في أوستراليا، أتيتُ إلى دبي منذ ثلاث سنوات فقط. اللغة واللفظ إلى تحسُّن". نغادر الكواليس، فالحلقة على وشك البداية. أمامنا المستشار فارس الشهري. مرَّ في البرنامج من دون دورٍ واضح، ولم يُضف من شخصيته. بكلمة يصف التجربة: "رائعة"، مؤكداً إفادة كلّ مشترك كلما ارتفع مستوى التحدّي.

الأشجان والأذهان
فتيات يتمرنّ على الرقص، وطوني واكد يُطلق العدّ العكسي: "ثلاثة، إثنان، واحد، تصفيق!". مرّت العارضات ذات الوجوه الصارمة والأجساد النحيلة، فيما محمد حماقي يغني حيناً، وحيناً #وائل_كفوري (سميرة سعيد غنّت بلا مرور للتصاميم). علامَ ينبغي التركيز بحقّ السماء؟ على التصاميم أم الرقص أم غناء الضيوف الثلاثة؟ على فساتين الزفاف أم على "يا بكون بحياتك الأهم/ يما ما بدي كون"؟ عادة الأذهان أن تتشتّت، وليت التصاميم عُرضت على حدة، والغناء والرقص على حدة. أشجان كفوري تسلب الانتباه عن كلّ شيء آخر، ورغم ذلك لفت فستان زفاف صمّمه علاء الأنظار والأحلام. راقب إيلي صعب الجهود، وفسّر معيار اتخاذ القرار: "تصاميم سليم جميلة، لكنها لا تشبهه، هي أقرب إلى خليط مني ومن أسماء أخرى. أحببتُ مجموعة ريان وانتظرتُ منه تطريزاً فريداً، فأتى بتطاريز تشبه السوق. عيسى جسّد رفضه الخراب السوري في مجموعة منسجمة، لكنها ليست صالحة للبيع. أما علاء فأثبت منذ البداية اختلاف أسلوبه. يمكن أيّ سيدة شراء تصاميمه وارتداءها".

الختام مع الناطق الرسمي باسم "أم بي سي" مازن حايك. يصف الموسم بـ"الناجح بامتياز، ونجاحه عصارة التعاون المثمر بيننا وبين دار أزياء إيلي صعب. عوامل صنعت النجاح، جاعلة البرنامج ترفيهياً لا يتوجّه فقط لعشّاق الموضة: تفاعل الجمهور، إيجابية معظم الآراء، التحدّيات والضيوف. نوعية المواهب جيدة جداً، وطموحنا الاستثنائية والممتازة في المواسم المقبلة. إننا ممن لا يريد أن يرضى على نفسه، لذلك لا حدود للأحلام والنجاحات".
fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima





 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard