المغتصِب لن يكون زوجاً بقوة القانون... ثمرة نضال وهذه حقيقة التحفظات

8 كانون الأول 2016 | 16:26

المصدر: "النهار"

عنوان موقع "الاندبندت" أثار استياء لبنانيين، وترجمته "نساء لبنان يُجبرن على زواج مغتصبيهن بالقانون".

بعد نضال طويل، ستخلع النساء عما قريب "ثوب" المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني الذي أجبرن على ارتدائه منذ العام 1948، ولن يفلت المغتصب من العقاب اذا "غسل" عار همجيته على جسد الضحية بالزواج منها. خبر زفه في الأمس رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم بعد انتهاء الإجتماع السادس للجنة والتي ناقشت تعديل الفصل الأول من الباب السابع من قانون العقوبات، باعلانه الاتفاق على الغاء المادة التي شرّعت الاغتصاب لسنوات.
مع انتشار الخبر عمّت الفرحة مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر الأمر انتصاراً للمرأة في معركة خاضتها من ضمن سلسلة معارك لاسترداد حقوق سلبها منها القانون، ساعدها جنود مجهولون في خوض الجولات، هم نواب دافعوا عن مطالبها ضد مغتصب بامكانه اسقاط جرمه اذا قرر الزواج ممن اعتدى عليها، لكن المعركة لم تحسم بعد ولم يبت نهائياً بالغاء المادة "العار" في انتظار الاجتماع النهائي للجنة يوم الاربعاء المقبل.


خطوة على طريق طويل
"اعلان النائب روبير غانم خطوة اولى في طريق الالغاء الكامل"، هذا ما اكدته عليا عواضة مسؤولة الحملات في مؤسسة "ابعاد" والتي أضافت "سررنا باتفاق اللجنة وبالاجماع على الغاء المادة 522، وننتظر يوم الاربعاء الآتي لصدور القرار رسمياً من مجلس النواب، والى حينه سنبقى نحتفل بهذا الانجاز الذي وصلنا اليه بعد تعب مع منظمات نسائية عدة". وشرحت ان "مفاعيل المادة 522 الغيت بالكامل فيما يتعلق بالاغتصاب او الاعتداء على قاصر، لا نقاش حول الموضوع، الاعتراض كان على فكرة زواج المغتصب من ضحيته، لن يعتمد التزويج بعد الآن بمواد اخرى في قانون العقوبات تحت الفصل السابع، حيث تدرس العقوبات لباقي المواد من 503 الى 521 سواء لناحية تشديدها كما حصل في المادة 504 التي تنص على المعاقبة بالأشغال الشاقة الموقتة من جامع شخصاً غير زوجه لا يستطيع المقاومة بسبب نقص جسدي أو نفسي أو بسبب ما استعمل نحوه من ضروب الخداع حيث رفعت العقوبة الى سبع سنوات، او تخفيفها من دون ان يتعلق الامر بالاكراه فقد حسم الامر".
"منذ اكثر من ست سنوات عملت المنظمات النسائية لالغاء هذه المادة، ساعدنا النائب ايلي كيروز حين قدم في التاسع والعشرين من شهر تموز الماضي، مشروع قانون إلى مجلس النواب يهدف إلى إلغاء تلك المادة، ضغطنا ليدرس في اللجنة، ووصلنا الى ما نحن عليه اليوم"، قالت عليا التي تطرقت الى ابرز الصعوبات التي واجهتها "ابعاد" بالقول "اجرينا استطلاع رأي قبل الحملة، فاكتشفنا ان واحد بالمئة من اللبنانيين يعلمون عن هذه المادة، كان التحدي لنا ان نوصلها خلال شهر ونصف الى أكبر عدد من المواطنين". وعن المرحلة الآتية، أشارت الى "اننا سنستمر بالضغط لالغاء كل المواد التمييزية تجاه المرأة منها قانون الجنسية وقانون الانتخاب".

 

"لا يدرس القانون من كعبه"
بعض النواب دافعوا بشراسة عن حق النساء بالغاء المادة 522 والتي تنص على أنه "إذا خطف رجل امرأة او فتاة او ارتكب فعلاً منافياً للحشمة او اعتدى عليها أو اغتصبها، تتوقف الملاحقة بحقه إذا عقد زواجاً صحيحاً، واذا كان قد صدر حكم بالقضية، علق تنفيذ العقاب الذي فرض عليه" ، وبعضهم الآخر اتهم بالتحفظ على الغائها منهم النائبان سمير الجسر وعماد الحوت.
الجسر اعتبر ان ما يتداوله البعض خلف الكواليس "أمر محزن، اشخاص يريدون تركيب أفلام على حساب غيرهم، يوجد محاضر تثبت عكس ذلك، وعلى الرغم من انها سرية، ليس لديّ اشكال برفع السرية عنها، وليرَ المواطنون الحقيقة". واضاف: "لا يمكننا ان نبدأ بدراسة القانون من كعبه، لازلنا نناقش المواد التي تسبق المادة 522، نسير بالتدرج، على الرغم من الاتفاق على مبدأ الغائها واننا لسنا مع الاغتصاب، لكن هناك أحكام قد يكون من المصلحة تطبيقها على بعض المواد"، وشرح انه "من المؤكد اذا اغتصب رجل او استغل ضعف الفتاة النفسي او الجسدي سنشدد العقوبات، لكن ان عاشر فتاة برضاها واعداً اياها بالزواج من دون ان يصدق، وأقامت دعوى ضده، وعاد عن قراره هل الأفضل ان يدخل السجن ام يتزوجها؟".
و شرح لـ"النهار" ان" القانون يبنى على أمرين: الضرورة والاثر الاحتمالي، لست مع الاستعجال والتفريط بأي قانون والذي يجب أن يمر بمراحل، الأولى هي عملية مداولة عامة لأخذ رأي جميع الأطراف والمعنيين، والثانية رؤية المشاكل المترتبة عليه على ضوء الاحصاءات والحاجة".

 

"صياغة وليس مبدأ"
كذلك نفى النائب عماد الحوت اتهامه بالتحفظ على الغاء المادة 522 ، وقال ان "أعضاء اللجنة متفقون على ان هذه المفاعيل يجب أن تلغى لكن الموضوع يتعلق بالصياغة وليس بالمبدأ. نناقش المواد المتعلقة بالمادة 522 وليست المادة نفسها التي ليست موضوعاً للنقاش، ذلك ان الغاء مادة من دون دراسة انعكاساتها على مواد اخرى أمر غير سليم وغير طبيعي قانونياً". وأضاف: "ندرس المواد، مادة مادة لمعرفة كيفية معالجة كل مادة على حدا، بشكل اذا تم الغاء المادة 522 لا يكون لها اي انعكاس سلبي، وهذا ما حصل بالفعل، هناك مواد شددنا فيها العقوبة، ومواد قلنا لن نسمح ابدا بالاستفادة من اي ظرف تخفيفي، الأمور تمشي باتجاه صحيح على ان يكون تشريعيا سليم".


في بلد الحضارات "تدعس" حقوق المرأة بقوانين بالية، قوانين تسمح للمغتصب ان يكون زوجاً ليمارس "غريزته الحيوانية" تحت غطاء الشرع والقانون، فأية امرأة ستتقبل انساناً عاشرها يوماً رغماً عنها؟!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard