لماذا رفضت "اﻻستئناف" تحديد بدل المثل المنصوص عليه في قانون اﻻيجارات الجديد؟

4 كانون الأول 2016 | 13:47

المصدر: "النهار"

(الأرشيف).

ردّت محكمة الاستئناف المدنية في جبل لبنان الناظرة بدعاوى الايجارات في بعبدا برئاسة القاضية ريما شبارو طلبا استئنافيا لتحديد بدل المثل لمأجور. واعتبرت ان اللجنة المحددة في قانون اﻻيجارات الجديد هي المنوطة قانونا بهذا اﻻمر ولا يمكن القضاء ان يحل محلها وإﻻ يكون حل محل المشرع، مؤكدة انه لا يمكن اللجوء الى القضاء لتحديد بدل المثل.

وكان مستأنف لقرار القاضي المنفرد طلب من محكمة اﻻستئناف فسخ الحكم الابتدائي والزام المستأنف ضده ببدل المثل بحجة انه خالف البند 4 الفقرة ب من المادة 18 من قانون اﻻيجارات الجديد معطوفة على المادة 86 من قانون اصول المحاكمات المدنية . واشارت الجهة المستأنفة الى ان الحكم اﻻبتدائي حرمها حق المطالبة ببدل المثل، فضلاً عن عدم احقاق الحق وطلبت رؤية الدعوى مجددا والزام خصمها بدفع هذا البدل وصوﻻ الى تحديده في ضوء النص القانوني.

وعللت محكمة اﻻستئناف في قرارها انه "يتضح من مراجعة المواد المتعلقة ببدل المثل العائد الى هذه القضية وجود الترابط، إن جاز التعبير، بين بعضها البعض (المواد 18و19 من القانون الجديد معطوفة على المواد 3 و4 و5 و6 منه)، وحيث ﻻ يجاز للمحكمة تطبيق احداها من دون العطف على اﻻخرى، وانه بالتالي لا يمكن وازاء قيام المجلس الدستوري بقبوله الطعن ولو جزئيا بالنص المرعي اﻻجراء اعتباره صحيحا او حتى باطلا من دون انتظار التعديل من المجلس النيابي في هذا الصدد. وحيث ﻻ نوافق بالتالي البعض ممن تجاوز النص السالف الذكر - واعتبار بالنتيجة انه بالامكان الطعن من طريق اﻻستئناف - فاذا ما اعتبر فرَضا القاضي المنفرد بمثابة اللجنة ولا نرى امكان احلاله محل اللجنة على وجه التحديد، وفي ضوء اﻻلتباس والجدل الحاصل بالمواد القانونية السالفة الذكر خصوصا والظروف المترافقة مع طبيعة وكيفية وظروف تغييرها وابطالها، فإنه (اي القاضي) ﻻ يمكنه "تحديد بدل مثل"، ونراه غير قابل للتطبيق في ظل ما تقدم. وحيث بازاء "تعطيل"- ان جاز التعبير- المجلس الدستوري للنص الجاري بحثه فلا يجاز - او حتى في حال امكن القول بالعكس - وفي مطلق اﻻحوال برأينا اعتبار باﻻمكان اللجوء الى القضاء سعيا لتحديد "بدل مثل" ﻻ نرى من امكان ﻻنعقاد اﻻختصاص بهذه الحالة للقضاء، مع التنويه بأن ما ركز البحث عليه وقتذاك المجلس الدستوري حصول او صدور القرار المبرم عن "اللجنة" المعطلة. فإذا صدر القرار عن تلك اللجنة "المعطلة" او حين اعتُبر ان القاضي حل محلها، ﻻ يجاز من جهة اخرى القول بامكان اﻻستئناف او حتى عدمه بهذه الحالة، ﻻ سيما ازاء عدم قيام المجلس النيابي باجراء اي تعديل او حتى توضيح او تفسير. فبهذه الحالة، لا يجاز تاليا للقاضي او حتى للمحكمة الحاضرة ان تحل محل المشرّع".

ورأت المحكمة ان القاضي المنفرد لم يخطئ "بل اصاب خصوصا لجهة اﻻعتبار انه غير مختص لرؤية النزاع فيقتضي تصديق ما خلص اليه في هذا اﻻطار وتاليا رد الدعوى برمتها لعدم اﻻختصاص". واعتبرت ان قراره جاء "في محله السليم. ونرى بالنتيجة او بالمحصلة النهائية رد اﻻستئناف الحالي لعدم الصحة ولعدم القانونية ولعدم اﻻختصاص ولعدم وجود النص الملزم للقاضي او للمحكمة- وفي ضوء عدم قيام المجلس النيابي بايجاد التعديل اللازم، وفي ظل عدم الامكان اساسا القول بهذه الحالة بالذات بالتجزئة، فلا يلام حضرة القاضي المنفرد في حال استبعد امكان تطبيق نص، نراه في حال القول بالعكس وكأنه ،اي القاضي، "يعدل"- اي ان قضايا الايجارات استثنائية وﻻ يجاز ابدا التوسع في شرحها او في تطبيقها او القيام بانتقاء بند او نص من دون آخر في هذه الحالة بالذات، ما يقضي برد اﻻستئناف الحالي لعدم اﻻختصاص، ﻻسيما في ظل عدم امكان هذه المحكمة الحلول محل "لجنة" لها اسس ومعايير وقوانين تطبيقية وحتى اصول مختلفة تماما عن عمل القاضي الناظر بالدعاوى المتصلة بالايجارات، وتبعا لعدم امكان القول في المقابل بحلول هذه المحكمة محل "اللجنة" التي باتت "معطلة"- ان جاز التعبير- بعدما قام المجلس الدستوري بتعديل بعض النصوص ذات الصلة".

واعتبر رئيس تجمع المحامين للطعن وتعديل قانون الايجارات المحامي اديب زخور ان مسار اجتهاد محكمة الاستئناف يتلاقى مع قرارات الهيئة العامة لمحكمة التمييز التي اعطت قرارات واضحة بايقاف الاحكام الصادرة عن إحدى محاكم الاستئناف والتي قضت بإحلال المحكمة مكان اللجنة والصندوق وحفظ حق المستأجرين في صندوق لا يمكن انشاؤه او تمويله.
واضاف ان هذا المسار يتلاقى ايضا مع قرار واستشارة هيئة التشريع والاستشارات القاضية ماري دنيز معوشي التي اكدت ايضا على عدم امكانية تطبيق القانون في المواد التي ابطلها المجلس الدستوري، وقد تبنى هذا الراي وزير العدل اللواء اشرف ريفي، واتخذ القرار بشأنه وابلغه للمواطنين وللقضاء على السواء

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard