خفض إنتاج النفط: حلّ أم مشكلة؟

2 كانون الأول 2016 | 20:26

المصدر: "النهار"

  • أ . ق.
  • المصدر: "النهار"

(أ ف ب).

بخلاف التوقعات العالمية وعلى رغم الخلافات التي اشتدت اخيرا بين #إيران و #السعودية حول ملف النفط، تمكّنت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبيك" من بت أزمة انحدار أسعار النفط ووضع حد لها، باتخاذها قراراً تاريخيا يقضي بخفض الإنتاج.

وقد أقدمت "أوبيك" على توحيد جهودها لدعم أسعار النفط المتدنّية، لتعلن عن اتفاق هو الأول من نوعه منذ عام 2008، إذ اتفق اعضاء المنظمة في اجتماع انعقد في فيينا وأُعلنت مقرراته في وقت متأخّر من الأربعاء 30 تشرين الثاني، انتظره العالم بترقب شديد كان من شأنه أن يعيد التوازن للسوق أو أن يقوده إلى متاهة لا يعلم أحد نهايتها، أو أن يشعل النقاش حول جدوى وجود "أوبيك" بعد 56 عاماً من إنشائها.

وكان لافتاً تمكّن اعضاء المنظمة من تجاوز خلافاتهم ليتفقوا على كبح إنتاجهم بواقع 1.2 مليون برميل يومياً، ليصير الإنتاج في حدود 32.5 مليون برميل يومياً، إلى ذلك قررت الدول من خارج المنظمة خفض إنتاجها بواقع 600 ألف برميل يومياً. وتعهّدت روسيا بلسان وزير الطاقة ألكسندر نوفاك بخفض إنتاجها النفطي بواقع 300 ألف برميل "تدريجياً" خلال النصف الأول من العام 2017.

وبموجب الاتفاق تعهّدت المملكة العربية السعودية بخفض 486 ألف برميل يوميًّا، مما يعني أن السعودية تتحمل العبء الأكبر من التخفيض بين أعضاء منظمة "الأوبيك"، ويتحمل العراق خفض 210 آلاف برميل يوميًّا، وستخفض الجزائر إنتاجها بنحو 50 ألف برميل يوميًّا، وستكون حصة الإمارات وقطر والكويت مجتمعة من الخفض نحو 300 ألف برميل يوميًّا.

وباقي الحصص الفردية للأعضاء، فنزويلا ستخفض 95 ألف برميل يوميًّا، الغابون 9 آلاف برميل يوميًّا، الأكوادور 26 ألف برميل يوميًّا، وأنغولا ستخفض إنتاجها بـ80 ألف برميل يوميًّا.

أما بالنسبة للدول المنضوية في "أوبيك"، والتي كانت لها حالات خاصة ولم تخضع لشروط تخفيض الإنتاج النفطي وهي ثلاثة: نيجيريا وليبيا، إلى إيران، فهي ستجمد إنتاجها عند 3.797 مليون برميل يوميًّا مقارنة بـ 3.975 مليون برميل قبل الاتفاق.

وكانت المنظمة اعلنت أنها ستعفي إيران وليبيا ونيجيريا من الخفض، نظرًا لتضرر إنتاج تلك الدول جراء الاضطرابات أو العقوبات.
ومن المفترض أن تجري الدول المنتجة للنفط من خارج منظمة "أوبيك" تخفيضا مماثلا للدول الاعضاء، وعليه فإن على هذه الدول خفض إنتاجها بـ600 ألف برميل يوميًّا، لتأخذ روسيا، وهي منتج رئيس خارج "أوبيك"، حصة الأسد من هذا التوزيع، متعهدة بخفض إنتاجها بمقدار 300 ألف برميل يوميًّا.
وقد ترك الإتفاق أثراً إيجابياً على أسعار #النفط العالمية، إذ ارتفع سعر خام برنت 8 في المئة ليتجاوز حاجز 50 دولاراً للبرميل. ووصلت ارتفاعات خام نايمكس إلى نحو 8.7 في المئة ليصعد فوق مستوى 49 دولاراً للبرميل.

ومع ذلك فإن هذا الارتفاع في الأسعار لن يرقى إلى المستويات التي وصل إليها سعر برميل النفط والتي تجاوزت حاجز الـ100 دولار، ويقول مراقبون إن الأسعار القياسية التي وصلت إليها لم تكن من خلال جهود قامت بها منظمة "الأوبيك"، بل كانت نتيجة لمضاربات أسواق النفط في البورصات العالمية. ويخشى هؤلاء ان يكون الاتفاق المبدئي غير كاف لتبديد المخاوف في شأن استقرار السوق النفطية عالميا، لا على المستوى القريب، ولا حتى على المستوى البعيد، لانه متعلق بتسقيف الإنتاج فحسب، من دون التطرق إلى تحديد الأسعار، كون السوق النفطية لها مدخلات أخرى نافذة، بعيدا عن دول "الأوبيك".

كما ان إعلان "أوبيك" يرتكز على أسس هشّة قد لا تدوم طويلًا، خصوصا في ظل الاستقطابات السياسية بين الرياض وطهران وموسكو، فحتى يوم الأربعاء أبدت السعودية امتعاضها من تحمّلها عبء التخفيض على حساب طهران، على رغم إصرار المملكة السابق على مشاركة إيران في أي خفض للإنتاج.

وهناك نقطة مهمة ومفادها انه إذا كانت السعودية تقول إن رفضها في السابق تخفيض إنتاجها من النفط للضغط على المنافسة القوية للنفط الصخري الأميركي، فإن مستويات أسعار 50 دولارًا للبرميل الجديدة، بعد إعلان "أوبيك" التوصل إلى اتفاق التخفيض، ستشكل عودة مربحة للنفط الصخري، الذي بدأ يتأقلم مع تراجع الأسعار، نتيجة احداث تكنولوجيا للتكسير الصخري الهيدروليكي، الأمر الذي يعني انتعاش هذا القطاع اخيرا، من خلال زيادة فرص التنقيب والاستثمار وتاليا العودة للمنافسة مع النفط التقليدي، الأمر الذي قد يؤدي إلى فجوة جديدة في الأسعار.

كما حذّر محلّلون من أن الأسعار قد لا تشهد ارتفاعًا كبيرًا قياسًا بالمقارنات التاريخية، إذ سيسد منتجون آخرون الفجوة في الإنتاج الذي تم تخفيضه.
كما ان تطبيق هذا الاتفاق مرهون بعدة معطيات دولية وإقليمية، أهمها ما يحدث حاليا، من حروب استنزاف بمنطقة الشرق الأوسط، وتحديدا في اليمن وسوريا، وما لذلك من علاقة بالخلاف الإيراني السعودي الحاد، والذي يهدد بنسف الاتفاق في أي لحظة.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard