"بلدنا لم يعد موجوداً"... عائلة من الرقة تحاول بناء مستقبل في الريف الفرنسي

2 كانون الأول 2016 | 20:23

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

(عن الانترنت).

تحاول عائلة الفخري بعد فرارها من #الرقة، المعقل الرئيسي لتنظيم #الدولة_الاسلامية في #سوريا، بناء مستقبلها في احدى القرى الصغيرة في منطقة غار الفرنسية بعيدا من الحرب التي دمرت بلادها.

ويقول اسعد الذي كان يملك مكتبة في الرقة: "لقينا ترحيبا حارا هنا ووجدنا مكانا يتيح لنا الاستراحة بعد الصعوبات التي مررنا فيها".

ويضيف هذا الرجل (63 عاما) الذي يحتل التنظيم المتطرف منزله وتدمرت مكتبته: "بلدنا لم يعد موجودا، لقد تدمر كل شيء. نعرف انه يتعين علينا بناء مستقبلنا في فرنسا".

وفي كيساك التي تبعد مسافة 35 كلم شمال غرب مدينة نيم، استعدت مجموعة غير دينية من 15 شخصا لاستقبال العائلة في 30 ايلول.
والعائلة مكونة من اسعد، وشعار زوجته (50 عاما) وابنهما هيثم (23 عاما) والبنتان ريهام (21 عاما) وريم (20 عاما).
ووضع منزل القس القديم والجميل الواقع عند مدخل الشارع التجاري بتصرفهم.

وقالت احد اعضاء المجموعة كارولين كوزينييه قسيسة القرية من الكنيسة البروتستانتية المتحدة "قررنا استضافة عائلة سورية بعد بث صورة الصغير ايلان" الذي عثر على جثته على شاطئ تركي في ايلول عام 2015، و"استجابة ايضا لدعوة الحكومة الفرنسية".

وبعد مرور بضعة اشهر، كانت الاسرة السورية التي كانت ستصل من خلال "اتحاد المساعدات البروتستانتية" لا تزال في باريس.
واضافت كوزينييه "بعد عام، طلب منا ان نستضيف خلال مدة 48 ساعة آل الفخري". وخلافا لبعض الجماعات التي كانت على استعداد لاستقبال المسيحيين فقط، رحبت كيساك بعائلة مسلمة بأذرع مفتوحة.

وتابعت: "نحن نرسخ تقاليد الترحيب في المنطقة" التي كانت ملجأ للبروتستانت خلال الحروب الدينية والجمهوريين الاسبان او اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.

المنفى ساهم في تشتت العائلة
وبانتظار تفعيل اجراءات طلب اللجوء، تلبي المجموعة احتياجات عائلة الفخري وتدعمها في مساعيها.
يتعلم الاهل والاولاد الفرنسية. هيثم فقط يتكلم قليلا من الانكليزية ويتولى الترجمة لافراد الاسرة، فحاجز اللغة واقع يومي.
تقول كوزينييه: "يتم التعويض عن ذلك بحركات الاعين"، في حين يضاعف الفخري وزوجته الابتسامات والايماءات الودية.
فالانتقال من مدينة تضم 250 الف نسمة على امتداد نهر الفرات الى بلدة تضم 3300 نسمة يعبرها نهر صغير ليس امرا سهلا، وخصوصا بالنسبة للشباب.

ويقول هيثم، ان البلدة "صغيرة وليس لدي علاقات كثيرة مع الشبان"، مؤكدا انه يحلم باستئناف دراسته في الرياضيات والاقتصاد في مونبلييه.

اما ريهام، فانها تبدي رغبتها في الالتحاق بكلية الفنون الجميلة في مونبلييه. وبانتظار ذلك، تقوم بالتعبير عن اهوال الحرب من خلال رسوماتها باسم "غرنيكا سوريا"، في اشارة الى لوحة بيكاسو الشهيرة حول الحرب الاهلية الاسبانية.

بدورها، تريد ريم وهي اصغرهم سنا الذهاب الى المدرسة. لكن ايا من الثلاثة لن يكون قادرا على استئناف دراسته قبل ايلول.
ويضيف هيثم متنهدا "لقد اضعت الكثير من الوقت".

هربت العائلة من الرقة اواخر عام 2013، قبل وقت قصير من سقوط المدينة بايدي تنظيم الدولة الاسلامية اثر معارك ضارية.
ولجات العائلة الى مدينة اورفا في تركيا مدة سنتين.

وساهم المنفى في تشتت الاسرة، فهناك اربع بنات وسبعة احفاد من عائلة الفخري يعيشون في تركيا ولبنان والسعودية.
ويقول هيثم هامسا "لا نعرف متى سيمكننا ان نلتقيهم".

والمجموعة الفرنسية مستعدة لمساعدتهم على المدى الطويل من اجل تخفيف معاناة المنفى.
وللاعراب عن شكرها لهم، تقدم شعار في كثير من الاحيان اطباقا سورية تستعيد معها بنكهاتها الخاصة ذكرى بلادها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard