طموحات اردوغان: رئيس بصلاحيات ام سلطان مطلق؟

29 تشرين الثاني 2016 | 21:59

بينما تواصل الحكومة التركية محاصرة معارضيها بعد الانقلاب العسكري الفاشل، تتفتح شهية الرئيس رجب طيب #اردوغان على الامساك بالمزيد من السلطات وتكريس حكم الزعيم الاوحد، بعدما ارتفعت آماله في إمكان تطبيق التعديل الدستوري الذي من شأنه ان يمنح رئيس الجمهورية مزيدا من الصلاحيات، مع دعم حزب "الحركة القومية" المعارض لمساعي حزب العدالة والتنمية الحاكم، في التحول إلى نظام رئاسي.

ولا يكتفي أردوغان فقط بتوسيع سلطاته بل ايضا بتمديد فترة حكمه إلى غاية عام 2029 والانفراد بالسطة ، اذ كشف وزير المياه والغابات التركي فيصل أروغلو أن النظام الرئاسي الجديد لا يتضمن منصب رئيس الوزراء، بل سيقتصر على منصب رئيس الجمهورية ونائب أو نائبين له. وقال إن "الوزراء سيعينون بمعزل عن البرلمان. وسيقوم النظام على الفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية".
ويحدد الدستور ولاية الرئيس بمدتين كحد أقصى وإذا فاز أردوغان في انتخابات عام 2019 فسيتمكن من الحكم حتى عام 2024 فقط، لكن بموجب النظام الرئاسي المقترح سيبدأ العد من نقطة الصفر، وهو ما سيمكنه من قيادة البلاد لولايتين أخريين.
ويأمل حزب العدالة والتنمية في طرح التغييرات المنتظرة في أقرب وقت ممكن، ويخوض حاليا تحركات على أكثر من جبهة لضمان تأييد أحزاب معارضة بهدف طرح التعديلات الدستورية للاستفتاء في ربيع2017.
ومسالة تعديل الدستور في #تركيا ليست بالامر الجديد. وتتفق جميع الأحزاب التركية على ضرورة تغيير الدستور الحالي باعتباره دستوراً أعده نظام انقلابي في الثمانينيات من القرن الماضي. وساعد فشل الانقلاب في تعجيل التوجه نحو النظام الرئاسي من جديد، وقد استطاعت ما تسمى بروح "يني كابي" أو الروح الوطنية التركية التي ولدت من جديد في ليلة الانقلاب إقناع حزب الحركة القومية بدعم فكرة النظام الرئاسي في خطوة تحبط جهود حزب المعارضة الرئيسي حزب الشعوب الجمهوري الساعي الى الحيلولة دون ذلك خشية على ما بقي من ديموقراطية في #تركيا والخوف من تحول النظام العتيد نظاما ديكتاتوريا.
وقد جعلت الحكومات المتعاقبة لحزب العدالة من إقامة نظام رئاسي واحدة من أبرز أولوياتها، لكن لا تتوافر لديها الأكثرية المطلوبة في البرلمان لتمرير مشروعها وحدها. اما وقد حصل اردوغان على دعم رئيس حزب الحركة القومية المعارض دولت بهتشلي الذي يملك اربعين مقعدا في البرلمان، فبات حزب العدالة الذي يمتلك 316 مقعدا قادرا على تأمين أكثرية الثلاثة أخماس (330 صوتا) للمضي نحو استفتاء شعبي على التعديل. أما عدد 367 صوتًا وهو العدد اللازم لإقرار الدستور من دون استفتاء شعبي فهو أمر مستبعد في ظل رفض حزبي الشعب الجمهوري والشعوب الديموقراطية.
والدعوة الى الانتقال إلى النظام الرئاسي يبررها أصحابها بمجموعة من الأسباب الضرورية ، واولها، ان النظام السياسي الحالي يعاني خللا في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والاشتراعية، ولعل أهمية هذا الأمر تتضح في ظل الحكومات الائتلافية التي تعاني عادة من عدم الانسجام أو التوافق، وهو ما يؤثر في الاستقرار السياسي والخطط الحكومية.
وثانيها، أن الحديث عن ضرورة الانتقال إلى النظام الرئاسي لا يمكن تصوره بعيدا عن شخصية أردوغان الذي يرى أن النظام الرئاسي سيخلص السلطات التنفيذية والاشتراعية من البيروقراطية الموجودة والإجراءات الروتينية، وسيعطي قوة دفع كبيرة للسياستين الداخلية والخارجية في تطلعهما نحو أهدافهما المرسومة عام 2023 من خلال إنجاز سلسلة ضخمة من المشاريع الاقتصادية والقيام بإصلاحات سياسية حقيقية وحل القضايا المزمنة ولا سيما القضية الكردية، على أمل أن يضع كل ما سبق تركيا ضمن قائمة أفضل عشرة اقتصادات في العالم.
ويقول أردوغان وأنصاره، إن تركيا في حاجة إلى قيادة قوية، لا يوفرها إلا نظام رئاسي على غرار النظام المعمول به في الولايات المتحدة أو فرنسا، لتجنب الحكومات الائتلافية الهشة.
وفي المقابل يرى المعارضون للتغيير أن المقترح وسيلة لتحقيق طموحات أردوغان ويخشون المزيد من السلطوية في البلد الذي يواجه انتقادات من حلفاء غربيين بسبب تدهور سجل الحقوق والحريات بعد عمليات تطهير واسعة النطاق في أعقاب محاولة انقلاب عسكري فاشلة في تموز الماضي. ويتخوف المعارضين من أن يكون الانتقال إلى النظام الرئاسي مدخلا لحكم شمولي ديكتاتوري، إذ ترى المعارضة أن الرئيس أردوغان سيستغل هذا الانتقال ليصير سلطانا مطلقا بما يشكل خطرا على الديموقراطية والتعددية في البلاد ولاسيما مصير الاكراد ، فضلا عن ان إن المعارضة الضعيفة والمنقسمة والمشتتة تخشى من أن يؤدي النظام الرئاسي ليس إلى الدكتاتورية فحسب بل إلى القضاء على بقايا نفوذها السياسي والبرلماني.
وبعيدا عن المخاوف من الدكتاتورية ثمة رؤية تقول إن تركيا غير جاهزة للانتقال إلى النظام الرئاسي، ويرى أصحاب هذه الرؤية أن الاستشهاد بالنظام الرئاسي في الولايات المتحدة كمثال للاقتداء به فيه ظلم كبير، فهناك مسار تاريخي لم يتحقق بعد، وهناك قضايا جوهرية عالقة في طبيعة الحكم بتركيا. فالولايات المتحدة عبارة عن فيديراليّة تجمع بين من 50 ولاية مستقلّة في كثير من الأمور، مما يجعل النظام لامركزياً عموما. على عكس تركيا التي هي عبارة عن دولة مركزية جداً. وعلاوة على ذلك، إن الرئاسة التي يسعى إليها أردوغان تحمل صلاحيات مذهلة لا يمكن تخيّلها في أميركا، مثل تعيين رؤساء جميع الجامعات في البلد او الولاة وحكام الولايات والمحافظات والقضاة.
ويبقى السؤال الاهم هل يستطيع اردوغان تحقيق طموحاته؟ يجيب الكاتب التركي مصطفى اكيول ان ذلك "ممكن بالتأكيد من الناحية القانونية، وهو في الواقع بيت القصيد، على الأقل بالنسبة للمعارضة. سياسياً، سيكون على أردوغان أن يحافظ على شعبيته كي يستمرّ بالفوز في الانتخابات في السنوات الـ13 المقبلة. انه يملك الآن قاعدة أيديولوجية كبيرة مخصّصة لشخصه، اضافة الى دعم الناخبين البراغماتيين الذين يعتقدون أنهم أفضل حالاً تحت حكم حزب العدالة والتنمية. ومن أجل الحفاظ على هذا الدعم، سيكون على أردوغان على يحافظ على حسن سير العجلة الاقتصاديه. أما السؤال المحوري المتعلّق بمستقبل تركيا السياسي فيتمحور حول قدرته على تحقيق ذلك".
amine.kamourieh@annahar.com.lb
Twiter:@amine_kam

كيف نحضر صلصات مكسيكية شهية للـNachos بخطوات سهلة؟

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard