شارع بإسم ريموند عبو... "إمرأة تخطّت زمانها"

29 تشرين الثاني 2016 | 21:12

من منا لم يسمع بالآنسة ريموند عبو، تربوية فرنكوفونية نجحت في مسيرتها التربوية وأهمها إدارة مدرسة "لويس فاكمان" من العام 1969 إلى 2001. هذه السيّدة، تسلّحت بالعلم، وتمكّنت من خلاله أن تبني الإنسان في مسيرتها التربوية في أصعب ايام مرّ فيها لبنان، في فترة حرب فرضت عليه وعلينا.

لمَ شارع بإسم ريموند عبو؟ قد يكون الجواب بديهياً لأن من عرفها عن كثب يدركُ تماماً أن هذه التربوية العلمانية بنت جسور التلاقي والأخوة بين تلامذة المدرسة رافضة من خلالها أي رابط مع أيّ مس من الجنون يطال المذهبية والطائفية في عقول الجيل الناشئ.
كان الحفل السبت الماضي. جاءت عبو برفقة محبيها-وهم كثر- وشقيقها رئيس جامعة القديس يوسف الأسبق الأب سليم عبو "اللبناني حتى العظم" ليشاركوا في هذه المناسبة.
أدركت عبو من خلال مشاركتها في مراسيم إطلاق شارع باسمها مدى الأثر الكبير الذي تركته في قلوب متخرّجي مدرسة "لويز فاكمان". إنهمك تجمع القدامى في تنظيم الدعوة التي جاءت تقديراً لإمرأة لا تشبه إلا ذاتها.
لم تكن هذه المحطة لتبصرَ النور لولا دعم رئيس البلدية جمال عيتاني الذي شارك في الافتتاح. تأثّرت عبو بشهادات متخرجي "لويس فيغمان" والذين نقلوا شهادات حيّة عن امرأة تمرّست في علم التربية، ونجحت بامتياز في أن تكون سباقة لعصرها في نشر مفهوم جودة التعليم في الصفوف كلها. لطالما آمنت، وفقاً لما كرّر كثيرون من الذين قدموا شهاداتهم الحية في الحفل، بأن التعليم كان بالنسبة لها شركة حقيقية بين التلميذ والمعلم والأهل، شركة قائمة على الحوار والنقد البناء والنقاش المجدي لبناء الإنسان.
تعيش عبو حباً لا حدود له للبنان وأبنائه. شاركت هذا الشعور الوطني مع شقيقها الأب سليم عبو "المدافع الشرس" عن كل شبر من لبنان، الوطن النهائي لكل أبنائه... لذلك، لا تنسوا عند مروركم قرب كنيسة الوردية أن تتنبهوا لاسم شارع يحمل اسم امرأة تخطّت زمانها كما أجمعت شهادات عارفيها... إمرأة تدعى ريموند عبو...

 

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard