عون الرئيس حدد خياراته الاستراتيجية... فماذا عن خيارات تياره السياسي؟

29 تشرين الثاني 2016 | 10:21

المصدر: "النهار"

منذ إنتخابه رئيسا للجمهورية في ٣١ تشرين الاول الماضي، بدا الرئيس ميشال #عون في مرحلة رضى عن نجاحه في تتويج مسيرته السياسية بالوصول الى قصر بعبدا بالشكل الدستوري السليم بعدما جرب كرسي الرئاسة عام ١٩٨٨ من موقع رئيس الحكومة.

لا يخفي زوار القصر الهدوء الذي يتسم به الجنرال، والتميز بمتابعة كل الملفات المطروحة، حتى ان وفدا اقتصاديا لمس سعة اطلاعه باالاقتصاد العالمي وتأثيراته على الداخل.

اما في السياسة، فعون لم يخرج حتى الآن من خياراته الاستراتيجية التي دفعته الى التحالف اولا مع #حزب_الله، ومن ثم وبعد اقل من عقد من الزمن، الى التحالف مع " القوات اللبنانية" ثانيا، مع كل ما انطوى عليه ذلك التحالف والتفاهمات التي رافقته، من تعهدات من شأنها ان تلزم العهد الجديد، وأول مخاض له تشكيل حكومة العهد الاولى برئاسة الرئيس سعد #الحريري.

على اهمية الزخم الذي حمله انتخاب رئيس للجمهورية بعد عامين ونصف العام على شغور سدة الرئاسة الاولى، وعلى اهمية ان وصول عون الى قصر بعبدا لم يأتِ رغما عن المسيحيين وبفرض من الشريك المسلم الذي غالبا ما كانت له كلمة الفصل في اختيار الرئيس باعتبار ان الانتخاب في الدورة الاولى يتم بأكثرية الثلثين، وعلى اهمية الدعم المسيحي الكبير الذي وفره الدكتور سمير جعجع لتسهيل وصول عون الى الرئاسة، فإن العهد يخضع في بداية انطلاقته لشكوك ومحاذير محورها هواجس وتساؤلات يطرحها "الثنائي الشيعي" حيال مرحلة عون رئيسا.

لم يخف هذا "الثنائي" في أولى المراحل توجسه من ان يكون رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل رئيس الظل، فكانت نصيحة غير معلنة بالتروي والهدوء.

لكن وبعد أسابيع على التكليف، تبين ان الحكومة لن تولد ما لم يعد مهندس التأليف من جولته الاغترابية، وان عدم تلبية مطلب إعطاء حقيبة أساسية لرئيس "تيارالمردة " النائب سليمان فرنجية عند "التيار" وليس عند الحريري الذي يبدي حاليا مرونة للتنازل من حصته لتسهيل تأليف حكومته. وموقف "التيار" يعود لتفاهمات مسبقة مع "القوات" حول الحصص الوزارية والتمثيل فيها ولا سيما المسيحي.

هذا الامر دفع الى فرملة لجهود التأليف، على خلفية ضرورة طرح خيارات العهد الرئاسي وسياساته قبل الاتفاق على تشكيل الحكومة بحيث يكون هذا الامر وتحديدا قانون الانتخاب الذي سيفرز الاحجام والأوزان لكل فريق، موضع اتفاق مسبق، بعدما بات واضحا ان تأخير التأليف يقصر المهل المتاحة امام اقرار قانون جديد ويدفع نحو الإبقاء على القانون النافذ اي قانون الستين.

والعمل الذي يدور في اروقة تحالف الثامن من آذار يرتكز على استكشاف الآفاق التي ينوي التيار الوطني الحر بلوغها في تحالفه والتزاماته مع القوات اللبنانية.

الأسبوعان الماضيان كانا كافيين للتأكد من ثبات العماد عون على مواقفه وخياراته الاستراتيجية. وهو كان واضحا في تحديدها في خطاب القسم. ولكن يبقى السؤال ماذا عن تياره السياسي الذي بات في عهدة جبران باسيل؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard