رحل القائد فيديل وبقي الجدل على صحة نسبه اللبناني

27 تشرين الثاني 2016 | 12:29

المصدر: "النهار"

(أ ف ب).

سرت قناعة مطلع ستينات القرن الماضي عن النسب اللبناني، وتحديدا الطرابلسي، للرئيس الكوبي الراحل فيديل #كاسترو. قناعة لم يكن من الممكن تأكيدها بشكل قاطع، ولا نفيها وإزالتها من أذهان الطرابلسيين، خصوصا لدى أبناء محلة التربيعة، وبين أبناء إحدى العائلات الطرابلسية المعروفة، وهي عائلة الروس.

وبين تنامي المعلومات ذات الصلة، وعدم القدرة على التثبيت القاطع، وتجاهل المصادر الكوبية للأمر، ونفي مصادر من السفارة الكوبية في بيروت لتلك الحقائق، يبقى نسب القائد الراحل اللبناني رواية قائمة تحمل مختلف الاحتمالات.

 

الرواية

لفيديل كاسترو أنسباء مفترضون هم عائلة الروس الطرابلسية الذين يتعاطون مع الأمر كحقيقة، وينطلقون من جملة معطيات، تبدأ بأن اسم كاسترو هو فيدال كاسترو الروس، وهذا أمر معروف، والأسماء الأميركية اللاتينية تضم اسم عائلة الأب وعائلة الأم في آن.

بالإضافة إلى ذلك، من المؤكد أن والدة فيديل اسمها لينا الروس. وخلال بحثهم عن أصول أهل كاسترو، تبين لآل الروس أن الاسم الحركي الذي اتخذه كاسترو لنفسه خلال قيادته الثورة الكوبية كان "أليخندرو" تيمنا بجده، والاسم يعني اسكندر. بمعنى آخر، أن جد كاسترو هو اسكندر الروس، وابنته لينا الروس هي أمه.

ومن بين آل الروس رجل يدعى اسكندر الروس، الذي هاجر لبنان منذ أواخر القرن التاسع عشر، وبعد أعوام، عاد ليحضر زفاف قريبه حنا الروس، زوجته أنستازيا التي كانت في الخامسة والسبعين أوائل الستينات، وكانت مقعدة بسبب العجز، وأخبرت زوارا إعلاميين أن نسيب زوجها اسكندر أحضر معه ابنة في الثامنة من العمر، وكان اسمها "لينا"، وربما "إنجلينا"، وقالت أن القصة عتيقة جدا ولا تتذكر الاسم بالتحديد، وذلك استنادا إلى تحقيق أجرته جريدة "المصور".

 

بدأ توارد المعلومة عقب انتصار الثورة الكوبية، ونقلت بعض الصحف اللبنانية، وشخصيات صحفية معروفة، بعض الحقائق عن تلك الرواية. فجريدة "المصور" آنذاك، افادت أن "خبرا صغيرا أذاعته وكالات الأنباء عن لسان مغترب لبناني أن الرئيس فيديل كاسترو قد أنجبته أم لبنانية تنتمي إلى عائلة "الروس" المعروفة في مدينة #طرابلس بلبنان".

وذكرت الجريدة في حينه أن "المغترب اللبناني الذي نقل المعلومة أكد ان قصة زواج السيدة اللبنانية "لينا الروس" من والد كاسترو معروفة في هافانا، وإن والد كاسترو قد شاهدها مع والدها منذ اربعين عاما (من ذلك التاريخ)، فأحبها ثم تزوجها، وأنجب منها فيديل كاسترو".

مندوب الصحيفة أمضى ثلاثة أيام يتابع الموضوع في طرابلس مع افراد من عائلة الروس وذلك استنادا إلى المعلومة التي أوردتها وكالات الأنباء، بحسب ما ذكرت الصحيفة.

ومع تكاثر الحديث عن نسب القائد الكوبي، تحولت الأنباء المتواردة من وكالات الأنباء في تلك الفترة إلى حقائق إيمانية لدى آل الروس. ورغم أنهم جميعا مسيحيون تقليديون، لكنهم مستعدون للمفاخرة بقرابتهم من زعيم شيوعي، فراحوا يتتبعون حقائق ما ترامى لهم عبر الصحافة، وبقي تثبيت هذه الحقيقة بشكل قاطع صعب المنال بغياب كبار السن ولم يبق منهم من يلم باسكندر الروس، وهجرته لتثبيت حقيقة الموضوع.

صحفي معروف آخر اهتم بالخبر في حينه، وهو جان عبيد - الاسم الذي جرى تداوله كثيرا كرئيس جمهورية محتمل للبنان. كان يعمل مطلع الستينات في مجلة "الأسبوع العربي" أول نشأتها. تابع الموضوع، ونشر تحقيقا بعنوان: "أم كاسترو لبنانية". ينطلق فيه من "خبر صغير نشره مغترب لبناني مفاده أن أم كاسترو من أصل لبناني، ومن عائلة الروس الطرابلسية بالذات"، بحسب تقديم للتحقيق يظهر في نسخة متوافرة عنه لدى آل الروس.

 

لم يتوان عبيد مرة عن إلمامه، واهتمامه بالأمر، ومطلع الستينات أعد تحقيقا في "الأسبوع العربي"، وقال إنه يعرف عديدين من آل الروس حيث كان يسكن في الأحياء الداخلية لطرابلس مع عائلته. ويتحدث عن التداول الكثير بالواقعة، لكنه لا يؤكد أنه وصل لنتيجة حاسمة بصددها.

الحقائق التي وردت عن لسان السيدة انستازيا نقلها عبيد في تحقيقه، وينهي تحقيقه بالاعلان عن انتظار رد من السفارة الكوبية لتأكيد هذه الحقيقة أم نفيها. وتمضي الأيام، وتطوي التطورات المتسارعة الحديث عن هذه الحقيقة إلا لماما من بعض الصحف المحلية.

 

أقرباء

تتفاعل الأحاديث لدى أقرباء كاسترو المفترضين، من آل الروس أو من سلالتهم، واقربائهم. ولم يبق في طرابلس إلا آنسة من آل الروس تحتفظ بقصاصات الجرائد. كلهم غادروا المدينة، واثنان منهم في الكورة، جورج عرب- والدته من آل الروس، في كوسبا، ومتري الروس في اميون. وهناك أقرباء آخرون من آل قربان يسكنون في بيروت، ويعتبرون أن آل الروس أخوالهم، ويتمسكون بالوقائع عن النسب.

جورج قربان- مدير شركة في بيروت- تطرق إلى الموضوع، وروى ل "النهار" أنه كان يسمع الكثير في أوساط العائلة عن "قرابة كاسترو بنا، ولم نعرف إلى أين سافر كل واحد من أخوالي من آل الروس بالتحديد"، مضيفا إن "كل ما نعرفه أنهم سافروا إلى المكسيك، وكوبا، ومنهم من تزوجت اخته في المكسيك، وكل الباقين استقروا في كوبا".

ويروي قربان كيف جاءت الصحافة إلى بيت جدته أنستازيا في شارع مار مارون بطرابلس، وما أخبرتهم جدته به. كما يتحدث عن اللقاء الموسع الذي جرى يومئذ وكان فيه كثيرون من أبناء العائلة منهم أهله وأشقاؤه، وكيف التقطت لهم صورة وهم رافعين لشارة النصر فرحا بانتصار الثورة الكوبية، وانتصار فيديل فيها.

ولشدة اهتمامه بالقرابة من كاسترو، يحتفظ قربان، على جواله، بصور اللقاء مع الصحافة في بيت جده، ومع جدته.

 

قربان يذكر زيارة قام بها إلى كوبا، لافتا إلى أنه كان "على علاقة صداقة بالسفير الكوبي الذي شجعني على كتابة رسالة عن والدة السيدة الروس وأصلها اللبناني إلى السلطات الكوبية، وخلال زيارتي إلى كوبا، زرت إحدى الشركات، وهي تابعة للدولة، وكان برفقتي شخص من كوبا لا يتكلم العربية. ولدى إخباري له عن واقعة والدة الرئيس رد بقوله: ذلك معقول جدا لأن لقب الرئيس فيديل كاسترو في الثورة كان اليخندرو، أي اسكندر، (وهو اسم والد لينا الروس).

جورج قربان يختم بقوله: "كثيرون في كوبا يقولون بهذه الحقيقة ويعرفونها".

كما حاول بعض من آل الروس التواصل مع الحكومة الكوبية، وأجرى بعض آخر الاتصالات مع السفارة الكوبية لإقامة صلة على قاعدة النسب. السفارة تجاهلت الأمر، ولم تعره أي اهتمام، معتبرة أن الرواية لا أساس لها من الصحة، بحسب مصادر مطلعة فيها.

بعد مرور زمن طويل، بقيت قطبة مخفية لحسم الجدل، وهي إن كان اليخندرو هو نفسه اسكندر الروس حيث أن أحدا لم يعد يهتم بالأمر. وليس من حقيقة أخرى ىسوى تطابق اسم أليخندرو واسكندر كان يمكن أن يؤكد صحة الوقائع.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard