فيون وجوبيه يتجاذبان البابا...من الأكثر كاثوليكية؟

26 تشرين الثاني 2016 | 19:45

المصدر: "النهار"

  • م.ف.
  • المصدر: "النهار"


طوال الاسبوع الماضي، بدا كأن كلاً من المرشحين للانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي فرنسوا فيون والان جوبيه يمسك بجانب من عباءة البابا فرنسيس ويشد به صوبه. ومن دون علمه بالطبع، تنافسا الاثنان على تبني تعاليمه وأفكاره، طامعين ببركته على الارجح ومعها أصوات أتباعه الكاثوليك، وتحديداً اولئك الذين لم يحسموا خياراتهم بعد لتصويت الاحد.
لم يسبق أن شهدت انتخابات فرنسية في الجمهورية الخامسة تعبئة دينية بالحجم الذي عرفته الانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي، وهو ما يعكس الثقل الذي يكتسبه الصوت الكاثوليكي المحافظ تحديداً في حسابات المرشحين وبالتالي في نتيجة هذه الانتخابات، وسط الشعبوية المتزايدة التي تشهدها دول الغرب.
وقد استعرضت صحيفة "الموند" الفرنسية الاراء الكاثوليكية للمرشحين، مبرزة محاولة كل منهما الى اللعب في ميدان الاخر لانتزاع أصواته.
قدم فيون نفسه طوال الحملة بأنه مسيحي، وهو ما قاله أيضاً في كتابه-البرنامج الصادر عام 2015. يقول إنه يقصد سنوياً دير القديس بطرس في مسقطه سارت. ونشر مقالاً مع السناتور برونو روتايو في محلة "فالور أكتويل" نوه فيه بالسماح بوضع مغارات الميلاد في الأماكن العامة، واصفاً هذه الخطوة بأنها "انتصار فرنسي". وقبل سنة تقريباً، قالت إحدى مناصراته الاكثر حماسة فاليري بوييه إنها تحلم بتضمين الدستور "الجذور المسيحية لفرنسا".
من جهته، يقول جوبيه إنه "كاثوليكي ملحد". وفي الوثائقي الذي خصصه له فرنتس غيسبير على قناة "فرنس-3"، يقر رئيس بلدية بورد بأنه يحب الذهاب الى القداس لأنه "المكان الوحيد الذي يترك فيه وشأنه". ومع ذلك، قال إنه ترعرع في وسط كاثوليكي، وكان يشارك في الكورس، وحتى أنه كان يريد في صغره أن يصير حبراً أعظم.
وعن العلاقة مع البابا، ينتقد جوبيه الرؤية "التقليدية جداً" لخصمه متهماً اياه بأنه "غامص" في شأن الاجهاض. ويعلن نفسه "أكثر انفتاحاً على الحداثة" و"أكثر قرباً من البابا فرنسوا من مانيف للجميع" المنظمات المناهضة للقانون الذي يتيح الزواج لأشخاص من الجنس نفسه.
وعليه يرد فيون الذي يؤيد تلك التجمعات والذي صوت ضد تجريم المثليين عام 1982، قائلاً: "لست متأكداً مما إذا كان آلان جوبيه قد استمع الى البابا أو قرأه. في أكثر المواضيع التي يناقضني فيها، يقول البابا الشيء نفسه مثلي"....بكل تواضع، يبدو أن فيون يشير الى كلام البابا عن "العفو عن خطيئة الاجهاض من دون قبولها" .

قانون توبيرا
ودخل "قانون توبيرا" الذي يتيح الزواج لشخصين من الجنس نفسه وأقر عام 2013، بقوة في الحملة. من جهته، أبدى فيون تعاطفه مع تحركات "مانيف للجميع"، وإن يكن لا لا يدعو الى الغاء القانون ،ولا الرجوع عن الزواج للجميع، الا أنه يتمنى اعادة تعديل القانون من أجل منع الأزواج المثليين من تبني أولاد، وهو ما وفر له دعم منظمات وناشطين.
وفي المقابل، لا ينوي جوبيه المساس بهذا القانون. وهو يحظى بدعم قوي في الجمعية الوطنية في هذا الشأن.
ويلتقي المرشحان في رفضهما لتوسيع الانجاب بمساعدة طبية للرجال والنساء وتأجير الأرحام. ويذهب فيون في هذا الشأن أبعد، مقترحاً تشديد العقوبات على "اللجوء وتشجيع" تأجير الأرحام.
الاجهاض والموت الرحيم
في مسألة الاجهاض، نجح جوبيه في إظهار ارباك فيون، متهماً اياه باثارة الشكوم في شأن الحق في الاجهاض.
في الموت الرحيم، يدعو فيون الى الابقاء على الوضع الحالي الذي ترفضه به منظمات ترى فيه خطر انحرافات . ولا يحبذ اي منهما العودة عن قانون أقر في كانون الثاني الماضي الذي يعطي الحق ب" تخدير عميق ومستمر" للمرضى الميؤوس من شفائهم
ولم ينس المرشحان اللذان يتنافسان على القيم المسيحية، أن بلادهما تمثل الام الحنون لمسيحيي الشرق المعذب. وطوال الحملة، حرص فيون على تأكيد دعمه لهؤلاء المسيحيين خلال زيارات الى اربيل وبيروت. كذلك، كانت معاناة هؤلاء محور اجتماع عقده في باريس في ربيع 2015. وبعد عشرة ايام من نشر مؤتمر اساقفة فرنسا في 13 تشرين الاول 2016 نصاً مهماً يدعو الى "اعادة اكتشاف معنى السياسة" ، رد عليه برسالة فند فيها النص نقطة نقطة.
وانتظر جوبيه حتى 17 تشرين الثاني ليقول كلمته.

twitter: @monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard