في مواجهة ترامب... الصين مستعدة لإعادة ترسيم مشهد التجارة العالمية

24 تشرين الثاني 2016 | 15:06

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

(أ ف ب).

إذا ما وفى دونالد #ترامب بوعده وسحب الولايات المتحدة من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ، فقد يفسح ذلك المجال أمام #الصين لإعادة ترسيم مشهد التجارة العالمية، في وقت تطمح للهيمنة على الاتفاقات الاقتصادية البديلة في آسيا.

وكتبت "صحيفة الشعب" الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني في مقالة اليوم، أن الهدف من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ كان "ترسيخ الهيمنة الاقتصادية للولايات المتحدة باستبعاد الصين وحجبها" و"احتواء" العملاق الآسيوي.

وهذا يعني أن بكين سترتاح إذا ما تحققت التوقعات وفشل هذا الاتفاق التجاري الطموح الذي يجمع 12 بلدا مطلا على المحيط الهادئ واقصيت منه الصين.
وتم توقيع الاتفاق الذي دعت اليه واشنطن والذي يفترض أن يحدد قواعد التجارة في القرن الواحد والعشرين، في 2015 لكنه لم يدخل حيز التنفيذ بعد. غير أنه يبدو اليوم في خطر بعدما وعد الرئيس الأميركي المنتخب بسحب بلاده منه.

كذلك تعهد رجل الاعمال الثري بفرض رسوم جمركية رادعة على الواردات القادمة من الصين والمكسيك.
ورأت صحيفة "غلوبال تايمس" الرسمية الصينية التي تعتمد خطا قوميا، أن "الصين هي التي ستكون المستفيد الأول من حمائية أميركية متزايدة"، مشيرة إلى أن القوة الاقتصادية الثانية في العالم قد "تستعيد الشعلة" وتصبح "زعيمة للتبادل الحر".

أما حلفاء الولايات المتحدة، فيبدون حائرين حيال وعود الرئيس الأميركي المنتخب. وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي: "إن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ من دون الولايات المتحدة لن يكون لها معنى"، مؤكدا رغم ذلك أنه ما زال يأمل في إقناع ترامب بالعدول عن خطته.
وقال المحللون في مجموعة "أي إتش إس غلوبال" إنه "اذا ابتعدت الولايات المتحدة عن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، فهذا قد يفتح مجالا للصين لتطور مبادراتها الخاصة في آسيا".

وتبدو عدة بلدان منذ الآن على استعداد لطي الصفحة وتسريع المفاوضات حول مشاريع تجارة حرة أخرى قيد البحث، تلعب فيها بكين دورا أساسيا.
وحذرت استراليا بهذا الصدد منذ فوز دونالد ترامب في الانتخابات، بأن الفراغ الذي سيخلفه فشل اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ "قد يسده" مشروع "اتفاقية الشراكة الاقتصادية الاقليمية الشاملة".

وهي اتفاقية تبادل حر تسعى الصين لضم اليها بلدان رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) واستراليا والهند واليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا، ومن دون الولايات المتحدة.

وخلافا لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، إن هذا المشروع لن يفرض على أعضائه الالتزام بمعايير بيئية وبقوانين عمل معينة.
وتعتزم الصين من الآن فصاعدا تطوير مشروعها الخاص لإقامة منطقة تبادل حر لآسيا والمحيط الهادئ، على أمل أن تضم البلدان الـ21 في منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، وهو ما أكده الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة للمنتدى عقدت أخيراً في البيرو.
وقال: "إن بناء منطقة التبادل الحر لآسيا والمحيط الهادئ هو مبادرة استراتيجية حيوية لازدهار المنطقة على المدى البعيد".

وتعول بكين كثيرا على هذا المشروع. فهي تندد بالنفوذ الديبلوماسي والاقتصادي القوي للولايات المتحدة في آسيا، فتسعى في المقابل لتعزيز موقعها إقليميا ودوليا، وتتحدث عن علاقتها مع واشنطن على أنها حوار على قدم المساواة "بين قوتين كبريين".

ومضى شي جينبينغ ابعد في هذا الاتجاه في ليما أمام نظرائه من دول أبيك، فاغتنم الثغرة التي تركها فوز ترامب بالرئاسة، للترويج لتبادل حر خارج عن اي قيود.
وقال "لن نغلق الباب، بل سنفتحه أكثر"، مضيفاً: "سنصب جهودنا بالكامل من أجل العولمة من خلال دعم التجارة المتعددة الأطراف".
وإعلان الصين هذا بأنها باتت "بطلة" التبادل الحر، يثير الدهشة اذ يتعارض تماما مع القيود الكثيرة التي تفرضها على الشركات الأجنبية على أراضيها، فتقصيها من بعض القطاعات أو تفرض عليها الدخول في شراكات مع شركات محلية.

وفي مطلق الأحوال، فان بكين تكيف دوما سياستها التجارية ورسومها الجمركية بموجب علاقاتها الديبلوماسية مع الدول الأخرى.
وإذا ما هيمنت الصين على المفاوضات في شأن اتفاقات التبادل الحر الاقليمية، فقد تكتسب المزيد من النفوذ الجيوسياسي. وقد تتمكن بصورة خاصة في حال انسحاب الولايات المتحدة تدريجيا من التزامها في المنطقة، من فرض وجهات نظرها بسهولة أكبر في مختلف الخلافات الحدودية التي تتواجه فيها مع عدد من بلدان بحر الصين الجنوبي.

الا ان وزارة الخارجية الصينية تنفي نفيا قاطعا ان يكون ذلك هدفها. وقال المتحدث باسمها غينغ شوانغ باستياء الاربعاء "ينبغي عدم تسييس اتفاقات التبادل الحر، وعلى جميع البلدان أن تتوقف عن تفسيرها من منظار جيوسياسي".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard