بالأرقام... تحسُّن الاقتصاد الباكستاني غير كافٍ لاجتثاث الفقر

23 تشرين الثاني 2016 | 18:38

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

(أ ف ب).

ينتظر شاه نواز في شوارع كراتشي المغبرة وجبة الطعام التي ستقدمها له جمعية خيرية مثل ملايين الباكستانيين الذين يعانون من الفقر على الرغم من تحسن في الاقتصاد لا يزال يسير بوتيرة بطيئة.

ازدادت الثقة في الاقتصاد الباكستاني الى درجة دفعت صندوق النقد الدولي في تشرين الاول الى القول بان البلاد خرجت من الازمة وضمنت الاستقرار لاقتصادها بعد استكمال برنامج المساعدات.

وتحسن التصنيف الائتماني للبلاد مع صدور مؤشرات مشجعة للاستثمارات الاجنبية ومنها مشروع صيني ضخم للبنية التحتية يؤكد المسؤولون انه سيغير المعطيات.

لكن كل هذه الوعود لا تكفي لتوفير الطعام لملايين الفقراء على غرار شاه نواز.

ينتظر الفتى البالغ من العمر 14 عاما مع اكثر من مئة اخرين خارج مقر "جمعية سيلاني للرفاهية الاجتماعية" للحصول على وجبتي طعام يوميا لعائلته.
ترك نواز المدرسة قبل اربع سنوات لان عائلتة كانت عاجزة عن دفع نفقات دراسته لان راتب الوالد لا يتجاوز الـ250 روبية (2,20 أورو) في اليوم.
يقول الشاب لفرانس برس "احب الدراسة وارغب في ان اؤمن حياة مريحة، لكنني غير قادر على ذلك".

يتردد صدى كلماته في سائر انحاء باكستان حيث يفيد تقرير جديد للبنك المركزي ان 60,6 في المئة من السكان لا يحصلون على وقود لطهي طعامهم وان نصف الاطفال محرومون من التعليم الاساسي وان ثلث الباكستانيين لا يحصلون على الرعاية الصحية الاولية.

يقول امير سيلاني لفرانس برس ان "عدد الذين يقصدون مراكزنا في ازدياد وهم ليسوا متسولين وانما فقراء غير قادرين على تأمين قوتهم".
وعد رئيس الوزراء نواز شريف بتحسين الاقتصاد المتدهور بعد فوزه بولاية ثالثة في 2013. ولكن التحدي الرئيسي الذي واجهه هو الازمة المزمنة للطاقة حيث ادى انقطاع الكهرباء الى اغلاق بعض المصانع وتحول الامر الى كابوس يومي لشركات الاعمال.

ووافق شريف على اقامة اكثر من عشر محطات لتوليد الكهرباء يتوقع ان يبدأ معظمها بانتاج الكهرباء في منتصف 2017.
في هذه الاثناء، فاوض مستشاروه على تمديد تسهيلات التمويل مع صندوق النقد الدولي لثلاث سنوات للحصول على قرض بقيمة 6,4 مليارات دولار. واسهم ذلك مع تحويلات المغتربين في زيادة الاحتياطي من العملات الصعبة الى نحو 22 مليار دولار من اصل 3 مليارات في 2008.

وفي السنة المالية 2015-2016 حقق الاقتصاد نموا من 4,7% في حين انخفض التضخم الى 3,8% ومعدلات الفائدة الى 5,75%.

شجعت هذه الارقام اسلام اباد بالرغم من دين داخلي بقيمة 182 مليار دولار على ان تصبو الى تحقيق نمو من 5,7% للسنة المالية 2016-2017. وتوقع البنك الدولي ان يبلغ النمو 5,4% في 2018.

لكن الاقتصاديين المستقلين يشككون في استدامة النمو.

ويقول عبد سوليري رئيس معهد سياسات التنمية المستدامة في اسلام اباد "كانت البلاد تحصل على الدعم الاصطناعي وستكون الحكومة امام اختبار حقيقي ما ان تنتهي التسهيلات التي يقدمها صندوق النقد الدولي".
ويقول محمد صابر كبير الاقتصاديين في مركز السياسات الاجتماعية والتنمية في كراتشي انه لا بد من تحقيق نمو مستدام من نحو 6% لخمس سنوات متتالية لتقليص الفقر.

وتعلق الامال على "الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني" وهي مبادرة صينية بقيمة 46 مليار دولار بهدف ربط منطقة شينجيانغ الصينية ببحر العرب مرورا بباكستان.

وتتضمن الخطة عدة مشاريع للبنى التحتية والكهرباء والنقل تأمل اسلام اباد ان تشكل محفزا للاقتصاد.
ولكن الخبراء يقولون ان الصفقة غير واضحة وان تقويم تاثيرها على باكستان لن يتضح من دون معرفة تفاصيلها بما في ذلك على سبيل المثال ان كانت ال46 مليار دولار ستقدم على شكل استثمارات ام قروض.

ويقول صابر "ان كانت قروضا فستعيق قدرة البلاد على سداد الديون الخارجية". وتبلغ الديون الخارجية الباكستانية 73 مليار دولار، اي اكثر بقليل من ربع اجمالي الناتج الداخلي وفق البنك المركزي.

ويقول فرنر ليباك مدير بنك التنمية الاسيوي في باكستان انه "من المبكر جدا التكهن بتأثير" المشروع على البلاد.
ولكن قياسا على التحديات العالمية، و"خلافا لما يعتقده كثيرون، فان باكستان تبلي بلاء حسنا".

ويضيف ان "عائدات النمو في باكستان موزعة في الواقع على نطاق واسع... مقارنة مع عدد كبير من الدول النامية التي قد تسجل مستوى اعلى من النمو ولكن مع فروقات اجتماعية اكبر"، ومع ذلك، فهناك مجال للتحسين برأيه.

في الاثناء، تستمر معاناة الكثيرين على غرار شاه نواز. وبعد ايام من لقائه مع فرانس برس، سوي المبنى الذي كان يضم مقر الجمعية الخيرية التي كانت توفر الطعام لعائلته بالارض بموجب قرار بازالة مبان بنيت فوق اراض حكومية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard