رهان أردوغان على تغيير مع ترامب... صح أم خطأ؟

18 تشرين الثاني 2016 | 21:04

المصدر: "النهار"

(عن الانترنت).

كان الرئيس التركي رجب طيب #أردوغان اول المهنئين الذين اتصلوا بالرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب ودعاه الى زيارة تركيا التي شهدت في عهد الرئيس الاميركي المنتهية ولايته باراك اوباما اسوأ مرحلة في تاريخ علاقتها بالولايات المتحدة بعدما لمحت انقرة الى ضلوع المخابرات الاميركية في الانقلاب العسكري الفاشل الذي نظّمه ضباط اتراك في 15 تموز الماضي، وامتناع ادارة اوباما عن تسليم المتهم بادارة الانقلاب فتح الله غولن.
وجاء التوتر الاميركي التركي في وقت تواجه انقرة أوقاتاً عصيبة حيث تواجه معركة شرسة مع "حزب العمال الكردستاني" وتنظيم "الدولة الاسلامية" وتواجه توترا جديدا مع الاتحاد الأوروبي على خلفية حرية الصحافة والتعبير عن الرأي. ومع ذلك فان انقرة رأت في تصريحات ترامب ميلا الى التعاون مع تركيا ضد جماعة غولن. وقال أردوغان أن أفكار ترامب قريبة من فكرة إنشاء المنطقة الآمنة في شمال سوريا، التي تسعى إليها تركيا، وانتقد التظاهرات في أميركا ضد الرئيس المنتخب قائلاً: "هؤلاء لم يستوعبوا الديموقراطية ولا فوز ترامب".

ووصف أبرز مستشاري ترامب، الجنرال مايك فلين، غولن بالملّا الأسود، وعارض بقاءه في الولايات المتحدة. لكن في أميركا، يتعذّر طرد شخص بسبب الإرادة السياسية فحسب، على رغم ان هكذا موقف من غولن سيخفف التوتر بين أنقرة وواشنطن. لكن هذا الملف ليس الوحيد الذي سيؤثر في علاقات أنقرة بواشنطن. إذ إن مستشاراً آخر لترامب، وهو وليد فارس، قال إن ترامب يرى أن تنظيم "الإخوان المسلمين" هو تنظيم "جهادي" إرهابي، وتنوي الادارة المقبلة حظره وتجريمه. ومشروع هذا القانون جاهز في لجنة العدل بالكونغرس الأميركي، ويرجح أن تُقرّه الغالبية الجمهورية.

وفي سوريا، يحمل تأييد ترامب منطقة آمنة إشارات إيجابية، لكنه يريد كذلك إطلاق يد روسيا في سوريا وبقاء الرئيس السوري بشار الاسد في سدة الحكم الامر الذي ترفضه انقرة. وفي تصريحاته الأخيرة، قال ترامب إنه ينوي قطع الدعم العسكري والمالي المقدم من أميركا الى المعارضة السورية. لكن، ما موقف ترامب من "الجيش السوري الحر" الذي يقاتل مع الجيش التركي في معركة "درع الفرات"؟ فهل ثمة عوامل كثيرة في الملف السوري تخالف ما تريده أنقرة.

اما مسألة الأحزاب الكردية قد تكون إحدى أصعب القضايا بين أردوغان وترامب، حيث نقل عن الأخير إنه: "يرى من قوات الحماية الكردية المقاتلة ضد داعش أبطالاً يستحقون الدعم"، فإذا أخذت مسألة مقاتلة "داعش" على حدة، وأمكن تركيا تقديم البديل لمقاتلة التنظيم المتطرّف، فهل يظل ترامب متمسكا بدعم قوات حماية الشعب الكردية أو قوات سوريا الديمقراطية، على حساب المصالح التركية وأمنها القومي؟ وفي حال شملت التفاهمات التركية الأميركية المقبلة هذه القضاية الحساسة يمكن معالجة قضية حلب والرقة والموصل وغيرها، أما إذا واصلت واشنطن سياستها السابقة، فالارجح إن توافق تركيا مع روسيا سيتعمق، وقد يكون على حساب المصالح الأميركية في المنطقة وفي مقدمها التفاهمات على المنطقة الآمنة وتسعير مخاطر الهجرة مجددا.

وتراهن انقرة على فشل رهان ادارة اوباما على ايران كلاعب اقليمي قوي يملأ الفراغ الاستراتيجي في المنطقة، وعلى عدم قدرة روسيا على حسم المعركة عسكريا في سوريا لفرض رؤيتها للحل السياسي، وتعتقد تاليا ان واشنطن ستعاود على الدول المعتدلة في المنطقة مثل تركيا ودول الخليج . وهذا ايضا توقع دونه حسابات شديدة التعقيد ايضا بعدما فُتحت ابواب طهران امام المجتمع الدولي وبعدما فرض قانون جاستا واقعا صعبا على علاقات الرياض بواشنطن.

وفي أروقة السلطة في أنقرة لم يتوقع أحد تقريبا فوز ترامب. غير أن مسؤولين كبارا يرون في انتصاره فرصة بداية جديدة لتحالف أصابه التوتر في عهد باراك أوباما الذي توترت العلاقات بينه وبين أردوغان على نحو متزايد.
وينتمي ترامب الملياردير قطب صناعة العقارات، وأردوغان ابن الربان البحري الفقير إلى عالمين مختلفين، غير أن ثمة أوجه شبه كبيرة في أسلوبهما في القيادة فكل منهما شعبوي يسيطر على أتباع مخلصين له، لكن كلا منهما تسبب أيضا في انقسام حاد في مجتمعه ولا يخشى شيئا في إبداء ما يعني له من آراء.

وقال مسؤول تركي كبير إن ثمة "فرصة كبيرة" أن تكون العلاقات طيبة بين الزعيمين رغم أن من المستبعد أن تتطابق آراؤهما. فأنقرة مثل العواصم الاخرى في المنطقة ستظل تضرب أخماسا في أسداس عن الرئيس الأميركي المنتخب الذي لم يوضح حتى الآن سياساته في الشرق الأوسط.
ومن المرجح استمرار الانقسامات العميقة .وقد لا يحدث تقدم سريع فيما يتعلق بغولن بما يزيح عقبة كبرى تقف حائلا دون تحقيق السلاسة في العلاقات التركية الأميركية، ذلك ان هذه المسألة ترجع في النهاية إلى القضاء الأميركي لا للرئيس وعملية قانونية قد تستغرق أعواما. كما أن الخلافات حول سوريا قد تؤدي إلى توتر العلاقات.

ومن المؤكد أن سياسات ستقوي النظام في سوريا والقوى المؤيدة للنظام وكذلك روسيا، سيتعارض مع ما تحاول تركيا أن تفعله منذ عام 2011 من حيث تغيير النظام ودعم المعارضة." كذلك فإن دعم ترامب لاسرائيل سيقلق أنقرة التي تُعدّ من المؤيّدين الرئيسيين للفلسطينيين ومن الدول المانحة لقطاع غزة الخاضع لإدارة حركة المقاومة الاسلامية "حماس".

ومن دواعي القلق في أنقره أيضا تهديد ترامب بالتخلّي عن أعضاء حلف شمال الأطلسي في أوروبا إذا لم ينفقوا بما يكفي على الدفاع وتصريحاته المناهضة لاتفاقات التجارة الدولية التي قد تستفيد منها تركيا.

ومع ذلك يقول مدير التحرير بنشرة "ذي تركي أناليست" المتخصّصة في السياسة التركية خليل كرافلي "الحكومات التركية عموما أكثر ارتياحا مع الإدارات الجمهورية في الولايات المتحدة منها مع الديموقراطيين ."وأضاف "إدارة جديدة تعني تغير الوضع بالكامل. ورئاسة ترامب تمثل من المنظور التركي فرصة لبداية جديدة".

Amine.kamourieh@annahar.com.lb
Twiter:@amine_kam

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard