واجهة الميناء البحرية بين تعقيدات التملّك والاتهام بالمخالفات... ماذا عن "حيتان البحر"؟

18 تشرين الثاني 2016 | 17:13

المصدر: "النهار"

(الصور لرولا حميد).

نقل رئيس بلدية #الميناء عبد القادر علم الدين معركته مع من يعتبرهم مخالفين ومنتهكين للأملاك البحرية، من النطاق الفردي إلى النطاق العام، وناشد تدخل رئيس الجمهورية، ورؤساء الحكومة الحالي والسابقين، والنيابة العامة ونواب المدينة ووزراءها، بالإضافة إلى أهل مدينته، للوقوف في وجه "ما حصل من تزوير واستيلاء على الأملاك البحرية لمشاريع تضرّ الواجهة البحرية"، التي قال عنها إنها "ملك الناس، وتخرّب البيئة البحرية، والشاطئ الذي حرصنا على إبقائه مفتوحا في وجه أبناء المدينة".

وعرض في مؤتمر صحافي اقامه في البلدية بعد ظهر اليوم الجمعة، تطورات المراسيم وتعديلاتها المتعلقة ببعض العقارات، مؤكدا أنه تم تصديق مشروع الضم والفرز النهائي المعلن العام 1979، وتعديلاته بما يؤكد عدم وجود عقارات للجهة البحرية واعتبار الكورنيش البحري واجهة بحرية عامة"، مرفقا مؤتمره الصحافي بخرائط وصور المراسيم وتعديلاتها.

ويبدو ان بعض التسجيل طبق على عدد من العقارات في مدينته بقرارات من القضاء، وهذا ما يرفضه علم الدين لأنه يعتبر أن القوانين والمراسيم أعلى من سلطة قاضٍ، وقال في مؤتمره على هذا الصعيد: "إن الآلية التي تم فيها تسجيل هذه المساحة، والتي أوعزت لأمانة السجل العقاري بتسجيلها هي مخالفة للقوانين والأصول، ويجب أن تتم الموافقة عليها من قبل المراجع الفنية (البلدية والوزارات المختصة)، ولا يمكن تمليك أشخاص مباشرة بموجب قرار قاضٍ وتجاوز الأصول والقوانين".

علم الدين وصف ما جرى على الصعيد العقاري بـ"عملية سلب لحقوق العموم، وتشويه الواجهة البحرية لمدينة الميناء، والتي تعتبر متنفسًا راقيًا يتمتع بمنتزهات وواجهات بحرية مميزة لا تتوافر في كل الشاطئ اللبناني"، وأوضح أن القرار القضائي الذي تجاهل كل المراسيم الموضوعة، والمصدقة في المنطقة، "يُعتبر مع استحداث العقار 1403، تشويها للواجهة البحرية بطول 420 مترًا تقريبًا".

وكان علم الدين استهل مؤتمره الصحافي متهما من أسماهم حيتان البحر بأنهم استطاعوا "أكل الصخور البحرية التاريخية عبر استصدار قرار قضائي". ووصف ذلك بأنه "عملية تزوير وسلب حقوق العموم وتشويه متعمد ومقصود للواجهة البحرية لمدينة الميناء".

 


كما عاهد على "منع قطع العلاقة بين أهل الميناء والبحر لأن الميناء لا تحيا بلا بحرها، وبلا شاطئها المفتوح".

وسبق لعلم الدين أن وجه إنذارات بإخلاء الأكشاك والمقاهي التي أُقيمت على الأملاك البحرية العامة، منذ أكثر من أسبوعين، مما أثار لغطا، وتباينا في وجهات النظر بصدد معالجة هذه الظاهرة المنتشرة على طول الشاطئ الميناوي بطول يناهز الستة كيومترات، والذي كانت لجهود علم الدين الفضل في تكوينه أواسط الثمانينات من ركام المنازل المتضررة بالحروب التي تعاقبت على المدينة في حينه.

ومنذ ذلك التاريخ، نشأت عشرات، وربما مئات المقاهي بالتدريج على الرصيف، أقامها أشخاص أرادوا العمل في ظروف الاضطراب، وتراجع الأعمال، وانتشار البطالة بكثرة.

وتطورت المقاهي، من مظلة حديد، تتغطى بسعف النخل، فازدادت عددا، وتغيرت نوعيا إلى ما يشبه البناء، لكن جلها من خشب، وبعض دعائم حديد.
يعرف أصحابها أنهم مخالفون للقانون حيث يقيمون مشاريعهم على أملاك عامة. لذلك، لم يبنوها غرفا ومقرات ثابتة، ولم يتكلّفوا عليها الباهظ من الأموال، ما عدا التجهيزات الضرورية من برادات، وسخانات، ومولدات كهرباء، وما شابه.
كان أصحاب البسطات والمقاهي يتهيبون نجاح علم الدين لرئاسة البلدية، ويعرفون توجّهه بأنه يريد الرصيف خاليا من المقاهي، فعلم الدين كان رئيسا سابقا، واليوم عاد بعد انقطاع جولتين بلديتين، ويريد إزالة المخالفات، كما قال لـ"النهار"، موضحا أنه "وُضع مخطط توجيهي للمدينة، لكن ظروف الأحداث تجاوزته بالانتهاكات، والمخالفات". وهو يريد للميناء واجهة بحرية جميلة ومنظمة تستقطب الناس الذين هجروها بالفوضى، وأن تكون متاحة للجميع.

علم الدين قال: "المخالفات في الميناء سواء على الواجهة البحرية او ضمن المدينة القديمة أصبحت عبئا على المدينة، وتشكل فوضى عارمة"، مردفا أن "الميناء مدينة سياحية، ونظمنا في السابق المدينة القديمة، وجعلناها خالية من السيارات، كما قمنا بتنظيم الكورنيش البحري. لكن اليوم اجتاحته التعديات، والفوضى، والمخالفات ورأينا من واجبنا تطبيق القانون لنجعل من الميناء مدينة انماء وحياة، ويمكن للزوار من خارجها أن يأتوا ويستمتعوا بجمالاتها، وكذلك ابن المدينة، الفقير والغني".

ويعد أن وصف الكورنيش بأنّه بات "فوضى عارمة، وتعديات، وتأجير اكشاك"، قال: "من واجبنا إزالتها. فأعطينا اصحابها مهلة لإخلاء الكورنيش، فالموجود اليوم على الكورنيش من فوضى وتعديات غير موجود في اي كورنيش في لبنان، او في اي بلد في العالم، وعلى أصحابها العمل ضمن القانون، واستئجار محلات في الميناء، والعمل بأمور ليست تعديا على الأملاك العامة".

وماذا بعد؟ يردّ علم الدين بالقول: "وضعنا مخططا توجيهيا للميناء، ولواجهتها البحرية، وستقام مطاعم ومقاه وأكشاك تؤجرها البلدية ليسترزق منها الناس، وتكون متنفسا للناس، للفقير والغني".

 

إنذار علم الدين لم ينفّذ، وافاد بعض أصحاب الأكشاك أنه تم لقاء بينه وبين وفد منهم اتفق خلاله على تحضير تسويات وبدائل لهم قبل إزالة الأكشاك منعا لتشرّد عشرات، وربما مئات العائلات.

أقوال تتردد على ألسنة أصحاب الأكشاك، عن رغبة متموّلين وأثرياء في إقامة مشاريع استثمارية ضخمة، يمهد علم الدين لها بإزالة الأكشاك، لكن علم الدين يؤكد أنه كان "أول من عارض تلك المشاريع التي طويت صفحتها".
الباعة وأصحاب المقاهي محتارون، وتوجه بعض منهم إلى رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي شاكين ظلامتهم، فوعد بمعالجة الموقف، وذلك بحسب عدد من أصحاب المشاريع.
منهم من لن يغادر "لأنني لا احتمل أن يبقى أولادي من دون طعام"، قالها أحد الباعة، مردفا: "فليعوّضوا علينا، ويؤمّنوا لنا البديل، فنغادر، وإلا فليكن ما يريدون، ونحن باقون".

محمد جمعة قال إن "القرار حبر على ورق، ولن نغادر، لأنه لا عمل آخر لدينا". بينما قال محمود الحنون "إننا تحت القانون، وإذا أصرّت الدولة على إزالة مشاريعنا، فلن نقف في وجهها".

وقال: "إزالة منشآتنا ظلم، فقد تكبّدنا عشرات آلاف الدولارات حتى أنشأنا المشاريع، فإذا أصرّوا على إزالتها، يجب أن يعوّضوا علينا خسارتنا".
وقال: "نتمنى أن يغضوا الطرف عنا في الوقت الراهن، ولا يعقل أن يعطونا مهلة خمسة عشر يومًا. المهلة المنطقية هي عام يمكننا خلاله تحضير عمل بديل لكن حاليا، لن يكون بإمكاني تأمين لقمة عيش عيالي فيما لو أزلنا مشروعنا، وبقينا بلا عمل".

بين رغبة علم الدين، وتفاقم الأزمة، وتفجر المخالفات، وانتشار الأكشاك، وانتهاكات القوانين التي أعلنها علم الدين، كلها تؤشر إلى مزيد من التعقيد، وليس ما يؤكد قرب انفراج الموقف في الميناء، وثمة بين الأهالي والباعة من يعتبر أن الأمور ستجرجر أذيالها إلى ما بعد الانتخابات النيابية، فالمخالفون لم يكونوا قادرين على القيام بأعمالهم "من دون سقف ولا مظلات".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard