الحقيقة الصادمة: 10% من اللبنانيين يعيشون بأقل من 2.4 دولارين يومياً!

11 تشرين الثاني 2016 | 18:19

عائلة في عكار (الأرشيف).

أطلقت #الإسكوا من مقرها في ساحة رياض الصلح، تقريرها السنوي عن التطورات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية الذي يغطي عامي 2015 و2016. والقى التقرير الضوء على آثار التغيرات السياسية الأخيرة على دول المنطقة وبعرض المساواة بين الجنسين ووضع المرأة العربية.

وبدأت الندوة التي جمعت إعلاميين من لبنان والمنطقة والمؤسسات الإعلامية الدولية المعتمدة في لبنان، بعرض لمدير شعبة التنمية الاقتصادية والتكامل في الإسكوا محمد المختار محمد الحسن، إذ تحدث عن "إتجاه التنمية الاقتصادية والاجتماعية على الصعيدين العالمي والإقليمي"، مؤكدا أن "حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي التي اتسمت بها المنطقة العربية لا تزال تكبح آفاق النمو وفرص العمل والاستقرار فيها، فالنمو الاقتصادي متوقف وأسعار النفط العالمية، التي تشهد إنخفاضاً متواصلاً، تزيد العبء على الاقتصاد الإقليمي وتفرض قيوداً على النمو والأرصدة المالية في تلك البلدان التي تفوق اداؤها بفضل صادرات الطاقة".

أضاف: "قدّر متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة العربية بالقيمة الحقيقية بحوالى 0,9% في عام 2015، أي من دون تغيير عن عام 2014. ويقدّر أن الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة سينمو بنسبة 1,5% في عام 2016. ويتوقع أن يستمر تباطؤ النمو الاقتصادي في بلدان مجلس التعاون الخليجي إذ ينتظر أن يجري المزيد من التخفيضات في الإنفاق العام. ويرجح أن يثبط الاستثمار نتيجة التشديد المتوقع في السياسة النقدية للولايات المتحدة وزيادة إصدار حكومات مجلس التعاون الخليجي لسندات الدين. وستختبر مناطق عربية فرعية أخرى ضعفاً في النمو بسبب عدد من العوامل الجغرافية السياسية واحتمال ضعف الطلب من الصين وأوروبا وتشديد القيود على موازين المدفوعات".

بدوره، تحدث رئيس قسم التحليل والنمذجة الاقتصادية في الإسكوا محمد هادي بشير إذ أشار إلى أنه "بعد مرور خمس سنوات على التغيير السياسي الأول لا يزال الاضطراب الاقتصادي والاجتماعي الشديد بارز الوجود في المنطقة العربية، اذ تطورت بعض التحولات إلى صراعات تؤثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على البلدان المجاورة مما أدى إلى خسائر تصل إلى 614 بليون دولار أميركي في الناتج المحلي الإجمالي. ويمكن أن يكون لهذا الوضع الآثار الطويلة الأمد كذلك على المؤسسات والحكم".

وقال: "إن عدد اللاجئين في العالم وصل إلى 60 مليون في نهاية عام 2015 وهو العدد الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية. أما على صعيد المنطقة فهناك 7,6 ملايين سوري نزحوا داخليا فيما خرج أكثر من 4 مليون نسمة. أما اليمن فشهد 130 ألف مشرّد داخلياً، بالإضافة إلى عدد ممن فروا إلى الخارج. وفي حلول نهاية عام 2015، شهدت ليبيا 434000 نازح. وفي هذا الإطار، شهدت أوروبا زيادة في تدفق اللاجئين بنسبة 74,3%، وتركيا تشكل أكبر حاضنة للاجئين (1,6 مليون لاجئ سوري بحلول نهاية عام 2014)، فيما يستضيف لبنان العدد الأكبر إذا ما قيس كنسبة مئوية من السكان (25%). وقد شهدت المنطقة استمراراً في البطالة وبخاصة بين النساء والشباب ما يؤدي إلى استمرار الاحباط والاضطرابات التي بدأت عام 2011".

أضاف: "بالنسبة الى سوريا أدى الصراع إلى 470,000 حالة وفاة، وإنخفاض عدد السكان بنسبة الخمس، وأضاف أن مجموع الخسائر راوحت ما بين 259 و169 مليار دولار من الناتج الضائع و89 مليار دولار من خسارة رأس المال المادي وفقدان ثلاثة أضعاف حجم الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل عام 2010 وإلى إنخفاض في الاستهلاك العام بمعدل الثلث في العام 2014-2015، والاستثمار وإرتفاع التضخم والديون، ونسبة 49% من رأس المال فقدت بسبب تلف رأس المال و34% بسبب خسارة صافي الاستثمار و17% بسبب خمول رأس المال. كما إرتفعت البطالة من 15% في عام 2011 إلى 48% في عام 2014، وفي عام 2014 عاش أكثر من 80 % من الشعب السوري تحت خط الفقر، وتركزت هذه النسبة في مناطق القتال الشديد".

وبالنسبة الى لبنان، قال بشير: "ان عدد اللاجئين السوريين الذين يعيشون في لبنان قد بلغ 1,5 مليون لاجئ، أي ربع مجموع سكان البلد. يتركز معظمهم في المناطق الريفية والفقيرة، وحركة الوافدين الكثيفة ستؤدي إلى تضاعف معدلات البطالة إلى أكثر من 20% ودفع 170,000 لبناني إلى الفقر. وتشير التقديرات الأخيرة إلى أن عدد اللبنانيين المعرّضين للمخاطر يوازي عدد اللاجئين السوريين (1,5 مليون). ويضاف إلى هذا العدد 300,000 لاجئ فلسطيني و42,000 لاجئ فلسطيني نزحوا من الجمهورية العربية السورية، أي صار أكثر من 3.3 مليون شخص بحاجة إلى مساعدة من مجموع 5,9 ملايين من السكان. وهناك 52% من النازحين السوريين و10% من اللبنانيين في "فقر مدقع"، أي أنهم يعيشون على أقل من 2,40 دولارين في اليوم. وقد إزداد الطلب على المرافق والخدمات الحكومية 1,1 مليار دولار زيادة في الإنفاق على الخدمات العامة لتلبية حاجات اللاجئين مما يؤدي إلى تفاقم العجز في الموازنة بنحو 2,6 ملياري دولار بين عامي 2012 و2014".

من جهتها عرضت المسؤولة المساعدة للشؤون الاقتصادية في الإسكوا ناتالي خالد حال المساواة بين الجنسين كما ورد في التقرير. فقالت إن "المرأة في المنطقة العربية لا تزال تعاني عدم المساواة على جميع المستويات. ولكن على صعيد التمثيل السياسي، أصبحت نسبة البرلمانيات في المنطقة 17,5%، مقابل 14% في العام الماضي. وقد تصدرت تونس والجزائر والسودان بلدان المنطقة في هذا المجال. ويشكل إنفاذ نظام الحصص الوسيلة الأكثر فعالية لزيادة مشاركة المرأة وتمثيلها في صنع القرار، ولا تزال مشاركة المرأة في سوق العمل منخفضة جدا، بمتوسط بلغ 23,4% في عام 2014 بالمقارنة مع 75% للذكور. والبطالة مرتفعة للرجال والنساء معاً، لكن الفجوة بين الجنسين واسعة أيضا في هذا المجال.

وختمت: "على المنطقة العربية بذل مزيد من الجهود لزيادة فرص العمل الجيدة للمرأة وتحسين نظم الحماية الاجتماعية وقوانين العمل، وتشكل أعمال الخدمة المنزلية، ومعظم من يؤديها هن من النساء المهاجرات 5,6% من العمالة الكلية في المنطقة. وقد اتخذ بعض البلدان العربية تدابير لحماية العمال المنزليين، لكن هناك حاجة إلى آليات للتنفيذ والرصد".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard