وعود ترامب الانتخابية بين الممكن والمستحيل...هل سقط الحظر على دخول المسلمين إلى أميركا؟

10 تشرين الثاني 2016 | 19:11

المصدر: "النهار"

حذف فريق الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب اقتراحه المثير للجدل لحظر دخول المسلمين الى الولايات المتحدة، من موقعه على الانترنت، بعد فوز الملياردير الاميركي في الانتخابات، قبل أن يعيده مجدداً بعد ظهر اليوم، الأمر الذي قد يعكس حجم الصعوبات التي يواجهها الرئيس الجديد في التزام وعوده الانتخابية المتعلقة لا بالمسلمين والمهاجرين، وإنما أيضاً ببناء الجدار مع المكسيك ومحاكمة خصمه الخاسر هيلاري كلينتون ونسف مشاريع للرئيس الامريكي باراك أوباما ووصولاً الى تمزيق الاتفاق النووي مع ايران واتفاقات المناخ التي أمكن التوصل اليها في باريس.
ففي اليوم الذي كان ملايين الاميركيين يدلون بأصواتهم لمصلحته، اختفت من موقعه الالكتروني الصفحة التي تضمنت دعوته في تشرين الثاني 2015 الى حظر دخول المسلمين الى أميركا. وحلت محلها بحسب وسائل اعلام أميركية صفحة توجه الناخبين الى التبرع للحملة.

وقبل قليل عاد الاقتراح ليظهر على صفحة على الموقع عنوانها "بيان دونالد ترامب عن حظر هجرة المسلمين". وكتب على الصفحة الجديدة: "شكراً أميركا.أظهرنا للأميركيين أن الغالبية الصامتة لم تعد صامتة".


وكان ترامب أصلاً لطف موقفه من المسلمين في الاشهر الاخيرة من الحملة، قائلاً إن الحظر يجب أن يكون على الهجرة من البلدان ذات الصلة بالإرهاب لا على المسلمين تحديداً. ومع ذلك بقيت دعوته الأولى التي أطلقه بعد الهجمات الارهابية في باريس، واردة في الموقع.
ومع أنه وحلفاءه دافعوا بشراسة عن هذا الحظر، مشددين على أن الأمر يتعلق ب "سلامة" الاميركيين وليس تمييزاً ضد دين معين، أثار الاقتراح في حينه موجة واسعة من الانتقادات، ومثله سلسلة أخرى من الاقتراحات "الجريئة".


معضلة مراقبة المساجد
عملياً، تتطلب مراقبة المساجد في الولايات المتحدة بالطريقة التي دعا اليها ترامب، اعادة تفسير قضائية للحمايات والحقوق الدستورية. وإذا أصر الرئيس على تطبيق حظر على دخول المسلمين الى أميركا، يمكن أن يواجه طعناً باعتباره غير دستوري أو مخالفاً للقانون المعمول به راهناً، بحسب خبراء قانونيين يقولون إن ترامب قد يكون قادراً على حظر مجموعة أصغر من المسلمين الذين يعيشون في مناطق يسيطر عليها "داعش" لأن قوانين الهجرة تتيح بعض حرية التصرف على أسس حماية الامن القومي.

وفي أي حال، يتوقع أن يزداد الضغط على ترامب للتحرك في شأن سلسلة الوعود المتهورة التي أطلقها خلال حملته الانتخابية والتي ساهمت في إطاحة منافسته هيلاري كلينتون.


بين الوعود  والتنفيذ
ولعل انتقاله من مرحلة الاقتراحات الى الغوص في تعقيدات الحكومة لتنفيذها سيكون الاختبار الحقيقي المبكر الاول له في الحكم. فماذا سيكون مصير تلك الوعود؟ وهل ستجد طريقها الى التنفيذ؟
صوب ترامب طويلاً على المراسم التنفيذية "غير القانونية" التي أصدرها أوباما، بما فيها تلك منع بموجبها ترحيل مهاجرين مقيمين في الولايات المتحدة في شكل غير قانوني. وسيكون إلغاء هذه المراسيم الوعد الأسهل الذي يمكنه تحقيقه في ساعاته الاولى في البيت الأبيض، وهو ما دأب كل رئيس جديد الى القيام به عندما كان سلفه ينتمي الى الحزب الخصم.
ويمكن ترامب أيضاً تحقيق وعده بتكليف مدع خاص للتحقيق مع كلينتون في شأن استخدامها خادماً خاصاً لبريدها الالكتروني إذ كانت وزيرة للخارجية، إلا أن صحيفة "واشنطن بوست" حذرت من أن خطوة كهذه تنطوي على أخطار سياسية، وتهدد فرص ترامب في توسيع قاعدته الى ملايين الاميركيين الذين لم يصوتوا ضده، وخصوصاً بعد قوله في خطاب النصر أنه رئيس لجميع الاميركيين.
ويقول البروفسور في قانون المصلحة العامة في جامعة جورج واشنطن: "بالتأكيد يمكنه القيام بذلك، ولكن مثل هذا الامر ستكون له تداعيات كارثية عليها وسخلق سابقة سيئة جداً تشبه ما نراه في دول العالم الثالث" حيث يسجن الفائزون في الانتخابات خصومهم.


ولكن أياً تكن التداعيات، يمكن مثل هذه الوعود الانتخابية أن تجد طريقها الى التنفيذ بشحطة قلم من ترامب، خلافاً لوعود أخرى له تواجه عقبات قانونية وتشريعية.
فابطال "قانون الرعاية الصحية بأسعار معقولة" يتطلب العودة الى الكونغرس، تماماً مثل وعوده الاخرى المتعلقة بمثل فرض رسوم على بعض أنواع الشركات التي تنقل عملياتها الى الخارج، وانهاء التشريعات التي تحد التلوث وانتاج الفحم وانهاء المناطق الخالية من الاسلحة في المدارس واعادة التفاوض مع إيران على برنامجها النووي.
ومع أن الجمهوريين يتمتعون بغالبية في مجلسي الكونغرس ما يسهل لترامب تمرير تعهداته، يتوقع أن يواجه آراء مختلفة حتى ضمن معسكره، وخصوصاً إذا لم يقدم بديلاً مقبولاً لقانون الرعاية الصحية مثلاً.
ويحذر خبراء من أن ترامب سيتمتع بصلاحية اعادة التفاوض على اتفاقات تجارية، على غرار اتفاق التجارة الحرة لشمال أميركا أو "نافتا"، الا أن خطوة كهذه قد تكون كارثية لأسواق الأسهم والاقتصاد.
وبالتأكيد لن يكون تنفيذ بناء الجدار مع المكسيك بسهولة الوعد به. فمثل هذا الامر يتطلب من الكونغرس تخصيص مئات مليارات الدولارات. ولا يتمتع ترامب بصلاحية إرغام المكسيك على دفع نفقاته، وإن يكن يستطيع الضغط على الحكومة المكسيكية بتقييد التجارة أو النشاطات المرتبطة بملاحقة المتاجرين بالمخدرات.
وفي ما يخص وعوده بالقضاء على "داعش" يمكن ترامب بصفة كونه قائداً أعلى للقوات المسلحة أن يأمر القادة العسكريين الكبار بوضع خطة خلال 30 يوماً للتعامل مع التنظيم المتشدد. ولكن اذا نصت الخطة على نشر قوات في العراق وربما غزو سوريا، قد يحتاج الكونغرس القلق من الحروب، الى توقيع وتمويل زيادة كبيرة مفتوحة للانفاق العسكري.
وتقول "الواشنطن بوست" إنه إذا نصت الخطة على عمليات سرية للسي اي اي، "قد يواجه ترامب قيوداً كبيرة على التحرك ويكون مكبلاً بمدى استعداد السي اي اي ووكالة الامن القومي ووكالات استخباراتية أخرى للتعاون".

Monalisa.freiha@annahar.com.lb 
Twitter: @monalisaf

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard