المنطقة بعد فوز ترامب: ربح لروسيا والنظام السوري وخسارة لإيران والمعارضة

9 تشرين الثاني 2016 | 19:09

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

ليس غريباً من أن تحبس الأنفاس في أميركا والعالم، خصوصاً المنطقة العربية بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية. الأميركيون أنفسهم لم يصدقوا النتيجة التي خالفت كل تحليلات الخبراء واستطلاعات الرأي والحملات الإعلامية التي كانت تحدثت عن حجم فوز المرشحة المنافسة هيلاري كلينتون وليس عن خسارتها.
ومثلما ينتظر الأميركيون عهد ترامب، فإن المنطقة العربية أيضاً تحاول فك "الغموض" في سياسات ترامب الداخلية والخارجية، في وقت يزداد فيه الغليان في سوريا والعراق واليمن من دون أي أفق جدي للحلول، وفي ظل تدخل روسي واضح في الأزمة السورية. ترامب صاحب التصريحات الحادة والإطلالات الغريبة يضع المنطقة في حال من القلق، حتى الدول الأروبية ستبحث في تبعات انتخاب هذا الرجل "المندفع"، والقلق الأكبر بالنسبة إلى المحلل السياسي السعودي خالد الداخيل: "أولاً: ترامب شخصية لا تاريخ سياسياً أو عسكرياً لها ولم يتولَّ أي منصب سابقاً، ثانياً: لم يطرح ترامب اثناء حملته سياسات واضحة".
ويذكر الدخيل في حديث مع "النهار" بأن "الحزب الجمهوري تاريخياً هو الأقرب إلى منطقة الخليج والعالم العربي من الحزب الديموقراطي"، ويضيف: "الحزب الجمهوري حالياً منقسم، بين مؤيد لترامب ومعارض وجزء من المعارضين رفضوا حضور مؤتمر الحزب الخاص بتنصيب ترامب كمرشح للحزب، وبالتالي السؤال الآن: كيف سيتصرف الحزب الجمهوري بعدما أصبح ترامب الرئيس؟"، مذكراً بأن "الحدث لا يقتصر على وجود ترامب في البيت الأبيض بل استولى أيضا الجمهوريون على مجلسي النواب والشيوخ وهذا سيسهل عمل ترامب بالسياسات الداخلية، لكن لكون لا تاريخ سياسياً له ولا خبرة فانه سيضطر الى الاستعانة بخبراء الحزب الجمهوري ومؤسساته، وهنا السؤال: كيف ستؤثر هذه الاستعانة على سياسات ترامب؟".
لا سياسات "ترامبية" واضحة، والحملة الانتخابية ثبتت الغموض في سياسات ترامب الخارجية، ويقول الدخيل: "ترامب شخصية "مندفعة" لكن هذا النمط من السلوك سيتغير عندما يدخل البيت الابيض، لأن في الولايات المتحدة مؤسسة حكم تاريخها طويل ومستقر، والمرشح يدلي احياناً باشياء كثيرة اثناء الحملات الانتخابية لا يلتزم بها عندما يدخل البيت الابيض، وأوضح مثال أن كل مرشح اميركي قال انه سينقل السفارة الاميركية الى القدس لكن لم ينفذ احد هذا الوعد".
في شكل عام، فإن الدخيل يعتبر أن "أكثر طرفين خاسرين من وصول ترامب إلى الرئاسة المعارضة السورية وإيران، فيما أكبر فائزين روسيا والنظام السوري".

مواجهة المشروع الايراني
بالنسبة إلى العلاقة مع إيران، فإن الدخيل يذكّر بكلام ترامب بأنه سيمزق الاتفاق النووي فور وصوله إلى البيت الأبيض، "لكن طبعاً ذلك لن يحصل بل قد يكون ترامب متشدداً جداً في هذا الاتفاق أكثر من الرئيس السابق باراك أوباما"، ويرى الدخيل "مواجهة للمشروع الايراني في المنطقة"، لكن الأمر غير الواضح بالنسبة إليه هو موقف ترامب من مسألة الميليشيات المنتشرة في المنطقة إذ يقول: "هل سيكرر ترامب سياسة اوباما ويجعل القضاء على "داعش" من اهتمامه أم سيلتفت إلى الميليشيات؟ وإذا كان ضد الفوضى من المفترض أن يكون ضد الميليشيات لأنها مصدر الفوضى وتهدد نظم المنطقة".

معارضة سورية خاسرة
في الأزمة السورية، فإن المعارضة الخاسر الأكبر، خصوصاً أن أجندة كيلنوت كانت ستؤمن للمعارضة منطقة حظر جوي وأسلحة نوعية، لكن ترامب هو ضد انهيار النظام، ويوضح الدخيل: "ترامب من الذين يؤمنون ببقاء النظام حتى لو كان مستبداً، وبالتالي فإن الأزمة السورية معه ستطول وسيمتد المشهد الدموي، علماً أنه والجميع على اتفاق أن لا حل غير الحل السياسي، كما أن ترامب غير ملزم بالرئيس السوري بشار الأسد بل هو من مؤيدي بقاء الأنظمة وعدم انهيارها وحلول الفوضى مكانها. وأعتمد في تشبيهه على ليبيا، لهذا قد يكون ترامب أسوأ مع المعارضة وقد يكون أيضا أسوأ مع الايرانيين". ويضيف: "قال ترامب إنه سينفذ حملة قصف جوي مكثفة ضد داعش، وهذه محل تساؤل لأن البنتاغون الاميركي لديه تحفظات في الانخراط العسكري في منطقة الشرق الاوسط".
روسيا المستفيد
يبدو أن العلاقة التي نسجها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع ترامب في الفترة الأخيرة لها تأثيرها الأكبر على المنطقة، ويرى الدخيل أن "روسيا هي المستفيد الاكبر من وصول ترامب إلى البيت الابيض لأنه ليس هناك من علاقة عدائية بين ترامب وبوتين، فيما كلينتون اكثر تشدداً من أوباما تجاه الروس والايرانيين لأنها تنتمي الى جيل السياسيين الاميركيين الذين ينتمون الى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية".

الخليج بين أوباما وترامب
ماذا عن دول الخليج؟ يجيب الدخيل: "الشراكة السعودية الخليجية الاميركية ستبقى ولن تتأثر لأن هناك مصالح كبيرة جداً للطرفين، وربما اتضحت قوة هذه الشراكة حتى مع اوباما الذي اختلف كثيرا مع السعوديين والخليجيين وهو أكثر رئيس اميركي زار السعودية. وبمعزل عن القانون الاخير الذي صدر في حق السعودية ونشوب أزمة على أثره، فإن اوباما كان ضد القانون لكنه لم يعمل لمنعه بالشكل المطلوب".
ويقول: "مشكلتنا مع أوباما التي قد تتكرر مع ترامب أن لا خطة سياسة واضحة، وأوباما كان رئيساً ناجحاً في الداخل وحقق إنجازات داخلية كبيرة في موضوع الضمان الصحي وتخفيض نسبة البطالة، وإخراج الولايات المتحدة الاميركية من أزمة اقتصادية ضخمة بعد عام 2008، وساهم في نمو الاقتصادي وخفض العجز في الميزانية إلى أكثر من 75%، لكن الغريب أنه لم يحسب كل هذا لصالح كلينتون في الانتخابات. لكن في السياسة الخارجية، فإن اوباما كان مرتبكاً في سوريا وفي اوكرانيا، حتى الاوروبيين كانوا مرتبكين معه، لهذا فإن بوتين يستعجل خطاه في سوريا حتى قبل الانتخابات الاميركية، في المقابل فإن ترامب شخصية قوية يمكن إثارته وتالياً تخريب الامور كلها".
القضية الفلسطينية آخر الاولويات
كذلك القضية الفلسطينية خاسرة مع وصول ترامب إلى البيت الأبيض، ويوضح الدخيل: "ستكون القضية من آخر اولويات ترامب، وكل الاميركيين السياسيين يفضلون الاعتراف بدولة يهودية، لكن عندما تصبح الشخصية في موقع رئاسة الولايات المتحدة اي قوة عالمية، فهي تحتاج إلى حلفاء كثيرين في مناطق كثيرة مثل السعودية ومصر وبريطانيا في اوروبا او اسرائيل أو في شرق اسيا لهذا لا يستطيع ترامب ان يفرض رغابته على الجميع"، مذكراً بأن "النهج السياسي في الولايات المتحدة نهج راسخ وعمره طويل، قد يقول ترامب: أفضل دولة يهودية، لكن ما الثمن الذي سيدفعه لو تمسك بهذا المبدأ، ربما يترك الامر للزمن مثلما فعل السابقون".

العراق والاجندة الايرانية
وضع الدخيل العراق ضمن خانة "المواجهة الايرانية" وبالتالي سيكون أيضاً خاسراً مع ترامب: "بسبب موقف ترامب المتوقع من ايران فإن العراق سيخسر، فضلاً عن أن ترامب يعتبر ان سياسات بوش واوباما خلّفت الكوارث في الشرق الاوسط، لكن لا شك أنه سيكمل في حربه على داعش، انما مقياس الخسارة العراقية يعود إلى الاجندة الايرانية المفروضة هناك، لأن الطبقة السياسية العراقية محرجة للجميع، ومنسجمة فقط مع الايرانيين، ولا تملك من قرارها الكثير".
وفي شأن حال العرب والمسلمين بعد انتخاب ترامب الذي عبّر أكثر من مرة عن كرهه لهم، يقول الدخيل: "ترامب لديه توجهات عنصرية، والعرب لديهم هواجس واستولت عليهم حالة خوف، فهناك كيانات عنصرية في الولايات المتحدة ويخشون من عمليات الطرد والتضييق، لكن بعد فوزه تعهد ترامب ان يكون رئيساً لكل الاميركيين وهذا امر مطمئن لكننا ننتظر سياسات على الارض، واعتقد ان الحزب الجمهوري ومؤسساته في واشنطن ستحد من جنوح ترامب وتطرفه، لأن الحزب الجمهوري هو اقدم حزب في الولايات المتحدة، وترامب لا يستطيع ان يحكم من دون الحزب والكونغرس".
mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard