هيلاري كلينتون غير المحبوبة لم تنجح في تحقيق طموحاتها

9 تشرين الثاني 2016 | 14:55

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

بعد هزيمتها امام باراك اوباما في 2008، واحباطها اليوم اثر خسارتها المذلة امام مرشح لا خبرة له في المعترك السياسي، ستبقى هيلاري كلينتون المرأة التي لم تتمكن من تحقيق كافة طموحاتها.
وفي شباط سأل احد الصحافيين هيلاري كلينتون ان كانت دائما تقول الحق للشعب الاميركي، فردت قائله "لقد حاولت دائما ذلك".
ولو كان هذا السؤال وجه الى شخصية سياسية اقل حذرا لكان رد فورا ب"نعم". لكن كلينتون، المحامية ذات الخبرة الواسعة، تزن كل كلمة تتفوه بها خشية وقوعها في فخ.
وهذا السلوك رغم جهودها المتكررة لتغييره ورغم دعم كل المعسكر الديموقراطي والرئيس باراك اوباما لها، ادى الثلاثاء الى خسارة الديموقراطيين البيت الابيض في هزيمة تاريخية هزت العالم اجمع.
وهذا هو العبء الذي لا تزال كلينتون تناضل من اجل التخلص منه الان بعد ثلاثة عقود من الحياة العامة.
وفي سبعينات القرن الماضي لم يمنح سكان اركنسو ثقتهم للزوجين عندما كان زوجها بيل حاكما للولاية وكانت هيلاري مصرة على الحفاظ على اسمها قبل الزواج ومواصلة مسيرتها المهنية. فهل كانت تحب فعلا زوجها؟ ماذا كانت تخفي هذه المرأة في الواقع؟ كانت التساؤلات.
وفي النهاية اعتمدت اسم كلينتون لكن هذه المرأة الحديثة جدا والطموحة جدا كانت تتناقض مع المجتمع المحافظ في المناطق الجنوبية من الولايات المتحدة.
وقالت "اعتقد ان هذه احدى مخاطر الحياة العامة .. لا يمكن ان يعيش الانسان حياته بناء على ما يتخيله الآخرون".
ثم خاض زوجها السباق الى البيت الابيض وهنا ايضا كانت زوجته التي كان يفتخر بها كثيرا، "سيفا ذو حدين".
فكانت ورقة رابحة عندما دافعت عن زوجها المتهم بالخيانة الزوجية في 1992 وورقة خاسرة عندما كانت تسخر من ربات المنازل معلنة انها تفضل العمل على البقاء في المنزل وطهو الحلوى.
ولدى وصولها الى واشنطن كانت السيدة الاولى لا تزال تثير الانزعاج. كانت اكثر المستشارين نفوذا لبيل كلينتون وانتقلت الى الجناح المخصص للرئيس واقرب معاونيه. وكانت السيدات الاول السابقات يقمن في الجناح الشرقي.
وتمكنت هيلاري كلينتون من ابهار محاوريها عندما هاجمت اصلاح نظام الرعاية الصحي فهي تعرف ملفاته وتعمل بكد حتى انها نالت اعجاب الجمهوريين في الكونغرس.
وعلى مر الاشهر فشلت هذه العملية وبدأ خصوم اسرة كلينتون بالتحدث عن تعنت شخصية هيلاري كلينتون. وهذا الفشل شكل اول صدمة سياسية لها.
والعدد الكبير من القضايا التي تزعم كلينتون انها مفبركة في اطار "مؤامرة كبرى حاكها اليمين" سمم ايضا علاقاتها مع الصحافة.
ودافعت كلينتون بشراسة عن حياتها الخاصة وهو تصرف اعتبره الصحافيون مثيرا للشكوك.
وفي كل مرة تتحدث فيها كلينتون عن معنى العمل السياسي اما يسخر الناس منها او لا يصغون اليها. ويقر الاميركيون بذكائها ومثابرتها لكن الصفحات الاولى للمجلات تتساءل دائما "من هي كلينتون الحقيقية؟".
ومنذ ذلك الحين مرت علاقتها مع الاميركيين في سلسلة من التقلبات.
فقد تعاطف معها الاميركيون خلال اسوأ لحظات الاهانة التي تعرضت لها اثناء فضيحة زوجها مع مونيكا لوينسكي في 1998، وعندما انتخبها سكان نيويورك ممثلتهم في مجلس الشيوخ في 2000.

ولطالما ارادت هيلاري كلينتون دخول المعترك السياسي باسمها. ففي 1990 طلبت زوجة حاكم اركنسو اجراء استطلاعات للرأي لمعرفة الاراء لاحتمال خلافته في هذا المنصب، ونتائجها غير المرضية اثرت فيها.
كما شهدت علاقتها مع الاميركيين تراجعا عندما صوتت لصالح خوض حرب العراق في 2002، وعندما هزمت في الانتخابات التمهيدية للرئاسة في 2008 امام الشاب باراك اوباما.
والان وبعد ان اصبحت في التاسعة والستين من عمرها، ومرت في الكثير من التجارب والمشاكل والمتاعب السياسية، باتت كلينتون جزءا من المؤسسة السياسية.
وقالت في كلمة قبول ترشيحها في مؤتمر الحزب الديموقراطي في فيلادلفيا في تموز "اعرف ان بعض الناس لا يعرفون شخصيتي تحديدا".
لكن وضعها تحسن عندما اختارها اوباما وزيرة للخارجية.
الا ان استخدامها لخادم خاص لارسال بريدها الالكتروني بدلا من استخدام خادم وزارة الخارجية سعيا للخصوصية، شاب عودتها الى السياسة في 2015. وعادت هذه الفضيحة لتظهر من جديد خلال حملة الانتخابات.
ويقول معارضوها في استعراضهم لالاف الرسائل الالكترونية المسبرة، انهم وجدوا دليلا على هوسها بالخصوصية والسرية.
الا ان بيل ماير، الكوميدي الليبرالي الساخر، قال انه اكتشف امرأة جديدة "امرأة ذكية لا تتوقف عن العمل مطلقا".
ولدت هيلاري ديان رودهام كلينتون في 26 تشرين الاول 1947 في شيكاغو، ونشأت في ضاحية يسكنها ابناء الطبقة الوسطى من البيض، لعائلة من ثلاثة اطفال هي اكبرهم.
ووالدها هيو رودهام هو من عائلة من الطبقة العاملة من سكرانتون في بنسلفانيا. وعمل ضابطا في البحرية خلال الحرب العالمية الثانية حيث درب البحارة على الخدمة في مياه المحيط الهادئ. وبعد الحرب، فتح رودهام، الجمهوري، متجرا صغيرا ولكن ناجحا لبيع الالبسة الجاهزة في شيكاغو.
اما والدتها دوروثي هول فقد كرست نفسها لتربية ابنائها وكانت ناشطة في كنيسة الحي.
تابعت هيلاري، التي كانت دائما طالبة مجتهدة، دراستها في كلية ويلسلي، كلية البنات المرموقة قرب بوسطن. وكانت هذه اول مرة تعيش فيها خارج منزلها، وسرعان ما وجدت نفسها منغمسة في النقاش حول الحقوق المدنية وحرب فيتام. وبعد ذلك تركت حزب والدها الجمهوري لتعتنق مبادئ الحزب الديموقراطي.
ولكن حتى وسط الاضطرابات والطعون القضائية في الستينات، لم تكن هيلاري ثورية. وعندما انتخبت رئيسة للطلاب في ويلسلي لم تشعل كلينتون نيران الصراعات. واتضحت نزعاتها الوسطية والبراغماتية المتجذرة التي استهدفها التيار اليساري الديموقراطي، خلال حملتها الانتخابية.
كما اتضح كذلك التزامها بقضية المرأة والاطفال. وكان اول عمل حقيقي لها بعد تخرجها من كلية الحقوق المتميزة في ييل حيث التقت بيل كلينتون، في صندوق الدفاع عن الطفل.
واكد اصدقاء هيلاري انها مخلصة ونزيهة ونشر فريق حملتها اشرطة فيديو مؤثرة ومضحكة عنها. لكن كل ذلك لم يؤثر في تغيير رأي الاميركيين الذين قاموا الثلاثاء بطي صفحة اسرة كلينتون.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard