أميركا بالصور: حبس أنفاس ونتائج ترامب تفاجِىء العالم... هذه الأرقام الأولية

9 تشرين الثاني 2016 | 03:54

المصدر: (أ ف ب، سي أن أن)

  • المصدر: (أ ف ب، سي أن أن)

يواكب العالم نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية، والمنافسة المحتدمة بين المرشّحة الديموقراطية هيلاري #كلينتون والمرشح الجمهوري دونالد #ترامب.

 وحصل ترامب حتى الآن على 254 صوتاً من أصوات المجمع الانتخابي، مقابل 209 أصوات لكلينتون. وكانت المفاجأة بفوز الجمهوريين في ولاية أوهايو، وكذلك نجحوا في الفوز بولايتي فلوريدا وكارولينا الشمالية. 

وجاء تقدم ترامب بأصوات المجمع الانتخابي وسط ابتسامات متبادلة بينه وبين مدير حملته. فيما قالت مراسلة شبكة "سي.ان.ان" من مقر حملة كلينتون ان حالة من التخوف والوجوم تسود في المكان بعد النتائج المتقاربة جداً مع الجمهوريين، واثيرت اسئلة حول اسباب الاخفاق في النتائج.

وفازت كلينتون بولاية فيرجينيا الرئيسية (شرق) وبأصوات 13 من كبار الناخبين في هذه الولاية، رغم انها لا تزال بعيدة من النتيجة التي حققها ترامب.
وبذلك تكون المرشحة الديموقراطية التي تأمل في ان تصبح اول امرأة رئيسة للولايات المتحدة قد حققت فوزا في ولاية فاز فيها الديموقراطيون عامي 2008 و2012 من خلال التصويت لمصلحة باراك اوباما بعد 40 عاما من التصويت لصالح الجمهوريين.

كذلك، فاز ترامب بولاية آيوا الاساسية، مقتربا بذلك اكثر فاكثر من الفوز بالرئاسة، وفق قنوات تلفزة اميركية.

وبفوزه بهذه الولاية المتأرجحة التي صوتت للديموقراطي باراك اوباما في 2008 و2012 يكون الملياردير الشعبوي عزز رصيده من اصوات المجمع الانتخابي بستة اصوات.

وتتركز الان الانظار على ولايتي ميتشيغن وويسكونسن الاساسيتين اللتين توقعت استطلاعات الرأي ان تصوتا لكلينتون ولكن هذا التوقع قد يخيب.

 

واعتبرت صحيفة "النيويورك تايمس" ان ترامب شق طريقه صوب الفوز بعد انتصاره في ولاية كارولينا الشمالية، لكن الصحيفة اعتبرت في الوقت عينه ان فوز كيلنتون في فيرجينيا حفظ لها خطاً رفيعاً لامكانية الفوز.

وفاز ترامب حتى قرابة الساعة 5,00 ت غ بأصوات 245 من كبار الناخبين من اصل 270 صوتا تخوله الفوز برئاسة الولايات المتحدة مقابل 215 لكلينتون.
ووجه المرشح الجمهوري ضربة قوية لكلينتون عبر فوزه بفلوريدا وكارولاينا الشمالية، وهما ولايتان متنازع عليهما اعطته 44 من اصوات كبار الناخبين.
ولا تزال النتائج غير اكيدة في ميشيغن وويسكونسن، الولايتين الاساسيتين اللتين كانتا تعطيان تقدما لكلينتون بحسب التوقعات لكن نتيجتهما اصبحت غير محسومة.

الاباما (9 من كبار الناخبين)
اركنسو (6 من كبار الناخبين)
كارولاينا الجنوبية (9 من كبار الناخبين)
كارولاينا الشمالية (15 من كبار الناخبين)
داكوتا الشمالية (3 من كبار الناخبين)
داكوتا الجنوبية (3 من كبار الناخبين)
فلوريدا (29 من كبار الناخبين)
جورجيا (16 من كبار الناخبين)
ايداهو (4 من كبار الناخبين)
انديانا (11 من كبار الناخبين)
ايوا (6 من كبار الناخبين)
كنساس (6 من كبار الناخبين)
كنتاكي (8 من كبار الناخبين)
لويزيانا (8 من كبار الناخبين)
ميسيسيبي (6 من كبار الناخبين)
ميسوري (10 من كبار الناخبين)
مونتانا (3 من كبار الناخبين)
نبراسكا (5 من كبار الناخبين)
اوهايو (18 من كبار الناخبين)
اوكلاهوما (7 من كبار الناخبين)
تينيسي (11 من كبار الناخبين)
تكساس (38 من كبار الناخبين)
يوتاه (6 من كبار الناخبين)
فرجينيا الغربية (5 من كبار الناخبين)
وايومينغ (3 من كبار الناخبين)

كاليفورنيا (55 من كبار الناخبين)
كولورادو (9 من كبار الناخبين)
كونيتيكت (7 من كبار الناخبين)
ديلاوير (3 من كبار الناخبين)
هاواي (4 من كبار الناخبين)
إيلينوي (20 من كبار الناخبين)
ميريلاند (10 من كبار الناخبين)
ماساتشوستس (11 من كبار الناخبين)
نيفادا (6 من كبار الناخبين)
نيوجيرزي (14 من كبار الناخبين)
نيويورك (29 من كبار الناخبين)
نيومكسيكو (5 من كبار الناخبين)
اوريغون (7 من كبار الناخبين)
رود ايلاند (4 من كبار الناخبين)
فيرمونت (3 من كبار الناخبين)
فرجينيا (13 من كبار الناخبين)
واشنطن العاصمة (3 من كبار الناخبين)
ولاية واشنطن (12 من كبار الناخبين)

 

ووفق النتائج الأولية:

هيلاري فازت بولاية كونيتيكيت (7 ديموقراطية) وترامب فاز بولاية لويزيانا (8 جمهورية)
ترامب فاز بولايتي تكساس (38) وأركنساس (6) (جمهورية)
ترامب فاز بولايات وايومنغ (3) وكانساس (6) ونورث داكوتا (3) وساوث داكوتا (3) (جمهورية)، بالإضافة إلى 3 أصوات من أصل 5 في المجمع الانتخابي لولاية نبراسكا.
هيلاري فازت بولاية نيويورك (29) (ديموقراطية)
ترامب فاز بولايتي ساوث كارولينا (9) وألاباما (9) (جمهورية)
هيلاري فازت بولايات ديلاوير(3) وإيلينوي (20) وميريلاند (10) وماساشوستس (11) ونيوجيرسي (14) ورود آيلاند (4) ومقاطعة كولومبيا (3) (ديموقراطية)
ترامب فاز بولايات أوكلاهوما (7) وميسيسبي (6) وتنسي (11) (جمهورية)
ترامب فاز بولاية ويست فيرجينيا- 5 أصوات (جمهورية)
كلينتون فازت بولاية فيرمونت- 3 أصوات (ديموقراطية)
ترامب فاز بولايتي إنديانا- 11 صوتا (جمهورية)، وكنتاكي- 8 أصوات (جمهورية).

 

وعبر "تويتر"، وجه ترامب نداء اللحظة الاخيرة الى الناخبين، داعيا اياهم الى الاقتراع له في الانتخابات الرئاسية الاميركية التي ينافس فيها الديموقراطية هيلاري كلينتون.

وكتب المرشح الجمهوري: "لا تستسلموا، واصلوا تشجيع الناس على التصويت. هذه الانتخابات لم تنته بعد. الامور جيدة بالنسبة الينا ولكن لا يزال هناك وقت. الى الامام يا فلوريدا".

وكانت صحيفة "النيويورك تايمس"، اوردت قبل ايام ان فريق حملة ترامب صادر منه سلاحه المفضل منذ انخراطه في الانتخابات، اي حسابه الشخصي عبر "تويتر"، وذلك للحؤول دون ارتكاب الملياردير المثير للجدل اي زلة قدم جديدة في هذه المرحلة الحاسمة من السباق.

وأثار هذا النبأ عاصفة من ردود الفعل التهكمية في صفوف الديموقراطيين وعلى رأسهم الرئيس باراك اوباما الذي تساءل كيف يمكن ان يأتمن الاميركيون ترامب على الشيفرة النووية في حين ان فريقه الانتخابي لا يأتمنه عبر "تويتر".

وفي سياق متصل، أغلقت مراكز الاقتراع في ست ولايات في شرق الولايات المتحدة، بينها فرجينيا وجورجيا اللتان تعتبران اساسيتين لكل من ترامب وهيلاري من اجل الفوز بمفاتيح البيت الابيض.

وطوال النهار أقبل الأميركيون بأعداد كبيرة للادلاء بأصواتهم في انتخابات رئاسية ذات أبعاد تاريخية لان التنافس فيها يدور بين ترامب الشعبوي وكلينتون وزيرة الخارجية السابقة التي تحظى بفرص جيدة لتصبح أول امرأة رئيسة للولايات المتحدة.

 

 

 

اطلاق نار

وقتل شخص وأصيب ثلاثة اخرون بجروح في اطلاق نار وقع الثلثاء قرب مكتب تصويت في مدينة أزوسا بولاية كاليفورنيا، وفق ما افادت فرق الاطفاء، في وقت يتوافد الاميركيون الى صناديق الاقتراع للادلاء باصواتهم في الانتخابات الرئاسية.

واشارت وسائل اعلام محلية الى انه تم تأمين الحماية لمركز اقتراع قريب من مكان الحادث.

وحصل اطلاق النار بعد الظهر في منطقة سكنية في هذه المدينة الصغيرة الواقعة شرق لوس انجليس، وفق ما افادت فانيسا لوزانو المتحدثة باسم فرق الاطفاء في مقاطعة لوس انجليس.

وقالت ان ثلاثة اشخاص نقلوا الى المستشفى مصابين بطلقات نارية، فيما توفي شخص رابع متأثرا بجروحه بعد وصوله إلى المستشفى.


ماركو روبيو سناتورا

وفي سياق متصل، أعيد انتخاب المرشح السابق للانتخابات التمهيدية لدى الجمهوريين الى البيت الابيض ماركو روبيو الثلثاء سناتورا عن ولاية فلوريدا، وفق ما اعلنت وسائل اعلام اميركية.

وكان روبيو (45 عاما) المتحدر من اصول كوبية والذي تم انتخابه للمرة الاولى في مجلس الشيوخ عام 2010 قد خسر خلال الانتخابات التمهيدية في مواجهة ترامب ولم يوفر له سوى دعم خجول في السباق الرئاسي في مواجهة كلينتون.

 

الجمهوريون ومجلس النواب الاميركي

كذلك، تمكن الجمهوريون من الابقاء على سيطرتهم على مجلس النواب الاميركي في الانتخابات التشريعية التي جرت الثلثاء بالتوازي مع الانتخابات الرئاسية، كما افادت وسائل اعلام اميركية.

ويعني هذا الفوز الجمهوري أنه حتى إذا تمكنت كلينتون من الفوز في الانتخابات الرئاسية، فسيكون عليها التعايش مع مجلس نواب مناهض لها.
اما مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه حاليا الجمهوريون ايضا، فسيتم تجديده جزئيا في انتخابات الثلثاء.

 

وأدلى الناخبون الاميركيون باصواتهم بعد السباق الطويل والمضني الى البيت الأبيض بين كلينتون وترامب.
وركزت الحملات الانتخابية على شخصيتي المرشحين: كلينتون وزيرة الخارجية السابقة وترامب قطب قطاع الأعمال في نيويورك. واتهم كل منهما الآخر بأنه غير لائق لقيادة الولايات المتحدة وقت تواجه تحديات مثل التعافي الاقتصادي الشاق والإسلاميين المتشددين وصعود الصين.
وتوقعت أسواق المال ومواقع المراهنات ومنصات التداول الإلكتروني فوز كلينتون، لكن فريق ترامب يرى أن في إمكانه تحقيق انتصار غير متوقع على غرار نتيجة استفتاء أجرته بريطانيا في حزيران وأدى إلى التصويت على خروجها من الاتحاد الأوروبي.


ويمثل ترشح ترامب للرئاسة تحديا للمؤسسة السياسية في الولايات المتحدة، فيما تجسد كلينتون استمرارية النظام السياسي.
ومن المرجح أن تؤذن رئاسة كلينتون باستمرار ما بدأه الرئيس الديموقراطي باراك أوباما في البيت الأبيض قبل ثماني سنوات، إلا أنه إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلس واحد على الأقل في الكونغرس فإن ذلك قد تليه سنوات أخرى من الجمود السياسي في واشنطن.
ويتحقق الفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية ليس من طريق التصويت الشعبي بل من طريق نظام المجمع الانتخابي الذي يعلن الفوز بالبيت الأبيض استناداً إلى الفوز في كل ولاية مما يعني أن عدداً من الولايات التي تشهد تقارباً في السباق تمثل أهمية كبيرة.
وأظهرت قراءة مبكرة لاستطلاع رأي "رويترز / إبسوس" في يوم الانتخابات أن الناخبين يشعرون بالقلق كما يبدو من الاتجاه التي سوف تسير فيه البلاد ويسعون "وراء زعيم قوي يمكنه استرداد البلاد من الأثرياء وذوي النفوذ".

 

الرقم "270"
وجرى التصويت بالاقتراع غير المباشر لان المواطنين يختارون كبار الناخبين الذين سيختارون بدورهم منتصف كانون الاول كلينتون أو ترامب. وعددهم 538 ناخباً في المجموع، ويتفاوت عددهم تبعاً لتعداد سكان الولاية.
وللرقم "270" دور سحري لانه يمثل الحد الادنى من أصوات كبار الناخبين التي يتعين الحصول عليها للوصول الى البيت الابيض، اي الغالبية المطلقة من 538 ناخباً كبيراً. وفي 48 ولاية تجري الانتخابات بالغالبية من دورة واحدة مما يعني ان المرشح الذي يتقدم منافسه يفوز بكل أصوات كبار ناخبي الولاية.
وسار التصويت بسلاسة على رغم مزاعم أطلقها ترامب في الأسابيع الأخيرة وقال فيها إن النظام الانتخابي مزور ضده.
ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن هذه الانتخابات لن تنتهي مساء الثلثاء قال ترامب لقناة "فوكس نيوز": "لا أقول هذا. يجب أن أرى ماذا يحدث. هناك تقارير تفيد أنه عندما يذهب الناس للتصويت للجمهوريين تتبدل البطاقات تماما لمصلحة الديموقراطيين. لقد رأيتم هذا. إنه يحصل في أماكن عدة".
وأشارت وسائل إعلام محلية في ولاية بنسلفانيا إلى أن ناخبين في عدد من المقاطعات قالوا إن آلات تصويت تعمل باللمس لا تسجل تصويتهم بشكل صحيح. وقالت إن جمهوريين في بنسلفانيا اشتكوا من أن بعض مراقبي الانتخابات التابعين للحزب الجمهوري منعوا من دخول مراكز اقتراع في مدينة فيلادلفيا.
لكن مسؤولين في الحزب الديموقراطي أكدوا أنهم لا يرون مساعي منسقة أو ممنهجة لقمع الناخبين الثلثاء مع استمرار الأميركيين في الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات.
واوردت جماعات مدافعة عن الحقوق المدنية أن مستوى الشكاوى من ترويع الناخبين أعلى مما كان في الانتخابات الرئاسية السابقة وذلك استنادا إلى أكثر من 20 ألف مكالمة تلقتها من أنحاء البلاد على خط ساخن لشكاوى الناخبين حتى عصر الثلثاء.
ويسعى كل من ترامب وكلينتون الى أن يصير الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة وخليفة أوباما الذي تولى الرئاسة ولايتين مدة كل منها أربع سنوات في منصبه بالبيت الأبيض ويحظر عليه الدستور الأميركي أن يسعى الى الترشح لولاية أخرى.
وتأمل كلينتون في أن تصير الرئيسة الأولى للولايات المتحدة بعدما أمضت ثماني سنوات في البيت الأبيض بصفتها السيدة الأولى من عام 1993 حتى عام 2001 قبل أن تصير عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية نيويورك وتتولى منصب وزيرة الخارجية في إدارة أوباما.

 

تحديات الرئيس الجديد
ويواجه الرئيس الاميركي الجديد حقائق سياسية وديموغرافية جديدة في الداخل، سوف تتطلب معالجتها جهوداً قصوى وحلولاً خلاقة لا يمكن اعتمادها في غياب توافق سياسي داخلي لا يبدو انه يمكن ان يتوافر في أي وقت قريب، خصوصاً ان الهوة بين الجمهوريين والديموقراطيين ستزداد عمقا، فضلاً عن انه سيكون من الصعب رأب الصدع والشروخ التي أصابت الحزب الجمهوري بعد بروز "ظاهرة ترامب" التي ستبقى قائمة حتى لو لم يكن ترامب على رأسها.
خارجياً، سيواجه الرئيس الاميركي الـ 45 عالماً مختلفاً في نظرته الى أميركا وتوقعاته منها، وحافلاً أيضاً بالتحديات الاستراتيجية الصعبة التي تمثلها ثلاث دول صاعدة تسعى الى الهيمنة على المناطق التي تحوط بها وحتى أبعد من محيطها، هي روسيا والصين وايران، إذ تلجأ هذه الدول الى تحدي مصالح الولايات المتحدة أو مصالح حلفائها وأصدقائها، وأحياناً من طريق القوة العسكرية المباشرة كما فعلت روسيا لدى احتلالها شبه جزيرة القرم عام 2014، أو كما تفعل الصين في فرض الامر الواقع في شرق آسيا من طريق بناء القواعد العسكرية فوق جزر متنازع عليها، أو كما تفعل ايران بتدخلها المباشر أو بالوكالة في العراق وسوريا واليمن. هذه التحديات الخارجية تفاقمت خلال الولاية الثانية للرئيس باراك اوباما والتي اتسمت بالتردد في اتخاذ القرارات الحاسمة في التعامل معها. ولن يكون من السهل على كلينتون مثلاً التلويح باستخدام القوة العسكرية مع هذه الدول وخصوصاً خلال سنتها الاولى في البيت الابيض، حيث ستنشغل بتأليف حكومتها وتعيين المسؤولين عن مئات الاجهزة المختلفة.


واذا انتخب الاميركيون كلينتون، فان أول تحد ستواجهه هو كيفية مد الجسور مع تلك الشريحة الاجتماعية الغاضبة والمهمشة اقتصادياً والتي شكلت القاعدة الاساسية لدونالد ترامب. صحيح ان هذه القاعدة، المؤلفة في معظمها من مواطنين بيض من ذوي الدخل المحدود والتحصيل العلمي دون الجامعي، تتأثر بطروحات متشددة ومتعصبة وحتى عنصرية ضد فئات اجتماعية أخرى مثل الاقليات والمهاجرين وخصوصاً من دول أميركا اللاتينية والمسلمين، إذ وجدت هذه الشريحة في دونالد ترامب صوتها الغاضب وعلقت عليه آمالاً غير واقعية لاخراجها من محنتها الاجتماعية والاقتصادية. لكن مشاكل وبعض شكاوى هذه الشريحة حقيقية ومن الخطأ الاكتفاء بوصفها بشكل تبسيطي وتعميمي بأنها جماعات متعصبة وعنصرية. هذه الشريحة الاجتماعية تمثل الى حد كبير الضحايا التي خلفها الاقتصاد المعولم وراءه. هؤلاء هم الاميركيون الخاسرون الذين فقدوا وظائفهم وخصوصاً في آلاف البلدات الصغير والمتوسطة الحجم وفي الارياف الاميركية عقب توقيع اتفاقات التجارة الحرة الدولية ومنها على سبيل المثال اتفاق "نافتا" بين الولاليات المتحدة وكندا والمكسيك الذي وقعه الرئيس بيل كلينتون، وساهم في هجرة وظائف أميركية الى المكسيك. وخلال ربع القرن الماضي حصلت تحولات اجتماعية واقتصادية كبيرة في هذه المناطق التي أقفلت فيها آلاف المصانع ما ساهم في تقليص الصناعات الانتاجية الاميركية - ومعها الوظائف وارتفاع معدلات البطالة - وتحول الاقتصاد الاميركي الى اقتصاد خدمات وتقنيات متطورة.


هذه الحقائق الاقنصادية المرّة، ساهمت في تفكيك العائلات، وزيادة معدلات الطلاق، والولادات خارج اطار الزواج، والاخطر من ذلك الانتشار المقلق لتعاطي المخدرات. وتؤكد الابحاث ان استهلاك المخدرات في الارياف الاميركية والبلدات الصغيرة يبلغ ضعفي استهلاكها في المدن الكبيرة، وهذه حقيقة جديدة ومذهلة ومكلفة. وما يمكن قوله هو ان الحزبين الديموقراطي والجمهوري فشلا فشلاً ذريعاً في معالجة هذه المشكلة الخطيرة خلال العقود الثلاثة الاخيرة.


وحتى لو انتخب الاميركيون ترامب، فانه لن يكون قادراً على معالجة هذه المشكلة، على رغم انه استغل مخاوف وآالام هذه الشريحة من الاميركيين واقنعها بان المهاجرين هم المسؤولون عن محنتها الاقتصادية، لان أي حلول سوف تتطلب تحولات اقتصادية ومالية وبرامج تدريبية وإيجاد صناعات جديدة لا يمكن ابتوصل اليها في أي وقت قريب ودون تعاون جدي بين الجمهورييد والديموقراطيين.
وجود كلينتون في البيت الابيض، والجمهوريين في مجلسي الكونغرس أو حتى في مجلس واحد، يعني ان الاميركيين قد حكموا على الرئيس الجديد ان يتعايش مع حزب معارض لن يتردد في اتخاذ اجراءات تعطيلية او حتى عبثية، لان قيادات الحزب الجمهوري التي ساهمت في استغلال مخاوف قاعدتها خلال سنوات أوباما، تجد نفسها الآن مترددة وخائفة في مواجهة القوى التي ساهمت هي في إيجادها والتي يمكن ان تهددها سياسياً، كما حاولت من خلال "ظاهرة ترامب".

نكبة الجميزة كما يرويها أهلها: شهادات القهر والدم (فيديو)

نكبة الجميزة كما يرويها أهلها: شهادات القهر والدم


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard