فسيفساء علاقات عون تتيح له الاتصال بالأضداد

8 تشرين الثاني 2016 | 10:42

المصدر: خليل فليحان

  • المصدر: خليل فليحان

الرئيس عون مع موفد الرئيس السوري.

سجّل القصر الجمهوري أمس تسابق سوري - إيراني لتقديم التهانئ الى رئيس الجمهورية ميشال #عون من طريق إرسال موفدين من #دمشق و #طهران، هما وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية السورية منصور عزام ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على رأس وفد اقتصادي. الفارق بين الزيارتين يقارب السبع ساعات، واللتين شكلتا موضع اهتمام وتأويلات اكثر مما تحتملان من قيادات سياسية ودوائر ديبلوماسية غربية وعربية متناسين أنهما ذواتا طابع بروتوكولي، وأن الرئيس عون ليس بوسعه ان يرفض اي زيارة لأي موفد عربي او اجنبي ترتبط بلاده معه بعلاقات ديبلوماسية، فكيف اذا كانت له صداقة شخصية تربطه بالدولتين قبل انتخابه رئيساً للجمهورية.

عندما كان رئيساً لـ "التيار" زار طهران في نفس العام الذي زار فيه دمشق وكانت زيارته لإيران في12/10/2008، ثم زار دمشق بعد نحو شهرين واستقبله الرئيس بشار الاسد بحفاوة بالغة في 3 /12/ 2008 بعدما نقلته من مطار رفيق الحريري طائرة سورية خاصة والقى محاضرة في جامعة دمشق وزار اماكن سياحية ودينية ومزار مار مارون في براد. من المسلم به ان العلاقات على المستوى الرسمي ليست على ما يرام لا سيما في السنتين الاخيرتين لعهد الرئيس ميشال سليمان وآخر زيارة رسمية الى لبنان لمسؤول سوري كانت للرئيس بشار الاسد عندما اتى مع الملك السعودي الراحل في 30 /9/ 2010. ووفق مصدر عوني ان الاتصالات بين الرابية وسوريا لم تنقطع بل خفّت وتيرتها وكان يستقبل السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي في الرابية.

ذهب البعض الى اعتبار زيارة كل من الموفدين السوري والايراني الى الرئيس عون بأن دولتيهما تريدان رعاية العهد مما دفع وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال الى رفض ذلك واعتباره "تعزيزاً للصداقات مع كل الدول". وشدّد على "ان لبنان والقصر الجمهوري يفتحان ابوابهما لكل المهنئين واصدقاء لبنان في العالم وهم كثر".

الا ان اللافت للانتباه أن ظريف سيزور ظهر اليوم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الذي هو على خصام مع بلاده بسبب مواقف لبنانية وسورية وسعودية عدة. الا ان المسؤول الايراني أوضح ان هذا اللقاء يندرج في إطار الانفتاح على الجميع وقال في قصر بسترس ليل امس: "سوف اؤكد له (للحريري) النية الصادقة الموجودة لدى ايران في الانفتاح على لبنان والتعاون معه بكل اطيافه وطوائفه. ونحن نعتقد أن هذا الامر سسيشكل منطلقاً لصناعة غد أفضل للعلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين".

ويلاحظ ان الفارق بين مهمتي الوفدين ان زيارة الموفد السوري اقتصرت فقط عل مقابلة عون دون زيارة #الحريري أو غيره من المسؤولين على عكس الموفد الايراني الذي تحدث مع من التقاهم على رغبة بلاده بترميم العلاقات مع خصومها السياسيين في لبنان وعلى تقوية التعاون الاقتصادي والتجاري بين بيروت وطهران ويرافقه وفد اقتصادي يضم 30 من رجال الاعمال واصحاب الشركات.

ولفتت مصادر سياسية صباح اليوم انه لا يجوز اعطاء اية تفسيرات بزيارتين بروتوكوليتين لتهنئة عون بانتخابه رئيساً للجمهورية لان ما سيتقرر بالنسبة لاعادة الحرارة للتعاطي الرسمي مع سوريا يستوجب قرارات تتخذ في مجلس الوزراء وطالما ان الازمة في #سوريا لم تحل والمعارك العسكرية تتجدد ضد "داعش" وبعضها ضد النظام فإن العلاقات باقية على ما هي عليه باستثناء مدى قبول السلطات السورية اعادة استقبال اللاجئين الى لبنان للعودة الى قراهم بعدما تحررت من المنظمات الارهابية التي كانت وراء هروبهم الى لبنان.

فسيفساء العلاقات التي حبكها الرئيس عون قبل وصوله الى قصر بعبدا تظهر مدى تنوعها وهو الذي صمد في معركة الرئاسة اكثر من سنتين ونصف السنة، وأقنع الخصمين بترشحه ليفوز بكرسي الرئاسة دون منافس له الا أوراق بيضاء ممن رفضوا تأييده.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard