هل تستبدل مصر السعودية بالامارات؟

7 تشرين الثاني 2016 | 19:15

  • م.م

ازمة نزيف سعر صرف الجنيه المصري مستمرة، وقد ساهم في تعميقها قرار المملكة العربية السعودية وقف شحنات المنتجات البترولية الى القاهرة حتى اشعار أخر. ولكن، يبدو ان مصر قد وجدت بديلاً عن النفط السعودي بالشروط والمحفّزات ذاتها، ما قد يساهم في الحد من هذه الازمة الخطيرة التي تعصف بالبلاد.

فقد أكد وزير البترول المصري طارق الملا ان شركة "أرامكو" السعودية أوقفت مد مصر بشحنات المواد البترولية حتى اشعار آخر، نافياً، في الوقت الذي أكد فيه ايضا وخلال مشاركته في مؤتمر نفطي في أبو ظبي عدم توجهه إلى إيران للحصول على إمدادات نفطية لتعويض النقص الذي حصل بعد القرار السعودي. وكانت مصر قد سعت في وقت سابق إلى توفير مصادر طاقة أخرى ووقعت في الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم مع شركة الطاقة الأذربيجانية "سوكار" للحصول على ما يصل إلى مليوني برميل من النفط الخام. وسارعت القاهرة على لسان طلعت السويدي، رئيس لجنة الطاقة بالبرلمان المصري للتأكيد على انها أمنت حاجاتها من الوقود للشهرين الجاري والمقبل، عبر طرح مناقصات عالمية منذ أيلول الماضي.
وتعليقاً على هذا الموضوع ، تشير مصادر نفطية مصرية لـ "النهار" الى أن القاهرة تقترب بشكل سريع من توقيع اتفاق نهائي مع الامارات لتعويض امدادات النفط السعودي مع اعطاء مصر فترة سماح لمدة 3 سنوات لسداد قيمة هذه الواردات التي تقدر قيمتها بنحو 700 مليون دولار شهرياً وبكل بالميّزات والمحفّزات والتسهيلات المشابهة للتي كانت حصلت عليها. وهذا الاتفاق قد يبصر النور في الساعات المقبلة في الوقت الذي يكون فيه وزير النفط المصري طارق الملا في ابوظبي للمشاركة في مؤتمر نفطي. وكان الاتفاق النفطي بين شركة "أرامكو" السعودية والهيئة المصرية العامة للبترول ينص على تقديم السعودية الى مصر 700 ألف طن من المنتجات البترولية في الشهر لمدة خمسة أعوام، بقيمة اجمالية تبلغ 23 مليار دولار، تسدد على مدى 15 عاماً.
وبحسب المعلومات، لجأت القاهرة في البداية الى الكويت كبديل عن السعودية لتعويض نقص الامدادات البترولية، الا ان السلطات الكويت إشترطت على مصر الدفع نقدا بالدولار الاميركي من دون اي تسهيلات وبالسعر العالمي للنفط ما دفع بالحكومة المصرية للبحث عن مورد آخر لهذه المنتجات، فلجأت الى الامارات، فيما تشير بعض المعلومات الى ان العراق قد يكون من الدول التي ستعوض جزء من الامدادات البترولية التي كانت تتلقاها مصر من السعودية في السابق. وفي سياق متصل، نقلت وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء عن مسؤول إيراني لم تسمّه القول ان وزير البترول المصري طارق الملا سيزور طهران لعقد اجتماع مع نظيره الإيراني بيجن زنغنه وسيناقش الجانبان التوسع في تجارة النفط الخام، الامر الذي سارع الوزير المصري الى نفيه.
وظهر توتر في العلاقات بين القاهرة والرياض الشهر الماضي بعد عدم ارسال "أرامكو" لشحنة المواد البترولية التي كانت مقررة في تشرين الأول، وبعد تصويت مصر لصالح مشروع روسي في مجلس الأمن حول سوريا. وقد قدمت المملكة للقاهرة مليارات الدولارات من المساعدات منذ ثورة 2013 بعدما أطاح نظام الرئيس السابق محمد مرسي. والقرار السعودي يُسجل في ظرف حساس جداً تمر فيه مصر على الصعيد الاقتصادي والمالي في الوقت الذي وصل فيه سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الى مستويات خطيرة حيث تخطى سعر الصرف الـ 17 جنيهاً للدولار الواحد.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مصرية رفيع المستوى لـ"النهار" الى ان السلطات النقدية المصرية لن تتراجع عن قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري أما العملات الاخرى وبخاصة الدولار الاميركي بهدف إعادة التوازن للسوق، وسعياً منها الى وضع حد لتنامي السوق الموازية ووقف المضاربات الواسعة التي يشهدها الدولار في السوق المصرية. وفي هذا السياق، وجه البنك المركزي المصري كتاباً الى المصارف المصرية والمصارف الاجنبية العاملة في مصر أخطرها بأنه توقف عن العطاء الدوري الذي يطرحه كل يوم ثلثاء ويطرح من خلاله ما أكثر من 110 ملايين دولار من النقد الاجنبي اسبوعيا، كانت تعتمد عليها هذه المصارف للسيطرة على تحركات الجنيه المصري والبقاء ضمن النطاق الذي يحدده المصرف المركزي. ويبدو ان السلطات النقدية المصرية اتخذت قراراً نهائياً بوقف إستخدام إحتياطاتها الاجنبية لدعم الجنيه المصري، وذلك ضمن مساعي المركزي لوضع حد للنزيف الذي يشهده هذا الاحتياطي الذي تراجع من ما يقارب 36 مليار دولار قبل ثورة 2011 التي أطاحت نظام الرئيس حسني مبارك الى دون 17 مليار دولار. وكان المركزي قد اتخذ في نهاية الاسبوع المنصرم قراراً بتحرير سعر الصرف على ان يحدد هذا السعر بحسب قاعدة العرض والطلب في السوق. وللتذكير، لجأ رئيس الوزراء المصري السابق الدكتور عاطف عبيد في العام 2003، إلى تعويم الجنيه بعد ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء بأكثر من 50%، حيث ارتفع سعر صرف الدولار من 3.70 جنيهات إلى نحو 5.40 جنيهات مرة واحدة، ما دفع الحكومة إلى التدخل في تلك الفترة .
وصباح الاثنين، شهد سعر صرف الجنيه المصري المزيد من التراجع كنتيجة لقرار المركزي تحرير سعره وورفع أسعار الفائدة بواقع 300 نقطة أساس لاستعادة التوازن في أسواق العملة وأعاد العمل بسوق العملة في ما بين المصارف. وتراجع الى ما بين 16.90 جنيهاً و 17.40 جنيهاً للدولار الواحد. ومن شأن تحرير العملة تشجيع الاستثمارات الأجنبية وزيادة الصادرات وتمكين الشركات من الحصول على الدولار من المصارف بأسعار السوق مما يعيدها الى الانتاج الكامل من جديد بعد خفض العمليات الإنتاجية خلال الفترة الماضية بسبب عدم توافر الدولار اللازم لشراء المواد الخام.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard