عوامل ساهمتْ في "تبريد" المعارضة داخل "المستقبل"... الحريري "شدّ العصب"

7 تشرين الثاني 2016 | 18:14

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

هدأت "فورة" المعارضة في صفوف "تيار المستقبل" وأثبتت محركات التبريد نجاحها. و"الصدمة" التي تلقاها أنصار تيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري بتأييد ترشيح الرئيس ميشال عون استطاع الرئيس سعد الحريري أن يمتصها من دون أن يقمعها، وبالتالي لا ينتظر القطار  أحداً ومن اختار "المعاندة" لن يسجل ربحاً أمام "تسونامي" التسوية التي أخرجت لبنان من عنق الزجاجة في وقت تغرق فيه الدول المحيطة في حمم براكين الحرب والخراب، وبالتالي عوامل عدة ساهمت في حالة "التبريد":

أولاً: خطاب القسم، فأحد أبرز القياديين المعارضين كان يعتبر أن المبادرة أشبه باذعان وليس تسوية، لكن خطاب القسم أظهر العكس وأن لا خطاب أفضل من الذي ألقاه عون ليتبناه الحريري.
ثانياً: زيارة الموفد السعودي قبل الانتخاب واعطاء غطاء المملكة للمبادرة، فضلاً عن المتابعة الاعلامية السعودية المتواصلة للاستحقاق وبايجابية، وسار الأمر وفق قاعدة "السعودية راضية فنحن نرضى".
ثالثاً: تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة بتسميته من 112 نائباً وما تبعها من مهرجانات وتهنئة، دفعت المعترضين إلى ركوب الموجة قبل أن تفوتهم والالتفاف حول زعيمهم، وكان واضحاً وجود قياديين عبّروا سابقاً عن اعتراضهم على المبادرة وكانوا بين أول المهنئين بتكليف الحريري في بيت الوسط.
رابعاً: الحملة العونية الاعلامية التي ابتعدت من اي تجريح للشارع السني العاتب على العونيين، واظهار صورة معاكسة للتي كانت راسخة في أذهان أنصار "المستقبل"، سواء في مهرجان 13 تشرين الأول عند قصر بعبدا أو في الاطلالات التلفزيونية للقياديين العونيين لاعادة البوصلة ودعم العروبة، فضلاً عن الكلام الحسن تجاه السعودية وآخره تصريح  وزير الخارجية جبران باسيل الذي نشر في الصفحة الأولى لـ"الشرق الأوسط" ودعوته إلى ترك سوريا للسوريين، ما فاجأ الشارع السوري المعارض الذي أعاد نشر المقابلة في صفحاته على مواقع التواصل.
خامساً: سير الرئيس نبيه بري بالتسوية وبالتالي غياب أي زعيم قيادي للمعارضة، فبعدما كان "أبو مصطفى" الشخصية القادرة على منع انتخاب عون تحوّل بالنسبة إلى "المستقبليين" إلى شخصية مفاوضة وسياسية محنكة لرفع مستوى الشروط، كما أدى "القطوع" في العلاقة قبل الانتخاب بين الحريري وبري إلى التفاف الانصار حول زعيمهم.
سادساً: تصويت غالبية كتلة "المستقبل" لصالح لعون ما أعطى الكفّة الراجحة لصالح خيار دعم الحريري، حتى المعارضون من الكتلة اقتصرت معارضتهم على التصويت بورقة بيضاء واكمال المسيرة في ما بعد إلى جانب المبادرة.
سابعاً: يقول صراحة أحد القياديين في "المستقبل": من البديل عن الحريري اليوم؟ لا زعيم للشارع السني سوى الحريري وهو الأقوى.
ثامناً: يعتبر القيادي في قراءته أن ما ساهم في تبريد الشارع السني هو صمت "حزب الله" عن المعادلة الثلاثية الخشبية الشهية، فيما هو يحاول اظهار أن الثلاثية مسلمة ضمنية وليست للنقاش في البيان.
تاسعاً: ما ساهم في دعم موقف الحريري هو شرح المبادرة، اذ اقتنع الجمهور بأن المواجهة لن تؤدي إلى فوز أحد وأن طرحها من موقع الحريري سينعكس لصالح التيار ولبنان.

جمر ورماد
وفي الوقت نفسه، فإن أي "هفوة" عونية قد تزيل الرماد وتظهر الجمر من جديد، ويقول القيادي: "الناس تميل إلى الطرف المشارك في الصلحة، وبالتالي إذا كان هناك رهان ونجح فمن كان ضد المبادرة سيتبناها. وفي المقابل فان الشارع السني يميل نحو الهدوء والاستقرار، وما يعرضه سعد الحريري يؤمن ذلك. وتم اقناع الناس بأن الامور لا تسير بالجمود بل نحتاج فرصة ولا شك في انها مغامرة لكنها اولا ثبتت اركان الجمهورية كما أن الرئيس لا يمكن أن يكون إلا بقدر مقبول من السيادية وهذا نحن ما نطلبه، أن يكون الرئيس سيادياً".


ماذا عن تأثير الوزير أشرف ريفي؟ يرد القيادي: "لا نعرف إذا كان سيراجع نفسه وصحة مواقفه، لكن عملياً اصلاح الامور مع الحريري ليس سهلاً في الوقت الحالي، وحديثه عن جبهة معارضة تعني انه وصل بمواقفه إلى اماكن لم يعد باستطاعته العودة منها".
وجاءت المبادرة في وقت يخوض فيه "تيار المستقبل" مؤتمرات تمهيدية استعداداً للمؤتمر العام في نهاية الشهر الجاري (26 و27)، وقد ارسلت الأوراق السياسية إلى الرئاسة وتبدأ حالياً معركة الترشيح للمكتب السياسي والمنافسة على الموقع. ويقول قيادي مستقبلي: "ستعلن اسماء المرشحين تباعاً ليكون بمقدورهم القيام بحملة انتخابية قبل المؤتمر". ويضيف قيادي آخر: "في المؤتمرات التمهيدية تمّ اطلاع القاعدة على مضمون الوثيقتين السياسية والاقتصادية والتعديلات على النظام الداخلي في انتظار المؤتمر العام وسيكون عدد المنتخبين 18 عضواً فيما يتم تعيين 12 من الرئيس الحريري ومن المرجح أن يعاد انتخاب أحمد الحريري أميناً عاماً للتيار".


حكومياً، لا حسم سواء في عدد الوزارات أو اسماء الوزراء، ويقول القيادي: "هناك أخذ ورد والسؤال: هل ستأخذ كتلة المستقبل حصتها على أساس عدد نوابها أم على أساس أن لرئيس الحكومة حصة أيضاً مثل رئاسة الجمهورية؟ وبالتالي الخيار الثاني قد يدفع الرئيس بري إلى المطالبة بحصته"، ويضيف: "المنطق يقول إن المستقبل لديه ربع مجلس النواب وكون الحريري رئيس الحكومة فيحق له الحصول على ربعها، أي 7 وزراء ضمنهم الرئيس، لن لا شيء مؤكداً طالما شهية الجميع مفتوحة، وبالتالي قد تنقص الحصة وزيراً لا أكثر".
وما بات محسوماً أن وزارة الداخلية والبلديات ستكون من حصة "المستقبل" ووزيرها نهاد المشنوق، وهناك وزارات ستمثل طرابلس وعكار والبقاع. ويستبعد القيادي "توزير الوزير السابق عبد الرحيم مراد، بل سيمثل النائب جمال الجراح البقاع، أما طرابلس فمن الاسماء المطروحة النائب السابق مصطفى علوش الذي وقف إلى جانب الحريري في مبادرته وواجه الرياح المعارضة في طرابلس".


mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard