حشد عوني يطمح لسرايا شعبية دعماً للعهد... ماذا عن سرايا المقاومة والطوائف ووظائفها الداخلية؟

6 تشرين الثاني 2016 | 15:43

المصدر: "النهار"

(إبرهيم الطويل).

أن يعمد "التيار العوني" الى استعادة المشهد الشعبي في قصر #بعبدا 1989، لا يدرج في احتفالات إستعادة ذكرى مرت على اللبنانيين في ظروف حالكة، وإن كان الهدف المعلن هو للقول أن خطاب تلك المرحلة وسياساته قد أوصلت العماد #ميشال_عون الى رئاسة الجمهورية. فهذا الحشد له وظيفة مختلفة، لعل أبرزها الرسالة التي يريد "التيار" توجيهها الى الأطراف السياسية الأخرى في البلد أو الشركاء، بأن هناك قاعدة حماية للعهد الجديد يقوم على استقطاب فئات شعبية بعنوان "الموقع الماروني الأول".

ففي إمكان هذا الموقع أن يتحدث من رصيد يستند الى موقع رسمي وقوة شعبية، ليطرح على بساط البحث في التركيب اللبناني الجديد، تحالفات كيانية مختلفة لا تقف عند حدود التفاهمات التي سار الوضع اللبناني عليها خلال العقد الأخير، بل تتخطاها الى تشكل تحالفات بين الطوائف، تترجم في تعديلات بنيوية في شكل الحكم وتوزع الصلاحيات والتأثير في القرار اللبناني العام. لذا، يبدو الحشد الشعبي، وإن كنا شهدنا أشكالاً مختلفة له لدى الطوائف والمذاهب الأخرى، بصيغة احتفالات أحياناً، وبصيغة إعادة تموضع، له وظيفة داخلية بالدرجة الأولى ورسائل إقليمية ودولية ثانياً، من دونأن تتبلور حتى الآن الصيغة النهائية للتحالفات.

وعلى قاعدة هذا الحشد الشعبي الذي شهدناه بالأمس، قد نشهد في المرحلة المقبلة، أي بعد الإتفاق على تشكيل الحكومة وتوزع حصصها بين المكونات الطائفية والسياسية، أشكال أخرى من إثبات الحضور والوزن والتأثير، على حد قول أحد السياسيين المواكبين للوضع السياسي الداخلي. فقد نشهد مناسبة أو ذكرى لطائفة أخرى، تعمل على حشد شعبيتها الأهلية واستنفارها لإثبات حضورها ودورها في المعادلة اللبنانية الطائفية وفي الحكم، قد تكون الطائفة الشيعية بأحد ثنائييها، أوالطائفة السنية، أو حتى الدرزية إذا قررت التحالف كيانياً مع طوائف أخرى قوية، وقد تكون اشكالها مختلفة لدى الطوائف المسيحية، نسبة للتحالف الجديد بين "التيار الوطني الحر" و "القوات اللبنانية".

وليست الحشود الشعبية للطوائف التي تتشكل منها الطبقة السياسية الحاكمة في البلد، إلا محاولة لتحسين موقعها في المعادلة الداخلية، إلى محاولة أخرى لانتزاع صلاحيات في الحكم والقرار. لذا، وفق السياسي المتابع، قد نجد طائفة تتجه الى الإعلان عن سرايا شعبية لتحصين موقعها واستقطاب مناصريها، وللقول أنها قادرة على تحريك الشارع في أي لحظة مغايرة أو منعطف سياسي. وقد نكون أيضاً أمام إلغاء تشكيلات قائمة، ليست سرايا المقاومة أحد أوجهها، على سبيل المثال، أما سرايا التوحيد التي أعلن الوزير السابق وئام وهاب تشكيلها، فقد انتهت وظيفتها قبل أن تنطلق، لأنها أتت في سياق تجاذب حول انتخابات الرئاسة، وهو في الأصل غير قادر على الحشد في طلئفته، فكيف بين الطوائف الأخرى. أما سرايا المقاومة، فوظيفتها الداخلية ستبقى قائمة في سياسة #حزب_الله ومشاريعه في الداخل والخارج، طالما أن لها وظيفة طائفية ايضاً، في شد الحبال والصراع بين السنة والشيعة، علماً أن كل المناطق نسخاً من السرايا الصغيرة لها وظائف محددة، وبعضها صار يستخدم اللاجئين السوريين في صراعه الداخلي. وأقل ما يمكن قوله، أن السرايا التي يمكن أن تولد هي شكل من اشكال الميليشيات التي تحكم البلد.

نعود الى حشد "التيار العوني" ووظيفته، فهل نشهد تشكيل سرايا شعبية في المرحلة المقبلة دعماً للعهد الجديد، إذا توترت الأجواء بين الطوائف؟ وهل نحن حقاً أمام مشهد جديد من التحالفات الطائفية؟ البعض يتحدث مثلاً عن مطالب تعجيزية في تشكيل الحكومة، لكن خلفيتها الحقيقية تكمن في تجاذب بين الطوائف لتثبيت حصصها ومواقعها وصلاحياتها في السلطة، علماً أن لا طائفة تتخلى عن صلاحياتها، معتبرة أنها تشكل حقوق نقض لها، فكيف سيكون مستقبل البلد على هذه القاعدة؟وأي دور سيمارسه رئيس الجمهورية في هذا التعقيد اللبناني الطائفي الكياني؟ فننتظر كلام السرايا الشعبية!

ibrahim.haidar@annahar.com.lb
twitter: @ihaidar62

 

فاهي حديديان .... تنظيم قطاع الصاغة ضروري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard