كتاب "بيروت – نيويورك" المُصوّر لمايا زنقول... نقاط التشابه بين المدينتين!

4 تشرين الثاني 2016 | 17:17

المصدر: "النهار"

كان لا بُدّ للفنّانة المرئيّة ورسّامة الصور الكاريكاتوريّة والهزليّة، الشابة مايا زنقول، أن تَشعُر بالإرهاق ذاتَ يوم قبل أشهُرٍ قليلة، لتَجبُر نَفسها على تخطّي خوفها المُزمِن من الطائِرة، فتَزور عندئذٍ نيويورك، وتَعود إلى العاصمة مُزَوّدة بفكرة كِتاب!

والكِتاب – الحَدَث في حلّته الأخيرة يَبحثُ عن نقاط التَشابُه بين المدينة الكوزموبوليتانيّة التي لا تَنام خوفاً من أن يَفوتُها من الصَخب "نَسمة"، والعاصِمة التي تَليق بها تِلك التَقلّبات والثَورات والحُروب التي جَعَلتها أكثَرَ جمالاً وأكثَر قَدرة على إعادة صَوغ ما يَرمُز إليهِ الجَمال مراراً وتِكراراً.
"Beirut – New York" عُنوان بَسيط لا يُنذِر بالطَرافة والإبداع وعَناصِر أُخرى تَظهَر ما أن يَغوصُ القارِئ بين دفتّي الكتاب مُتوَغلاً في الرُسوم الساخِرة والمَرِحة في آن.

 

وما بينَ رَسمة وأخرى "بتوضَح الصورة"، وليسَ مُستَغرباً أن يَهتُفُ القارئ ضاحِكاً، "بيتزا على الطَريقة النيويوركيّة ومَنقوشة مَشروحة؟ ليش ما فَكّرت فيها من قَبل؟"!

تَتَتالى الرُسوم ونقاط التشابُه وها هو الراحل الكَبير فرانك سيناترا يُغنّي بصَوتِهِ المُخمَلي، "نيويورك، نيويورك، وها هي "السيّدة" التي أعطَت للحَنان والأحزان تَنهيدة البدايات، فيروز، تُغنّي، "لبيروت".

وها هم "لعّيبة الشطرنج" يُمارسون هوايتهم في "يونيون سكوير" الشهيرة في الوقت الذي يَمضي "الشباب" بعض الوَقت في "لِعبة شطرنج" و"لعبة الطاولة" في راس بيروت التاريخيّة.

وها هي المُرقعات الناريّة التي تُعيد رسم السَماء في الرابع من تموز تَسير في نَفس طَريق مهرجانات جونية بمُفَرقَعاتها الرائعة.
وها هو الـMilkshake الّلذيذ يُصبِح في عاصِمتنا "كوكتيل شِقَف" وهكذا دواليك.
تُعلّق زنقول قائلة، "وفي وَقت يَسود الإعتِقاد أن نيويورك هي المَدينة التي لا تَنام، إكتَشَفتُ أن في الواقِع بيروت هي المَدينة التي لا تَنام. فهي تَعيشُ بإستمرار وكأنها لا تَحتاجُ إلى الراحة".

 

فِكرة الكتاب في صورَتها النهائيّة إكتَمَلَت في ذَهن الشابة ما أن عادَت من تلك "السَفرة" الرائِعة، وشَعَرَت كما تؤكّد لنا، "بوطأة شديدة على صَدري. في الواقِع إختَبَرت الحزن الذي يُغلّفنا عادةً بعد إنتهاء أي إجازة".

فإذا بهذه الكآبة العابِرة تَدفَع الشابة إلى التَفكير بتلك العَناصِر التي تَعجَلنا نَميل ونَنجَذِب إلى مُدنٍ أكثر من غيرها.

وبطريقة عَفويّة راحت تُلاحِظ نقاط التَشابُه بين المدينتين، نيويورك وبيروت، فإذا بالكتاب يَجعَلها أكثر رَغبَةٍ في العودة إلى الروتين الذي تَحدّته بواسِطة الإبداع، "وفجأة وَجَدتُ أن الوَحي يَسكُنُني...وطُلِع الكتاب! وصارت نقاط التَشابُه سَهلة المنال وأذكُر منها على سَبيل المِثال مَبنى أمباير ستايت الشهير وبُرج المُرّ!

إجازة مُنتَظَرة، زيارة لم تَشبَع منها الشابَة، لحظة عابِرة من الكآبة المَحتومة...عناصر تحوّلت فجأة مَصدَر إلهام... وإبداع!

 

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard