في قوقجلي- الموصل... ماكينات حلاقة وقمصان جديدة للاحتفال بـ"التحرير"

2 تشرين الثاني 2016 | 20:47

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

خلال عامين ونصف عام، كان كل من يتلفظ بكلمة "داعش" من أهالي قوقجلي، أو يتطرق الى الجهاديين يعاقب ب"تخييط شفتيه"، ومن كان يملك هاتفا "يعدم". أما اليوم وبعد اخراج التنظيم الجهادي من البلدة تغيرت الحال تماما.
على باب أحد مساجد قوقجلي الملاصقة بالموصل، يخرج السكان بحذر. وعلى مرأى من القوات العراقية التي تتقدم باتجاه "عاصمة الخلافة" منذ 17 تشرين الأول ، يخرج هؤلاء بملابس جديدة خاصة بمناسبة "التحرير".
يشير مراهق بقميص مطرز بمربعات وسروال جديدين إلى أنها المرة الأولى التي يرتدي فيها ملابس مماثلة منذ دخول الجهاديين إلى قوقجلي قبل اكثر من سنتين.
يشرح وهو يرفع سرواله عن كاحليه "كان علينا ارتداء الدشداشة التي تصل إلى أخمص القدمين، وإذا رفضنا نتعرض للجلد".
عمه، الذي رفض أيضا كشف هويته لأن "أفرادا من العائلة ما زالوا في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية"، أنهى بسرور حلاقته واقفا على السلم المؤدي إلى المسجد، بعدما أعاره جندي من قوات مكافحة الإرهاب ماكينة حلاقته الكهربائية الرمادية.

في قوقجلي، كما في كل المناطق التي امتدت إليها سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، كانت تلك الماكينات محظورة، وفق ما يقول أبو أحمد الذي كان حلاقا حتى العام 2014 عندما دخل الجهاديون المنطقة وحكموا بيد من حديد.
أما التدخين فشيء آخر، وفق ما يشير ستيني ملتح يلبس سترة جلدية فوق الدشداشة.
ويقول لوكالة فرانس برس إنه "في بعض الأحيان، عندما كنت أقود سيارة الأجرة خاصتي، كانوا يوقفونني ويقولون لي كنت تدخن، نعلم هذا، افتح فمك لنشم نفسك".
وفي حال لم يقتنع الجهادي برائحة الفم لإثبات تهمته "يتفحص أصابعي ليرى إذا كانت مصفرة جراء النيكوتين".
لكن الأسوأ، كما يقول هذا العراقي، هو أن تكون تحت رحمة أي وشاية. فبعدما وجهت إليه تهمة نتيجة وشاية لم يكشف عنها، أمضى "62 يوما في سجون تنظيم الدولة الإسلامية" وتحمل "ضربات السياط معصوب العينين، كما تحمل معاناة الإيهام بالذبح".
ويشير إلى أنه دفع أموالا طائلة للخروج من ذلك الجحيم.
في زاوية أخرى، يؤكد رجل أنهى حلاقته أن مبالغ طائلة كانت تفرض عليه في متجره ما اجبره في نهاية المطاف على اغلاقه.

والزكاة لدى المسلمين هي صدقة تدفع للأكثر فقرا، لكن جهاديي قوقجلي الآتين من "روسيا وسوريا ولبنان والعراق ودول أخرى" بحسب السكان، أقاموا نظام ابتزاز فعليا.
ويؤكد عدد من السكان أنهم سجنوا بهدف ابتزاز عائلاتهم بكفالة مالية حددت بعشرة آلاف دولار.
لكن الأسرع من ذلك كله، هو أحكام الإعدام التي يفرضها الجهاديون بانتظام.
يؤكد أحد الرجال أن "اشخاصا أعدموا في الساحات العامة، وكان كل سكان القرية مرغمين على الحضور".
ليضيف آخر أنه "في إحدى المرات، رجمت امرأة حتى الموت، وكان كل من يدير ظهره للامتناع عن النظر يتعرض للضرب".
ويشير ثالث إلى أن "رجالا ألقي بهم من أسطح مبان بارتفاع ستة أو سبعة طوابق، غالبيتهم من قدامى قوات الأمن العراقية".
أما اليوم في قوقجلي "فنحن نخرج من السجن إلى السماء المفتوحة"، بحسب ما يقول أبو أحمد.
ووقف الى جانب ابو احمد عشرات النساء المتشحات بالسواد، والرجال الملتحين بعد ان خرجوا من منازلهم. كما بات بامكان الحلاق استئناف عمله الآن.

 

هل هناك أزمة غذاء ومواد استهلاكية في السوق؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard