من جبران تويني إلى سمير كساب وآخرين... الوجع كبير ومؤشر سلامة الصحافيين بخطر

2 تشرين الثاني 2016 | 15:30

المصدر: "النهار"

"ثلاث سنوات لم أرَ ابني ولم أسمع صوته حتى إني لا أعرف عنه شيئاً، أسأل نفسي كيف حاله وماذا يفعل؟ لا أذوق طعم الراحة بغيابه وأنا وعائلته بانتظار عودته الى البيت، آخر مرة هاتفني كان قبل يوم من اختطافه. هو الذي كرّس نفسه لنقل صورة الظلم الذي يدور حول العالم، فظُلم بعدم إعطاء قضيته أهمية من الجهات المعنية"... كلمات قالها بأسى والد الصحافي #سمير_كساب مصور قناة "سكاي نيوز عربية" قبل أن يؤكد "اننا لم نفرح بإعلان خطوبته، عشرون يوماً فقط ووقعت الكارثة، طرقنا كل الابواب علّه يعود من احداها، لكن الى الآن لا خبر عنه سوى ما قاله بعض من كان معه في السجن في سوريا منهم صحافي فرنسي".

إذا كان كساب لا يعلم مصير ابنه، فإن أنجيلا زوجة الصحافي العراقي عمار الشاهبندر (45 عاماً) وصلها خبر مقتله في 2 ايار الماضي، خلال هجوم إرهابي نفذه #داعش في مقهى شعبي ببغداد. وقالت لـ"النهار": "ترك لندن في العام 2003 حيث نسكن وقصد بلده لحماية حرية الصحافة والدفاع عن حقوق الإنسان، فعمل مديراً لـ "معهد صحافة الحرب والسلام" وشارك بتأسيس شبكة السلام "سلام كوم" العراقية. لكن يد الغدر طالته، تركني وأولادي الاربعة اكبرهم يبلغ من العمر 7 سنوات واصغرهم سنتين على ذكراه"، مضيفةً: "فخورة به لكن في نفس الوقت خسارتي كبيرة كزوجة وأم".

مؤشر خطير

أكثر من 800 صحافي قتل في السنوات العشر الماضية، 50 منهم في العام 2016 و24 منهم قتلوا في البلدان العربية. ومن أصل 680 حادثة قتل تعرض لها صحافيون بين عامي 2006 و2014، فقط 6 في المئة من هذه الحوادث توصلت فيها السلطات حول العالم الى الجاني بحسب تقرير حول "سلامة الصحافيين وخطر الافلات من العقاب" الصادر عن منظمة الأونيسكو. ومن أصل ارقام تدلل على الارتفاع المتزايد في استهداف الصحافيين وما يتبعها من حالات الإفلات من العقاب، التي باتت خطراً يساهم في تقييد الحريات وتعزيز سياسة تكميم الأفواه. اذ بات يعاني عدد كبير من الصحافيين والإعلاميين في كل أنحاء العالم من التخويف والتهديد بالقتل والعنف.

تحرك الامم المتحدة

الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحركت واعتمدت في دورتها الثامنة والستين المنعقدة في عام 2013، القرار 163/68 الذي أعلن يوم 2 تشرين الثاني بوصفه "اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين". القرار حضّ الدول الأعضاء على تنفيذ تدابير محددة لمكافحة ثقافة الإفلات من العقاب المتفشّية حالياً. وجرى اختيار هذا التاريخ إحياء لذكرى اغتيال الصحافيَين الفرنسيَين في مالي في 2 تشرين الثاني 2013.

"لا للإفلات من العقاب"

ولمناسبة الذكرى الرابعة لليوم العالمي لمكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين، نظّم مكتب الأونيسكو في بيروت، مؤسسة مهارات، ومركز الخليج لحقوق الإنسان نشاطاً بعنوان: "لا للإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين في المنطقة العربية"، وذلك عند الساعة الحادية عشرة من يوم الاربعاء 2 تشرين الثاني 2016، في مكتب الأونيسكو الاقليمي في بئر حسن. تضمن النشاط لقاء اعلامياً ومعرضاً للصور احتفاءً بهذا اليوم، ولتسليط الضوء على مجموعة من الصحافيين في المنطقة العربية قتلوا أو أخفوا في السنين الماضية في كل من سوريا، العراق، اليمن ولبنان.

هدف النشاط الاعلامي ومعرض الصور الى توجيه الأنظار حول المخاطر الجسيمة التي يواجهها الصحافيون أثناء تأديتهم عملهم الصحافي السلمي في هذه البلدان الأربعة وغيرها من بلدان المنطقة العربية، ورفع الصوت عن الحاجة الماسة إلى ضرورة تعزيز حمايتهم وأمنهم. ودُعيت الجهات المعنية كافة الى إيجاد آليات جدية تنهي وبشكلٍ حاسم حالات الإفلات من العقاب في الجرائم ضد الصحافيين في كل بلدان منطقتنا.
قلق ومطالب

وتحدث في هذه المناسبة، مدير البرامج في الأونيسكو جورج عواد، مديرة جمعية مهارات رلى مخايل، ومدير مركز الخليج لحقوق الانسان الأستاذ خالد ابراهيم، حيث اعربوا عن قلقهم العميق من ارتفاع نسبة الجرائم بحق الصحافيين والمهنيين من العاملين في وسائل الإعلام المختلفة، لا سيما الذين يعملون في مناطق الحرب والنزاعات، وبقاء مرتكبيها دون ملاحقة قضائية حقيقية. وطالبوا الحكومات المسؤولة وغيرها من الجهات المعنية بالعمل الحثيث من اجل ان يحاسب اولئك الذين ارتكبوا تلك الجرائم ضد الصحافيين، وألا يبقى مرتكبو هذه الانتهاكات مجهولي الهوية. كما طالبوا كافة المعنيين أن يوفروا كل حماية ممكنة للصحافيين في هذه البلدان وغيرها من اجل ان يؤدوا عملهم الصحافي على أكمل وجه.

من لبنان الى #سوريا

تخللت المناسبة صور لصحافيين اغتيلوا وخطفوا، ووثائقي تحدثت خلاله الاعلامية مي شدياق. وممن ذكروا من لبنان رئيس تحرير جريدة "النهار" اللبنانية #جبران_تويني، الذي اغتيل في انفجار سيارة مفخخة بتاريخ 12 كانون الأول 2005 في منطقة المكلس- بيروت. والصحافي #سمير_قصير الذي اغتيل صباح 2 حزيران 2005 بإنفجار عبوة ناسفة وضعت تحت مقعد سيارته أمام المبنى الي يقطنه في الاشرفية، ومحاولة اغتيال الاعلامية مي شدياق، والصحافي عساف بو رحال الذي قتله الجيش الاسرائيلي في عام 2010.

ومن سوريا الصحافية والاعلامية رقية حسن التي اختطفت في شهر تموز 2015 من "داعش" وقتلت في ايلول 2015. واحمد محمد الموسى مراسل المجموعة السورية لصحافة المواطن "الرقة تذبح بصمت" الذي قتل بتاريخ 16 كانون الأول 2015 على يد عدد من الرجال الملثمين المجهولين في مدينة إدلب. إضافة الى المحامية رزان زيتونة الناشطة في مجال حقوق الإنسان، والتي خطفت بعد اقتحام مكتب التنمية المحلية ومركز توثيق الانتهاكات في مدينة دوما بريف دمشق من بعض المسلحين المتشددين وذلك في 9 كانون الأول 2013. ولم ترد أي أخبار عن مصيرها خلال الاعوام الثلاثة الماضية.

من #العراق الى اليمن
أما من العراق الاعلامي فذكر هادي المهدي الذي اغتيل في منزله في 8 أيلول 2011. والصحافية الكردية ليلى يلدزهان التي قتلت في هجوم ميليشياوي مسلح من "داعش"، وذلك في 8 آب 2014. ووهدات حسين علي الذي تعرض للتعذيب حتى الموت بعدما خطف في 13 آب 2016 ، وكاوه كرمياني الذي اغتيل في 5 تشرين الثاني 2013، بعدما أطلق شخصان مجهولا الهوية النار عليه في قضاء كلار التابع لمحافظة السليمانية.

ومن #اليمن الصحافي المقداد محمد علي مجلي الذي قتل في 17 كانون الأول 2016 في منطقة حمام جارف، في جنوب العاصمة صنعاء، مـتأثراً بجروح أصيب بها نتيجة غارة جوية شنتها قوات التحالف العربي. والصحافي احمد الشيباني الذي قتل في 16شباط 2016 أثناء تغطيته للاشتباكات الواقعة في تعز لقناة "اليمن الفضائية" ولموقع أخبار "يمن نيوز" .

صحافيون كانوا ينقلون الحدث فباتوا هم الحدث، من غير أن يُكشف صانع الحدث!

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard