العاصفة تغدر بسياحة الشاطئ الطرابلسي

1 تشرين الثاني 2016 | 14:51

في المفهوم الشعبي، تحذير من مخاطر أول شتوة وآخر شتوة. وربما اعتبرت العاصفة التي هبت ليل امس، الشتوة الاولى رغم تأخر هطول الامطار التي تتكرر عادة بين أيلول وتشرين، ليحل بعدها ما يعرف بالصيف الثاني: "بين تشرين الاول وتشرين الثاني، صيف ثان". كلام رائج كثيرون لا يعرفون سببه وهو خضوع المنطقة لمنخفض البحر الاحمر الذي يحمل جفافاً ومناخاً صحراوياً يتسم بارتفاع الحرارة والصفاء نهاراً، والبرودة ليلا.ً

الشتوة الاولى صدقت بوعدها قاسية، سريعة، محملة بالأنواء التي تهب عادة لدقائق، فتنتزع كل ما في طريقها.

مع الفجر، هبت عاتية عاصفة الشتوة الاولى حاملة الدمار، وضرت الخيم التي انشأها بسطاء المدينة للاسترزاق في زمن المحن.

في العادة، يتهيأ اصحاب الخيم المبنية من مظلة حديد تغطى بالسعف، فينزعونها بطريقتهم الخاصة، وقد بنوها آخذين بعين الاعتبار انهم قد يضطرون لازالتها بسرعة تلافياً للعواصف، وعندما ركّبوها، اعتمدوا طريقة سهلة التفكيك لها.

هذه المرة، لم تترك العاصفة فرصة لاصحاب الخيم لتلافي الاضرار. هبت وهم نيام، فاجتاحت العاصفة المظلات بحديدها وسعفها، ولم ينج الا من ظل متيقظاً او سهراناً حتى الصباح، فنزع مظلاته مسبقاً اتقاء من الخراب.

عند الصباح، تفقد المتضررون خيمهم، وفي قلبهم حسرة على غدر العاصفة بهم، وراحوا يلملمون آثارها، ويعيدون بناءها، فليس لهم خيار آخر لسد حاجتهم، وحاجات عيالهم.

عند كوع رأس الصخر، وقف صاحب خيمة "كفي طريقك" يعيد بناء ما تخرب، وقال لـ"النهار": غدرة ومرت.. نلملمها بايدينا، والخسارة بعض جهد جسدي"، يقول والبسمة تعلو محياه.

وعند الحمام المقلوب، افاد الصياد بوب انه تضرر جراء العاصفة، شاكياً خشيته من إقدام السلطات على نزع مشروعه الذي يعتمد عليه لتأمين قوته ومستقبله.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard