"الصلب الحنون" دخل القصر... ميشال عون "العنيد" صبرُه "تفوَّق" على أيوب!

31 تشرين الأول 2016 | 18:10

المصدر: "النهار"

اليوم "عون رجع" إلى بعبدا.... الرجل الغني عن التعريف، قائد الجيش السابق، رئيس تكتل التغيير والإصلاح، والنائب، واليوم هو الرئيس الثالث عشر للجمهورية اللبنانية. دخل عون الجنرال والرجل السياسي باب قصر بعبدا بعدما شغر لسنتين ونصف سنة. فمن هو هذا الرجل الثمانيني الذي يعود اليوم الى قصر بعبدا بعد ٢٦ سنة من خروجه منه؟

من لا يعرف العماد عون يجهله، هذا ما يؤكده المقربون منه. هو قبل أن يصير جداً، كان أباً، زوجاً، حبيباً، طالباً، ولداً وطفلاً في حضن والدته. ولد ميشال نعيم عون في العام 1935 في منطقة حارة حريك حيث ترعرع وأشقاؤه الياس، روبير وجانيت بين والده ووالدته ماري. كان صبياً مميزاً، ما جعل منه اليوم رئيساً للبنان، قائداً، جنرالاً ورئيس حكومة انتقالية سابقاً. لميشال عون ذكريات جميلة في حارة حريك الى جانب عائلته في كنف منزلهم، وأصدقائه.

والى جانب هذه الصور الجميلة يخزن في ذاكرته مشاهد مؤلمة من جراء الحروب التي مرت على تلك المنطقة في تلك الفترة، والنزوح الفلسطيني الى لبنان. يخبر الوزير السابق غابي ليون أن العماد عون يعشق ان يروي روايات من طفولته، ويشير الى ان أبشع ذكرى يرويها دائماً عن الجندي الأفريقي الذي يلاحق سيدة لبنانية ليتحرش بها. هذه الذكرى وغيرها من الصور البشعة أثرت كثيراً بعون الطفل وبمسار حياته. دخل عون السلك العسكري، وخدم في مناطق لبنانية عدة، غير أن المنطقة الأحب على قلبه هي البقاع، لا سيما أن هناك التقى بحبيبته وزوجته المستقبلية ناديا الشامي. ربّى والسيدة ناديا بناته الثلاث على البساطة. لم يستطع الاستقلال في منزل واحد، فقد تنقل من منزل الى آخر بسبب عمله غير أنه يقول إن البيت بالنسبة إليه "هو الجو أكثر من الجدران"، وفق ما قاله في حديث مع "النهار" في العام 2005 قبل عودته من فرنسا. تزوّج عون والشامي في بعلبك، وذكر في المقابلة عينها انه "بعد انتهاء شهر العسل توجهت الى الحدود، فانتقلت ناديا عند اهلها وكنت آتي الى البيت كل خمسة عشر يوماً مرة. حتى حين ولدت ميراي، قلت لاهل ناديا: ماذا تريدون أحسن من صهر اعاد ابنتكم اليكم مع الفائدة؟"، لافتاً الى أنه "سنة كاملة لم نعد الى بيتنا. نقلنا الى صيدا وصربا ومن ثم الى "بل فو" ثم الى مار تقلا والرابية"، ومن ثم الى فرنسا في منفاه، حيث تنقّل في 3 منازل. أما "بابا ميشال" فمتعلّق ببناته الثلاث تعلّقاً شديداً، "عقله، يده وقلبه"، أما أحفاده فقصة مختلفة اذ يقول انه "عندما ولد احفاده شعر بأنه اكتمل عاطفياً كانسان". زوجته ناديا سنده الكبير في عمله من جهة، وأعطته الراحة الفكرية من الناحية العائلية. عون يحب البساطة ويفضل الابتعاد عن المظاهر وحياة الرفاهية، وفق ما قال ابن شقيقته النائب ألان عون في حديث مع "النهار".

"عنيد" هو، وفي صبره تفوّق على أيوب، "صبر 15 سنة كي يعود الى لبنان واليوم وبعد تصميمه الطويل وصل الى رئاسة الجمهورية"، يتابع عون، لافتاً الى ان خاله "صلب وعنيد مثابر ولا يفقد الأمل". يذكر ألان أن ما تكشفه الشاشة الصغيرة عن شخصية العماد عون مختلف كثيراً عما هو عليه فعلياً، "هو انسان حنون، متواضع، لذيذ، يعرف كيف يتواصل مع الآخرين... والأهم انه عفوي". يقول الوزير السابق غابي ليون إن الجنرال لا يغضب الا في حالات محددة، فعلى سبيل المثال عندما يغضب من الاعلاميين يقرأ في السؤال غاية معينة. "الجنرال لا يحقد"، يروي ليون أنه سامح الشاب فرنسوا حلال الذي أطلق عليه النار في التسعينات، فعندما زاره ليطلب السماح قال له إنه صفح عنه عندما اطلق عليه النار طالباً منه الاعتذار من عائلة الشهيد الذي سقط. يحب الموسيقى الكلاسيكية ويستمع الى فيروز وماجدة الرومي. القراءة أساس في حياته، أما الطبيعة والاهتمام بحديقته فشغفه، هذا يفسر صفاء ذهنه وتعدد أوجه ثقافته. ويتابع ليون "بيحكي لاهوت، تاريخ، استراتيجيات حرب، بيحكي عن النبات، عن الحيوانات". ويذكر أن العماد عون يكون هادئاً وصافي الذهن ومرتاحاً في الأزمات، فيتعاطى مع الحالة بكل سلاسة ووعي. عون الأب والجد هو اليوم رئيس جمهورية لبنان، فعسى أن يستثمر حكمته وطول باعه وأناته وسلاسته خلال ولاية حكمه، ولا سيما في القضايا الكبرى، ليسلم لبنان ويزدهر.

















 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard