شاحنة محمّلة بالصخور أنهت حياة الناظرة

29 تشرين الأول 2016 | 17:00

المصدر: "النهار"

انتظرت تخرّج ابنها من الجامعة، كي تسافر وعائلتها وتكمل حياتها في قطر، من دون أن تتوقّع أن شبح الموت ينتظرها على الطريق الذي يصل منطقة باب الحديد بمنطقة أبي سمراء والمعروفة بـ"طلعة القلعة"، شاحنة محملة بالصخور انقلبت على سيارتها، وكانت النتيجة مقتلها وإصابة ابنتها وحفيدتها... هي الناظرة في مدرسة الإيمان الاسلامية في طرابلس، رنا دندشي، التي كرست عمرها في تربية الأجيال، لترحل فجأة من دون سابق انذار.


خسارة لا تعوّض
عند الساعة الرابعة بعد الظهر من يوم الخميس الماضي وقع ما لم يكن في الحسبان، كانت دندشي (55 عاماً) عائدة مع ابنتها وحفيدتها من بيروت بعد ان قصدتها لشراء قماش لفرش صالون منزلها، وما ان وصلت الى "طلعة القلعة" حتى انقلب الكميون، في لحظة حلت الكارثة، التي ستترك أثرها في عائلتها وفي جميع من عرفها، طوال العمر، ابنها باسل الأسعد (25 عاماً) تحدث لـ"النهار" عن خسارة أم لن يعوضها الزمان، فهي الحنونة المعطاءة، صاحبة القلب الابيض النقي، التي تفكر بغيرها قبل نفسها.

وقال "والدتي كانت معلمة لغة فرنسية، قبل ان تعيّن ناظرة منذ ثلاث سنوات. قبل وفاتها تواصلت مع اغلبية معارفها اطمأنت عليهم، وفي اليوم المشؤوم، سلّمت على جميع من يعمل معها في المدرسة وكأنها كانت تشعر بقرب الفراق".
لم يقتصر الحادث على دندشي الأم لخمسة أبناء، ثلاثة شبان وفتاتين، والتي توفيت في مستشفى الشفاء بعد ساعات من نقلها اليها، بل أصيبت كذلك ابنتها المعلمة فوز (29 عاما) وحفيدتها ملك مكاري(4 سنوات). وأضاف باسل "شقيقتي الآن في العناية الفائقة تعاني من نزيف، ننتظر توقفه لإجراء عملية في وركها، كما كسرت رجل ملك وأُصيبت بنزيف في عينها، تحسنت حالتها وقد تخرج من المستشفى اليوم".


مسؤولية تتعدّى السائق
مخفر ابو سمرا فتح تحقيقاً في الحادث. العائلة بحسب وكيلها المحامي تمام علي ادعت على سائق الشاحنة الذي تم توقيفه ومالكها وعلى صاحب الردميات وجميع من يظهرهم التحقيق، وأوضح علي "من الناحية القانونية هي جريمة قتل، يعاقب عليها وفق المادة 564 من قانون العقوبات اللبناني التي تنص على انه من تسبّب بموت احد عن اهمال او قلة احتراز او عدم مراعاة القوانين او الانظمة عوقب بالحبس من ستة اشهر الى ثلاث سنوات".

واضاف "اذا لم ينجم عن خطأ المجرم الا ايذاء كالذي نصت عليه المواد الـ 556 الى الـ 558 كان العقاب من شهرين الى سنة او بغرامة لا تتجاوز المايتي الف ليرة".
المحامي اعتبر أن "العائلة ستتابع الملف إلى نهايته، كما سنتابع التحقيقات لمعرفة كل المتورطين في هذه الكارثة والادعاء عليهم"، رافضاً ان يتم حصر القضية بالسائق، وتساءل: "كيف يسمح لشاحنة محملة بالردميات والصخور ولا تراعي أدنى شروط السلامة العامة ان تسلك طريق داخلي وان تقاد بهذه السرعة الجنونية"؟


السلامة المرورية على المحك
البعض أشار الى أن حمولة الشاحنة الزائدة قد تكون السبب وراء ما ادعاه السائق من أن الفرامل توقفت فجأة عن العمل، فحاول السيطرة على الشاحنة بالصعود على الرصيف. وعلى ذلك، علّق الخبير في ادارة السلامة المرورية كامل إبراهيم قائلاً ان "قانون السير الجديد يمنع الحمولة الزائدة في الشاحنات حيث ينص على انه لا يجوز تسيير مركبة يزيد وزنها عن 20% على الوزن الإجمالي المحدد لها والمدوّن في رخصة السير المُعطاة لها، لكن الاجهزة المعنية لا تملك القبّان لمعرفة اذا كانت الشاحنة مخالفة في وزن حمولتها أم لا وطريقة سيرها، اضافة الى عدة مخالفات يتم غض النظر عنها، واستطرد "لا يوجد طريق مخصص للشاحنات، أما وقت سيرها فيحدده المحافظ لكن لبعض اصحاب النفوذ استثناءات".


في القانون يجب ان يكون "السائقون متمرّنين لبنانيين يمتلكون الخبرات والمهارات الكافية للقيادة" لكن المشكلة بحسب ابرهيم أن "مالكي الشاحنات يسلّمون مركباتهم الى سائقين من دون التأكد من مهاراتهم ومن قدرتهم على القيادة ضمن القوانين، حتى في الشركات الخاصة الكبيرة لا توجد معايير لتوظيف السائقين والتأكد من مهاراتهم، فمعظهم يعتبر ان شركة التأمين تتحمل المسؤولية الكبيرة عند وقوع حادث، فهم يولون الأهمية للجانب التجاري ولا يعطون أولية لموضوع السلامة العامة من خلال وضع سياسات لادارة سلامة اساطيل النقل التي تمتلكها".
وختم بأنه "طالما لا توجد خطط فاعلة مبنية على تشخيص المشاكل وتطوير آلية عمل تطبيق قانون السير لن نصل الى السلامة المرورية المروجة التي تحتاج لتصبح أولوية الى قرار سياسي".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard