أنامل وليد الإبداعية أنتجت موسيقى من هذه النبتة!

23 تشرين الأول 2016 | 13:54

المصدر: "النهار"

من خلوات فالوغا في قضاء #بعبدا، محوطاً بجمال الطبيعة ومناظرها الخلابة، يحاول الفنان والنحات وليد العنداري (49 عاماً)، بأفكاره النيّرة وأحساسه المرهف، أن يحاكي لغة الطبيعة ويستوحي منها أشكالاً جديدة تترجم موهبته الإبداعية في النحت والرسم... ما قصة العنداري مع الطبيعة؟ وإلى ماذا حوّل نبتة القرع؟

في حديث لـ"النهار"، يخبرنا العنداري أنه عمل في بداياته صحافياً ومحللاً سياسياً في صحف ومجلات عدة في لبنان، الكويت ودول خليجية أخرى. وفي نهاية الثمانينات انتقل إلى رسم الكاريكاتور، لكن نزعته الإنسانية الشمولية جعلته ينتفض على ما يقوم به، "لم أستطع أن أخضع لتوجهات سياسية تقيّد ريشتي في انتقاء رسوم الكاريكاتور، ووجدت نفسي في العام 2000 أتوجه نحو فنّ النحت كوني أهواه والرسم منذ طفولتي". اختار وليد هذا المجال وحوّل أنامله أدوات تصنع لوحات جميلة يقدّمها للناس في معارض فنية تشكّل مورد رزقه، ويواصل منذ ذلك الحين أشغال الرسم ونحت الجداريات التي تحاكي قطعاً أثرية جميلة.

كيف يصنع العنداري منحوتاته؟ يستخدم الثلج ويتقن توظيف أنامله في تحسين سمعة مادة الاسمنت التي تعتبر من المواد المهمة جداً في أعماله. يوضح: "أستخرج من الإسمنت أجمل الجداريات والنصب التذكارية الخارجية مع أنها مادة صلبة وجامدة، لكنني أعمل على تليينها وتطويرها كما أستطيع تلوينها". لقد أخذته مادة الاسمنت وأشعرته بأهميتها في استخراج أشياء جديدة مع أنّ الفنانين القدامى كانوا يرفضون استخدامها وينتقدون من يفعل. "لم أعرف أحداً في لبنان عمل في الإسمنت كما فعلت، وكي لا أجزم بأنني الوحيد ربما يكونون قلائل جداً".

يستخرج العنداري من المواد الحديد أو الجامدة أشكالاً غريبة وجديدة، ويفتش في اللوحات عن كلمات لا يستطيع أن ينطق بها، "لازم اللوحة تحكي شي ومن خلال العمل الفني أجعلها تتواصل وتتحاور مع الطبيعة، الجمال، البيئة وحتى الإنسان".

حوّلها من طعام إلى آلة بزق!

تجربة جديدة لم تكن في بال العنداري يرويها لنا عن نبتة القرع. أهداه أحد أصدقائه هذه النبتة كونه يهوى اكتشاف منتوجات الطبيعة وتحدّيها ليبدع من خلالها ما لا يخطر في بال أحد. وإذا به يسخّر نبتة القرع في الفن، محوّلاً دورها ووظيفتها من مادة غذائية إلى قطعة موسيقية يمكن العزف عليها، وكانت آلة البزق! "للطبيعة لغة خاصة بها"، يقول، "علينا أن نقرأها ونعيد صياغتها بفكرنا وأحاسيسنا، ونجعل من هذا المعطى الموجود في الطبيعة عملاً فنياً مميزاً".

ذهب في خياله إلى أبعد حدود وحاول أن يصنع من نبتة القرع في بادئ الأمر مزهرية أو ثريا وغير ذلك. وما إن أضاف إليها لمسة معينة حتى استوحى منها فكرة تحويلها إلى آلة بزق. "أدركتُ أن ثمة مشكلة في الصوت قد تعترضني وينبغي عليّ الإستعانة بصديق ملحن، وهذا ما حصل، ونصحني ببعض الإضافات من نوع الخشب، مفاتيح، أوتار صلبة مناسبة لتثبيت "الدوزان" وما إلى ذلك حتى أصبحت آلة بزق صالحة للعزف".

قد يكرر العنداري تجربة آلة البزق في نبتة القرع التي يفخر بها، وهكذا يتمكن من إهداء إنتاجه الفني الفريد إلى أصدقائه من الموسيقيين ومتذوقي فنّه الخاص.

nicole.tohme@annahar.com.lb
Twitter: @NicoleTohme

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard