ولادة نغوغي واثينغو كاتباً

23 تشرين الأول 2016 | 11:03

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

تردّد إسم الكاتب الكيني نغوغي واثينغو في بداية هذا الشهر كأحد المؤهلين لنيل #نوبل الآداب، بيد ان "الأكاديميّة الأسوجية" كذّبت هذه التوقعات في المحصلة مفضلةً على جميع مؤلفي العالم، موسيقيا بارزاً بهوية #بوب_ديلان. لكن هذه الخطوة الخارجة على المُنتظر لم تقلل من شأن الإهتمام بمنجز الصوت الافريقي الذي أصدر أخيراً نافذة جديدة من مذكراته بعنوان "صحوة كاتب" بالإنكليزية لدى دار "هارفيل سيكير"، فاستحوذت على الاهتمام. الكتاب هو المحطة الأخيرة في سيرة المؤلف الذاتية حيث يدافع واثينغو عن المقاربة التصحيحية لتاريخ بلاده الأصلية كينيا. والحال ان واثينغو الذي نشأ في ظل جبروت الإستعمار البريطاني، جعل نصوصه تتفحص إرث هذا الحكم الأجنبي والعلاقة الوثيقة بين السكان المحليين الساعين إلى التحررين الاقتصادي والثقافي وبين النخب المحليين في وصفهم عملاء الإستعمار الجديد.

ها نحن إذا في حضرة كاتب يواجه سيرته المكتظة بالحوادث التي تصطدم بالتيارات السياسية والإجتماعية والعنصرية واللغوية حتى. نعرّج على هذا النحو على بداياته التأليفيّة ونستعيد الأعوام الأربعة التي صرفها في جامعة "ماكيريري" في أوغاندا حيث عثر على صوته كصحافي ومؤلّف قصة قصيرة وكاتب مسرحي وروائي أيضاً في موازاة انهيار الأمبراطوريات وولادة بلدان جديدة تحت سقف المنافسات والمكائد والإغتيالات.

ها هنا يكرر الكاتب إدانته تحقير مواطنيه من خلال نعتهم بالبدائيين في موازاة سعيه إلى إيراد مقاربة أكثر عقلانية لرغبة أبناء جلدتهم في الحرية. غير ان إرادة الكاتب في إبعاد سرده عن السطوة الإستعمارية تكلّفه الكثير في المعنى الأدبي، لأن حكاية تطوره ككاتب ومفكّر تبدو في معنى ما ثانوية في وسط التطوّرات السياسية والإجتماعية الأكثر شمولاً. غير ان كل ما تقدم لا يجعل النص قاصراً، على عكس ذلك انه خطوة إضافية في تثبيت موقع واثينغو كأحد أهم الكتّاب الأفارقة الأحياء.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard