هل ينتقم الموتى من الأحياء؟

20 تشرين الأول 2016 | 20:24

منذ مدة توفّي أحدهم في عزّ شبابه. فبكيناه وودعناه ودفنّاه. وخلصت الخبرية.
كلنا نودّع أحباء، ونقطة على السطر.
وإذا بتلك التي فقدت زوجها تزورني منذ ايام، وتقول لي والدمع في عينيها: أشعر ان بنت حماي التي استضفتها في آخرتها عندي واهتممت بها، ونالت كل المساعدة الجسدية والنفسية التي كانت بحاجتها، أصبحت أخيرًا بحاجة إلى مساعدة تفوق قدراتي. فنصحت زوجي بإرسالها الى بيت راحة لدى الراهبات، فوافق وهكذا تمّت عملية انتقالها الى بيت راحة تديره راهبات نثق بهنَّ.
وأضافت الزائرة أنها تشعر بأن شقيقة زوجها انتقمت منها، وأقنعت أُمّه بمطالبته بالمجيء الى أحضانها في العالم الآخر.
قلت لها: أنتِ تهذينَ.
أجابت: أشعر بأنها تنتقم مني، وتدفع حماتي إلى الإلحاح على زوجي لكي يلتحق بها.
ثرت على الفكرة. ولم أقبل يومًا أن أصدِّق هذه الهلوسات.
سألت كيف تفسّرين مرض زوجي وعذابه ومعاناته وأنا لم أستطع مساعدته وإبقاءه معي؟ كيف أقبل أن يرحل في لمحة بصر، ومن دون أيّ أمل في الشفاء؟
كيف أُسلِّم بأن وجع الظهر التحم بوجع الصدر وتتوّج بوجع في الرئة، إضافة الى مرض النسيان وعدم إمكان الكتابة والتحدث والتواصل معنا؟!
كدتُ أفقد صوابي.
ألزهايمر. ديسك في الظهر. سرطان في الرئة. ذوبان في شهرين. رحيل.
ماذا أقول؟ هرطقة. سخافة. قناعات صبيانية. قلّة رصانة. تصوّرات وهلوسات لا تفسّر؟
لم أعرف كيف أُجيب.
قالت: أترَيْن؟ أنا أكيدة من أنّها تنتقم منّي. لقد حرّضت أُمّها لتنادي ابنها الأصغر ليُلاقيها علّها بذلك تنتقم منّي وتحرمني من زوجي وأب أولادي.
مسحَتْ دموعها بينما كنت أنظرُ الى السماء وأسأل هل ما تتصوره هذه المرأة الصبية هو حقيقة أم هلوسة؟!
صمتنا كلتانا. ثم ما لبثت أن قامت وذهبت من دون كلام ولا سلام.
وما زلت حتى اللحظة أتساءل هل الاموات ينتقمون فعلا من الاحياء؟ لا أعرف الجواب ولا أُريد أن يتفلسف احدهم ويلقي عليّ النصائح.
صحيح أنّ الحياة مليئة بالغموض. لكنّي أُفضِّل أن أكتشف تفسيرات تُرضي عقلي وتُهدئ رعبي، من أن أرضى بتحليلات ماورائية يُحتمل ان تكون تلاحقني حتّى من خلف جدار الصمت الأبدي.


Laure.ghorayeb@annaharcom.lb

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني