كيف ينظر الشارع الى ترشيح الحريري لعون؟

20 تشرين الأول 2016 | 18:33

المصدر: "النهار"

صورة مركبة للسيدة فرحة العلم، وبائع اليانصيب أبو فادي.

من ترشيح رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الى ترشيح رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية ثم رئيس "تكتّل التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون، واصل اليوم الرئيس سعد الحريري السير بخيار "خصم الأمس" وتسهيل وصوله الى كرسي الرئاسة في الجلسة المقررة نهاية هذا الشهر، وهو ما طرح علامات تعجب واستفهام لدى مناصري التيار الأزرق خصوصا واللبنانيين عموما.
بعد الاتهامات المتبادلة ووجهات النظر المتباعدة، "تصالح" الخصمان، نسيا أو تناسيا الماضي، من وصف التيار البرتقالي للأزرق بأنه "داعشي"، يتصرف مذهبياً ويضرب حقوق المسيحيين، ووصف التيار الازرق للبرتقالي بأنه يريد فرض ترشيح عون على اللبنانيين من دون حصوله على العدد المطلوب من الأصوات لانتخابه في المجلس النيابي. لقد ذهبا بعيداً إلى التفاهم على السلطة، وبات الحريري بالنسبة الى الجنرال صاحب التمثيل الأكبر ضمن الطائفة السنية و"من الطبيعي أن يكون موجوداً في رئاسة الحكومة"، فكيف ينظر الشارع اللبناني الى هذا التفاهم والى ترشيح الحريري لعون؟

الحمرا بين مؤيد ومعارض
شارع الحمرا المكتظ كعادته، يوحي أن الحياة طبيعية في لبنان، وكأن لا تأثير للفراغ الرئاسي. على أحد ارصفته مرّ رئيس المجلس الوطني للاعلام عبد الهادي محفوظ، الذي أعطى رأيه في ما يحصل: "من حق الرئيس سعد الحريري ان يرشح الجنرال عون للرئاسة، وخصوصاً ان العماد يحوز تمثيلا مسيحيا واسعا شئنا أم ابينا، وبالتالي هو مشروع رئيس دائم منذ فترة طويلة، ومن هنا ليس بجديد أن يكون مرشحا قويا للرئاسة، وإذا كان هو مرشح الميثاقية، فإن الميثاقية تقضي في كل الأحوال ألا يكون مرشحا خلافيا، وأعتقد أنه في هذه الحال على العماد عون الذي أعرفه باحثا عن التوافق، ألا يقطع شعرة معاوية مع الجميع، وعليه ان يبادر إلى تسوية ما مع الرئيس بري باعتبار أن الديموقراطية في لبنان استناداً إلى الميثاقية تقوم على فكرة التوافقية، وهي توافقية طائفية، وبما ان عون يرتكز على تفاهمات مع حزب الله الذي هو شريك للرئيس بري، فإن مثل هذا الوضع يفترض بالضرورة أن يبادر الى حوار صريح مع بري للوصول الى قواسم مشتركة، وبالتالي يكون رئيساً لكل لبنان وكل الطوائف".

في إحدى الزوايا، يقف "أبو فادي" بائعا اليانصيب. ضحك بسخرية عندما سألناه رأيه. ومع ذلك اعتبر أن "العماد رجل قوي من حقه الوصول الى حلمه"، في حين رأى محمد خياط الذي كان يحتسي القهوة في احد مطاعم الحمرا ان "الحريري خسر شعبيته بقرار ترشيح عون.
ومع ذلك لا نعلم ما يحصل، لم يعد في استطاعتنا تمييز الصحيح من الخطأ، الأمور مبهمة، لكن أقول ان الحريري أعلم بما يقوم به بعد جولته التي زار خلالها دولاً عدة".

من جانبه لفت خالد الى أنه ليس مع أحد، "إذ لا أحد من السياسيين يفكر في البلد". وتساءل: "ترشيح الحريري لعون جاء متأخراً، لماذا كل هذه المماطلة؟ ألم يكن في استطاعته اختصار المسألة منذ سنتين ونصف سنة، بدلاً من اغراق البلد في الشلل، ووقوع ضحايا مادية ومعنوية؟ على ماذا اتفقوا وعلى ماذا اختلفوا؟ لا نعلم سوى ما يقال في الاعلام، واذا كان على المناصب فقط فالامر كارثة".

ساحة ساسين أكثر هدوءا من الحمرا، لا زحمة سير صباح اليوم، المقاهي شبه فارغة. بنظارتين زرقاوين وقميص أزرق، جلس ريشار مع صديقه شادي في احد المقاهي، كان فرحاً بترشيح عون، وبادرنا: "لن يستطيعوا الا ان ينتخبوه، فلا احد سيعبئ الفراغ الرئاسي سواه، اذ لا نصاب من دونه". وعن رأيه في تأخر الوصول الى اتفاق قال: "أن تأتي متأخرة خير من ألا تأتي، ولو انتخب في السابق لكان سينهي ولايته بعد ثلاث سنوات ونصف سنة، الآن أمام الجنرال ست سنوات". من جانبه علق شادي: "لا يهمني من يصل الى الرئاسة، المهم ان تنتهي المشكلة، قرفنا، جميعهم نصابون".

الأشرفية: توافق...عوني-"قواتي"
جلس مع صديقه يتحدثان في آخر التطورات. هو "العوني" كوستي خوري، كما يصف نفسه، لذلك اعتبر ان "الترشيح كان ممتازاً". وقال: "حان الوقت لانتخاب رئيس، وان تكن الطبخة خارجية". هو متفائل بانتخاب عون: "لن يتوقف الامر على الترشيح، لكن اذا لم ينتخب فستكون كارثة على لبنان وليس على الجنرال". وعن الخوف من امكان حصول اشكالات في حال عدم رضى الرئيس بري عن وصول الجنرال، أجاب: "تهبيط حيطان".
على العكس منه، اعتبر ادوارد شديد انه "لا يهم من يصل الى الكرسي، المهم ان تنتهي الاشكالات، وفي النهاية نحن مع قرار الحكيم، على الرغم من انه الاحق بالرئاسة، لكونه القوي شعبياً"، وشكك في وصول الجنرال "سيماطلون ولن ينتخب من أول جلسة".
مع خشيتها إحراق الرئيس بري الطبخة الرئاسية، تمنت فرحة العلم "أن تتم الصفقة سواء وصل عون او جعجع، فيعود لبنان الى مجده، ولا تهدر حقوق المسيحيين".
واقفاً على الرصيف، اعتبر ابرهيم شكر ان "عون رئيس أمر واقع، واذا لم يأتِ باتفاق الجميع فلن نرضى عنه، وسيؤدي الى انقسامات وشرخ أكبر مما هو حاصل".
أما محمد كريدية الذي صدف مروره بالمكان، فعلّق: "رئيس الجمهورية في لبنان لا يقدم ولا يؤخر لكونه من دون صلاحيات، تسمية الرئيس تتم بأوامر خارجية، اللبناني ليس لديه حرية القرار كي يتمكن من التصرف، لذلك فإن الترشيح في هذا الوقت ايحاء خارجي وليس نبضاً لبنانياً، ومع ذلك فإن الحريري ضحى من أجل البلد بهذا القرار".

الطريق الجديدة منقسمة
انقسام في الطريق الجديدة بعد قرار الحريري، وحالة من عدم الفهم لخلفيات ما يدور خلف الكواليس. يوسف الذي جلس مع مجموعة شباب يدخنون النرجيلة، أكد أن "سعد لا يخطىء، ربما قرر ترشيح عون لأنه يدرك انه لن يستمر طويلاً". ويقاطعه فادي: "لا نؤيد خطوات سعد الحريري في الاشهر الأخيرة، لقد أضاع حقوق السنّة في لبنان. لمصلحة من كل هذا الهدر لكرامتنا؟ اذا نسي هو الاتهامات التي طالتنا من عون ومن يتبعه نقول له اننا لم ننس بعد".
أما سمير فاعتبر ان "الحريري باعنا من دون ثمن، سنترك له عون ونرى الى أين سيصل بخياراته الخاطئة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard