"تيار المستقبل" يبحث عن أسباب تأييد عون... هل يقنع "الشارع السني"؟

19 تشرين الأول 2016 | 17:46

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

أرشيف "النهار".

قراءة تعليقات انصار "المستقبل" وقوى "14 آذار" على مواقع التواصل الاجتماعي كافية لمعرفة حجم الاعتراض على ايصال النائب العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا، خصوصاً من الشارع السني الذي لم يتقبل بعد فكرة استعداد الرئيس سعد الحريري لاعلان تبنيه ترشيح زعيم قال في يوم من الأيام له "قطعنا له وان واي تكيت" وللشهيد اللواء وسام الحسن: "الي بدق بالتوتر العالي بدنا نفحمه"، بعكس الحالة التي تزامنت مع تبني ترشيح النائب سليمان فرنجية، فحينها كان الاعتراض واضحاً لكنه سرعان ما تبدد لاقتناع الجميع بهدف هذا الترشيح وشبه الاطمئنان الذي عبّر عنه البعض لمواقف فرنجية في مقابلته التلفزيونية.


اليوم تبحث غرف "تيار المستقبل" عن سبب تستند عليه لتأييد عون بعدما اعتبر ذلك "استسلاماً امام المشروع الايراني واعلان نهاية الصمود"، ولأن النواب يشغلوا محركاتهم الاعلامية لاقناع الجمهور بهذا الخيار، لعدم اقتناع غالبيتهم به، ينتظر الأخير زعيمه ليفهم الاسباب المباشرة البعيدة عن الحديث المعتاد "مصلحة البلد، انهيار الاقتصاد، النار المحيطة..."، فالرد على أن تأييد عون يعود إلى "مصلحة البلد" جاهز: "لماذا تكون دائما مصلحة البلد على حساب خياراتنا، ألسنا جزءا من هذا البلد؟".


نواب "المستقبل" لا يزالون أيضاً يجهلون تفاصيل تفاهم عون - الحريري، فالاخير لم يتطرق اليها في اجتماع الكتلة الثلثاء، بل أعلن للنواب حسم خياره واعطى المبررات التي عنونت بـ"مصلحة البلد"، وبالتالي يصف أحد نواب الشمال مضمون الجلسة بـ"لا جديد"، فيما تذهب مصادر قيادية في "المستقبل" إلى التأكيد أن نواب الشمال لن يصوّتوا لصالح عون. ومن المعترضين الواضحين: الرئيس فؤاد السنيورة، الوزير نبيل دو فريج والنواب: أحمد فتفت، سمير الجسر وأمين وهبي، فيما من الداعمين: الوزير نهاد المشنوق والنائبان: سيرج طوسركسيان وباسم الشاب، وبالتالي لا تستبعد المصادر أن يقدم الحريري على اعطاء الحرية لنوابه في التصويت لصالح عون من عدمه.

شعبية في خطر
وتقول المصادر: "لا يمكن لنواب الشمال أن يدعموا عون، وإلا تصبح شعبيتهم بخطر، وفي الوقت عينه فان الاعتراض المباشر على الخيار أدى الى ارتفاع حجم شعبية البعض، لهذا يجب اعتماد الوضع الانتخابي الجغرافي لكل نائب، مثلاً النائب محمد قباني، من المرجح ألا يسير بخيار عون، ليس لأن بيروت ترفض ذلك فحسب انما لأن الأخير على علاقة وطيدة بالرئيس نبيه بري الرافض للتصويت لعون".
اطلالة الرئيس الحريري من بيت الوسط بحضور كتلة المستقبل لتبني ترشيح عون باتت مستحيلة، وتقول المصادر: "ذلك من شأنه أن يوصل فكرة بأن الكتلة ملتزمة بأكملها بعون، كما أن اطلالته مع المؤيدين لن تكون مفيدة، لذلك من المرجح أن يطل وحده للاعلان عن ذلك".
وتوقفت المصادر عند غياب النائبة بهية الحريري عن اجتماع الكتلة بالأمس، وتقول: "انه اجتماع مصيري وغيابها هذه المرة أعطى اشارات سلبية بعدم تشجيعها ما يحصل، كما ان زوارها لا يسمعون منها كلاماً ايجابياً او سلبياً، ومن يسألها عن رأيها ترد عليه بـ"مزحة"، لكن مصادر مقربة من النائبة الحريري أكدت لـ"النهار" أنها "لا تحضر في العادة اجتماع الكتلة، وكانت منشغلة بأعمال ومواعيد يوم الثلثاء، فضلاً عن أنها تقول دائماً ان سعد هو ابن رفيق الحريري وما يقوله نسير عليه".


لا يمكن "للشارع السني" أن ينسى ماضي عون، اذ تقول المصادر: "إذا كانت المبادرة لاعادة بناء الدولة فلتكن، لكن عون بينه وبين حزب الله ورقة تفاهم لم يخل بها يوماً، فعندما قتل الشيخ عبد الواحد خرج عون بتصريح ان في سيارة عبد الواحد زجاجة ويسكي بهدف تسخيف مقتل الشيخ، ويضاف اليه الموقف الذي وجهه عون الى اللواء الشهيد وسام الحسن بقوله: الي بو يدق بالتوتر العالي بدنا نفحمه، والأهم كيف يمكن لرجل دولة أن يقول لزعيم معارضة قطعنا لك وان واي تكيت".
الأكيد وفق المصادر أن "عون في حال وصل إلى قصر بعبدا لن يحصل على أكثرية ساحقة، بل أكثرية ضعيفة والسؤال الأهم: ماذا بعد الانتخاب؟ من يضمن حكومة الحريري؟ فـ"حزب الله" قد يبرىء نفسه من أي اتفاق بين عون والحريري"، مذكرة بالمرحلة التي تلت اتفاق الدوحة "فرغم الضمانات تم اسقاط حكومة الحريري".


نائب من "المستقبل" يؤكد لـ"النهار" أن اجتماع الكتلة لم يتطرق لمواقف النواب اذا كانوا معارضين أو مؤيدين، وتقول: "تحدث عدد من النواب، لأن الوقت لا يسمح بسماع 30 نائباً، ولم يحدد بعد الوقت للقاء كل نائب على حدا"، ويسأل: "حتى لو كان هناك اتفاق فمن يضمن تنفيذه بالكامل؟"، وتضيف: "ثلاثة اشخاص يؤمنون الراحة للبلد، هم الحريري وبري وجنبلاط، ويمكن اضافة شخصية مسيحية معهم رابعة، وبالتالي هم صمام الأمان للوضع السياسي، وانفراط هذا العقد الثلاثي غير صحي وغير مفيد".


mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @Mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard